ظافر مراد
دخل التعاون العسكري التركي–السعودي مرحلة أكثر حساسية مع بدء أنقرة تقديم دعم عسكري وتقني للمملكة في مواجهة هجمات الحوثيين، وذكرت وكالة “رويترز” في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2026 أن الدعم التركي يشمل أنظمة دفاع جوي، ومشغلي مسيّرات، واستخبارات ومراقبة واستطلاع، إضافة إلى التخطيط الاستراتيجي والدعم اللوجستي، فيما لم تؤكد أنقرة حتى الآن نشر قوات قتالية داخل اليمن.

التحول الأهم جاء بعد تفعيل “اتفاق الدفاع المشترك لمكة” الموقع في آب/أغسطس بين تركيا والسعودية وباكستان، والذي ينص على اعتبار الهجوم المسلح على أي دولة اعتداءً على الدول الثلاث. لكن طبيعة الاتفاق لا تعني تلقائياً دخول الجيش التركي في عمليات هجومية داخل اليمن؛ إذ نقلت “ذا ناشيونال” في 6 أكتوبر/تشرين الأول عن محللين أتراك أن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو نشر قدرات دفاع جوي وصاروخي، مستشارين، استخبارات ودعم تقني داخل السعودية، وليس تنفيذ عملية برية تركية داخل اليمن.

السؤال الحقيقي هو: متى يتحول الدفاع عن السعودية إلى اشتباك مباشر مع الحوثيين؟ حتى الآن، المؤشرات تميل إلى أن أنقرة تريد إبقاء مشاركتها ضمن “الدفاع المتقدم”: حماية المنشآت والمدن السعودية، تشغيل أو دعم المسيّرات، رفع الوعي الاستخباري، وتأمين المجال الجوي والحدود. ويعزز ذلك ما نقلته “المونيتور” عن مسؤول تركي بأن أنقرة لا تخطط للتدخل العسكري المباشر في اليمن، بل تركز على التخطيط المشترك والتدريب والاستخبارات.

لكن المعادلة قد تتغير إذا استهدفت الحوثيون قوات أو منظومات تركية داخل السعودية، أو إذا أصبحت حماية الملاحة في البحر الأحمر تتطلب استخداماً مباشراً للقوة. وهنا يصبح الالتزام الدفاعي أكثر تعقيداً: تركيا قد لا تدخل الحرب داخل اليمن، لكنها قد تجد نفسها في اشتباك مباشر مع الحوثيين إذا تعرضت قواتها أو قدراتها لهجوم. لذلك فإن الاختبار الحقيقي للاتفاق الثلاثي لن يكون في إعلان التضامن، وإنما في تحديد حدود “الدفاع الجماعي” عندما تنتقل الضربات من الأراضي السعودية إلى القوات التي تحميها.


