تركيا تحوّل 4 مدافع ZU-23-2 إلى منظومة متحركة لمواجهة الطائرات المسيّرة

كشفت شركة الصناعات الدفاعية التركية FDI Technology Falcon Dynamic Systems عن منظومة «فالكون 23-4M لايتنينغ» (Falcon 23-4M Lightning)، وهي منظومة دفاع جوي قصيرة المدى لمواجهة الطائرات المسيّرة، تحوّل أربع منصات روسية قديمة من طراز ZU-23-2 إلى سلاح مترابط تتحكم فيه منظومة مركزية وتغذّيه مستشعرات متطورة. وتقول الشركة المصنّعة إن المنظومة قادرة على التصدي لأهداف تطير بسرعة تصل إلى 650 كم/س، وعلى مدى يبلغ 2.5 كم وارتفاع يصل إلى 1000 متر، مع التنبيه إلى أن هذه الأرقام صادرة عن الشركة نفسها ولا تزال قيد التحقق.

تعتمد المنظومة على أربع منصات ZU-23-2 مثبتة على مقطورة، تحمل كل منها مدفعين رشاشين من عيار 23 ملم، فيبلغ المجموع ثمانية مواسير. غير أن الابتكار الحقيقي لا يكمن في عدد المدافع، بل في ربط المدفعية المضادة للطائرات الموجودة أصلًا بالرادار والمستشعرات الكهروبصرية والتتبع الآلي للأهداف ومنظومة تحكم مركزي بالنيران.

وعُرضت المنظومة في معرض ADEX 2026 المقام في باكو بأذربيجان، في مشهد يعكس اتجاهًا متناميًا في الدفاع الجوي قصير المدى، يقوم على تكييف أسلحة من حقبة الحرب الباردة لمواجهة التهديد المتصاعد من طائرات الاستطلاع والطائرات الانتحارية والذخائر الجوالة وغيرها من المنصات الجوية الرخيصة. ولم تسعَ FDI إلى استبدال المدفع ZU-23-2 نفسه، بل إلى معالجة قصور التصويب اليدوي فيه عبر ربطه بتقنيات حديثة للكشف والتتبع والاشتباك.

وتجمع المنظومة بين المدافع الأربعة ومحطة رادار من طراز BIRD ومعمارية التحكم بالنيران «فالكون آي إير غارد» (Falcon Eye Air Guard) التابعة للشركة. ويتولى الرادار المراقبة وتوجيه الأهداف، فيما تعمل المستشعرات الكهروبصرية والتتبع الآلي على الحفاظ على حل رمي دقيق أثناء تحرك الهدف داخل منطقة الاشتباك. ويتيح التحكم المركزي عمل المنصات ضمن منظومة دفاعية منسقة بدل أن تعمل بشكل منفصل وبتشغيل يدوي.

وتزداد أهمية هذا التكامل في عمليات مكافحة المسيّرات، إذ تجعل صغر حجم الأهداف وانخفاض ارتفاعها وقصر زمن الإنذار وصعوبة التنبؤ بمساراتها عملية الرصد البصري والاشتباك اليدوي أمرًا شديد الصعوبة. وتستطيع المستشعرات الحديثة اختصار زمن الاستجابة، كما يستطيع التحكم الحاسوبي بالنيران حساب زاوية التقدم والمدى وحركة الهدف بدقة أكثر ثباتًا من طاقم ZU-23-2 التقليدي الذي يصوّب محليًا.

ويعالج الرمي بمدافع 23 ملم أيضًا إحدى أبرز المشكلات الاقتصادية في الدفاع الجوي الحديث. فحماية قاعدة أو مخزن ذخيرة أو مركز قيادة أو موقع رادار أو منشأة لوجستية بصواريخ أرض-جو باهظة الثمن تصبح مكلفة حين لا تتجاوز كلفة المسيّرة المهاجمة جزءًا ضئيلًا من كلفة الصاروخ الاعتراضي. ومن هنا يوفر النظام القائم على المدافع خيارًا أرخص للإسقاط المباشر ضد التهديدات التي تتجاوز وسائل الحرب الإلكترونية أو طبقات الدفاع الأعلى.

وتبرز هذه الميزة الاقتصادية بصورة أكبر خلال هجمات المسيّرات الجماعية، حين تحتاج القوات المدافعة إلى التصدي لأهداف رخيصة كثيرة في تعاقب سريع، مع الحفاظ على مخزونها المحدود من الصواريخ الموجهة لمواجهة صواريخ كروز والطائرات المقاتلة والمسيّرات الأكبر وغيرها من الأهداف الأعلى قيمة. وتمنح المنصات الأربع سعة ذخيرة كبيرة وقدرة على توليد رشقات متكررة دون استهلاك صواريخ اعتراضية مكلفة.

كما يوضح النموذج المعروض في ADEX 2026 أن «فالكون 23-4M» مخصصة أساسًا للدفاع عن المواقع الثابتة أو شبه الثابتة، لا لوحدات المناورة سريعة الحركة. فالمنصات الأربع موزعة على طول مقطورة كبيرة مزودة بدعامات تثبيت جانبية، ما يشير إلى أن المنظومة تُنصب وتُثبّت ميكانيكيًا قبل فتح النار. وقد تناسب هذه البنية حماية القواعد الجوية ومقرات القيادة ومستودعات الذخيرة ومراكز الإمداد ومنشآت الطاقة ومواقع الرادار وغيرها من المرافق الحيوية التي تبقى في مكانها لفترات طويلة، لكن ثمن ذلك محدودية في الحركة التكتيكية مقارنة بمنظومات الدفاع الجوي ذاتية الحركة المركبة على آليات مدرعة أو عجلات.

ويُظهر الطراز المعروض أيضًا قسمًا مخصصًا للمستشعرات ومحطة تشغيل منفصلة للمشغّل، ما يعزز التركيز على المراقبة والتتبع عن بعد والتحكم المركزي بالسلاح. وتقلل هذه البنية الاعتماد على وجود الأطقم بجوار كل منصة، وتدعم استجابة أكثر تنسيقًا لأهداف جوية متعددة.

ويضع مدى الفعالية المعلن البالغ 2.5 كم وارتفاع الاشتباك البالغ 1000 متر المنظومة في فئة الدفاع الجوي قصير المدى جدًا. وهي لا تهدف إلى استبدال الدفاعات الصاروخية، بل إلى العمل كخط دفاع أخير ضد الأهداف التي تنجو من المنظومات الأبعد مدى أو تتجاوزها. وقد يوسّع ادعاء قدرتها على التعامل مع أهداف بسرعة 650 كم/س دورها ليتجاوز المسيّرات البطيئة ذات الطابع التجاري إلى مسيّرات أسرع وتهديدات أخرى منخفضة الارتفاع، غير أن الأداء الفعلي سيتوقف على مدى الكشف وبصمة الهدف والذخيرة ودقة التتبع وظروف الاشتباك.

ويكتسب الجمع بين الرادار والاستشعار الكهروبصري أهمية إضافية في مواجهة تنوع تهديدات المسيّرات، إذ قد تُظهر الطائرات الصغيرة بصمات رادارية وحرارية وبصرية مختلفة تبعًا لحجمها وبنائها وارتفاعها وحالة الطقس ومسار طيرانها. فالرادار يوفر مراقبة واسعة وتوجيهًا أوليًا، بينما تساعد المستشعرات الكهروبصرية في التأكد البصري والتتبع الدقيق، ويزداد هذا الدمج بين المستشعرات أهمية يومًا بعد يوم.

ومن الناحية العملية، تمثل «فالكون 23-4M لايتنينغ» محاولة لاستخراج قيمة قتالية جديدة من سلاح متوافر بأعداد كبيرة حول العالم. فالمدفع ZU-23-2 يظل بسيطًا ومتينًا وقادرًا على إطلاق نيران كثيفة من عيار 23 ملم، لكنه صُمم بتشغيل يدوي لمواجهة جيل أقدم من التهديدات الجوية. ومن شأن دمجه مع مستشعرات حديثة ومنظومة رقمية للتحكم بالنيران أن يجعله أكثر ملاءمة لمواجهة المسيّرات من السلاح الأساسي بمفرده.

وذكرت FDI أن المنظومة سُلّمت إلى أذربيجان عام 2025 ضمن برنامج للتحديث والنشر، فيما لا تزال تُعرض بشعارات أذربيجانية وتُرتبط بأنشطة اختبار ودمج إضافية. ولأن المعلومات المتاحة عن حالة التسليم والانتشار والأداء مصدرها الشركة المصنّعة ومصادر محلية بالدرجة الأولى، ينبغي التعامل مع المنظومة بحذر بوصفها قدرة قيد التطوير أو حديثة الظهور، لا حلًا دفاعيًا جويًا مثبتًا تشغيليًا بصورة مستقلة.

ويبقى السؤال الأهم: هل تستطيع منظومة التحكم بالنيران «فالكون آي إير غارد» اكتشاف أهداف جوية صغيرة متعددة وتصنيفها وترتيب أولوياتها وتتبعها بصورة موثوقة، ثم تخصيص حلول رمي دقيقة للمنصات الأربع؟ وتبرز كذلك إدارة الذخيرة بوصفها عاملًا حاسمًا، إذ قد تفقد الرشقات غير الموجهة كفاءتها إذا ساء التحكم فيها أو تراجعت جودة التتبع خلال هجمات الإشباع.

وفي المحصلة، تبيّن «فالكون 23-4M لايتنينغ» كيف يمكن إعادة توظيف المدفعية القديمة المضادة للطائرات في حرب المسيّرات الحديثة عبر دمج المستشعرات والتحكم بالنيران بدل الاستبدال الكامل. وإذا أكدت الاختبارات المستمرة والاستخدام العملياتي الأداء المعلن، فقد توفر المنظومة خيارًا اقتصاديًا نسبيًا لحماية المواقع الثابتة أو شبه الثابتة من هجمات المسيّرات الكثيفة منخفضة الارتفاع، مع إبقاء الصواريخ الاعتراضية الأغلى للأهداف التي تتطلبها.