تعاون إسباني-فرنسي يُعزّز منظومة أوروبا لمواجهة الطائرات المسيّرة بالذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة “يو إيه في نافيغيشن – غروبو أوسيا” الإسبانية وشركة “إيوس تكنولوجي” الفرنسية تعميق شراكتهما الاستراتيجية في مجال تطوير قدرات متقدمة لمهام مكافحة الطائرات المسيّرة (C-UAS)، في خطوة تُسهم في ترسيخ السيادة التكنولوجية الأوروبية في قطاع الدفاع، ودعم تطور منصات الاعتراض عالية الأداء في ضوء متطلبات سيناريوهات الحروب الحديثة.


منظومة اعتراض من جيل جديد

يقوم هذا التعاون على دمج خبرة “يو إيه في نافيغيشن” في أنظمة التوجيه والملاحة والتحكم (GNC) مع منصات “إيوس تكنولوجي” غير المأهولة عالية الأداء، وفي مقدمتها منصة “فيلوس 330” (VELOCE 330)، المُصمَّمة للاشتباك في سيناريوهات الاعتراض عالي السرعة.

وتُمكّن أجهزة الطيار الآلي التي تُطوّرها “يو إيه في نافيغيشن” المنصاتِ الفرنسية من تنفيذ مهام اعتراض ذاتية الأداء، تشمل جميع أطوار الاشتباك؛ من التقرب الأوّلي نحو الهدف حتى التدخل الحركي الختامي. وتعتمد خوارزميات التوجيه المتقدمة على إعادة ضبط مسار المُعتَرِض باستمرار وفي الوقت الفعلي، مما يضمن فاعلية الاشتباك حتى في مواجهة الأهداف السريعة والمناورة على حدٍّ سواء.


فلسفة مغايرة: التكيّف لا التنبؤ

تقوم هذه المنظومة على نهج تشغيلي يُعيد رسم قواعد الاعتراض الجوي؛ إذ لا تُراهن على التنبؤ بالموقع المستقبلي للهدف كما تفعل المنظومات التقليدية، بل تعتمد على التكيّف اللحظي مع مساره في زمن حقيقي. وهذا يستلزم أداءً ديناميكياً رفيعاً، واستقلالية معالجة على متن المنصة، ومنظومة تحكم قادرة على اتخاذ القرار في ظل الضبابية والقيود الزمنية القصوى، عبر سلسلة الاشتباك الممتدة من الكشف حتى الإبطال الفعّال.

وفي هذا الإطار، يتحوّل نظام التوجيه والملاحة والتحكم إلى العمود الفقري للمنظومة برمّتها؛ إذ يُرجم البيانات الحسيّة إلى قرار تنفيذي آني، ليكون في نهاية المطاف العامل الحاسم في إنجاز مهمة الاعتراض أو إخفاقها.


ذكاء اصطناعي وملاحة محصّنة ضد التشويش

تدمج المنظومة معالجةً بصريةً مدعومةً بالذكاء الاصطناعي لرصد الأهداف وتتبعها، وتعمل باستقلالية تامة عن نوع المنظومة البصرية أو الباحث المُدمَج، في إطار بنية تحتية حيادية تجاه الحساسات (Sensor-Agnostic Architecture). ويُعزَّز ذلك بالملاحة بالقصور الذاتي، ودمج البيانات متعدد الحساسات، والملاحة البصرية المعتمِدة على الذكاء الاصطناعي؛ مما يكفل دقة التحديد المكاني واستمرارية المهمة حتى في ظل التشويش الإلكتروني وعمليات التضليل الملاحي (Spoofing). ويُضاف إلى ذلك التوجيه البصري الطرفي المتقدم والتحكم الديناميكي الدقيق في مسار الاعتراض، للتعامل الفعّال مع التهديدات في البيئات التشغيلية الأشد تحدياً.


اشتباك جماعي في مواجهة سيناريوهات الإشباع

صُمِّمت المنظومة للعمل ضمن عمليات تعاونية متعددة المنصات، مُدعومةً بقدرات التوجيه الجماعي (Swarm-Ready Guidance) ومفاهيم الاشتباك الموزّع؛ مما يُمكّن من التصدي الفعّال لسيناريوهات الإشباع التي تتضمن تهديدات متزامنة ومتعددة — وهو سيناريو بات مصدر قلق تشغيلي متصاعد في ضوء دروس الصراعات الأخيرة.


رهان أوروبي على السيادة التكنولوجية

يُجسّد هذا التعاون الإسباني-الفرنسي نموذجاً للتكامل الصناعي الأوروبي في قطاع الدفاع، من خلال الجمع بين قدرات تقنية متكاملة من البلدين، ودعم الدول الحليفة على مسار تعزيز سيادتها التقنية ومرونتها التشغيلية واستقلاليتها الدفاعية.

و”غروبو أوسيا” مجموعة إسبانية متعددة الجنسيات تمتد خبرتها لأكثر من خمسين عاماً في مجال تطوير التكنولوجيا الدفاعية والأمنية والجوفضائية، وتضم أربعة آلاف متخصص ضمن عشرين مقراً في أوروبا وأمريكا اللاتينية وآسيا، وتُسهم في مشاريع دفاعية مرجعية من بينها “يوروفايتر إيف-2000” و”إيه-400إم”، إلى جانب برامج FCAS وEurodrone وSIRTAP.