أعلنت وزارة الحرب الأميركية في 23 تشرين الأول/اكتوبر 2026 منح شركة Fluor Marine Propulsion تعديلاً لعقد قائم بقيمة 2.409 مليار دولار، لمواصلة أعمال الدفع النووي البحري في المختبر الوطني للدفع النووي البحري، وفق بيان العقود الرسمي للوزارة، وقد جرى منح التعديل فعلياً في 24 أيلول/سبتمبر، أي إن تاريخ نشر الخبر يختلف عن تاريخ منح العقد.

يتوزع تنفيذ الأعمال بين بيتسبرغ في ولاية بنسلفانيا بنسبة 47%، وشينيكتادي في نيويورك بنسبة 45%، وآيداهو فولز بنسبة 8%. ويشمل البرنامج أعمالاً تقنية مرتبطة بأنظمة الدفع النووي التي تعتمد عليها الغواصات وحاملات الطائرات الأميركية. وتدير الشركة، التابعة لمجموعة Fluor Corporation، أعمال المختبر ضمن برنامج الدفع النووي البحري الأميركي.
تقنياً، تكمن أهمية العقد في استدامة القدرة النووية البحرية، فالمفاعل البحري ليس مجرد مصدر للطاقة؛ إنه عنصر أساسي في قدرة الغواصة على البقاء تحت الماء لفترات طويلة، وفي تمكين حاملات الطائرات النووية من مواصلة عملياتها من دون الاعتماد على التزود التقليدي بالوقود، وتتطلب هذه المنظومات خبرات هندسية متخصصة، واختبارات صارمة، وصيانة مستمرة طوال عمر الخدمة.
يعكس العقد أولوية أميركية واضحة للحفاظ على التفوق البحري تحت سطح الماء، ففي المنافسة مع الصين، لا تُقاس القوة بعدد الغواصات وحده، وإنما أيضاً بموثوقية مفاعلاتها، وجاهزيتها، واستمرار تدفق الكفاءات الصناعية القادرة على تصميمها ودعمها.
الاستثمار هنا طويل الأمد، وأثره يظهر في الجاهزية العملياتية لعقود، فالولايات المتحدة تعتمد على قوة الإنتشار البحري وسرعة التدخل في أي بقعة في العالم، والأهم، أن البيئة الإستراتيجية الدولية الحالية، والمليئة بالمخاطر والتوترات مع قوى إقليمية وقوى عُظمى، تستوجب الإستعداد لحروب ومواجهات قد تستمر لوقت طويل، يجب المحافظة فيها على قوة الردع، وقوة الرد، وفاعلية التدخل والحسم.


