أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة: كيف تعمل وكم تكلفتها وما أبرز المنظومات عالميًا وعربيًا؟

جندي أمريكي يجهّز منظومة تشويش TiTAN المحمولة لمكافحة الطائرات المسيّرة خلال تدريب

أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة (Counter-UAS أو C-UAS) هي منظومات كشف وتتبع وتعطيل مخصصة لمواجهة الطائرات الصغيرة بلا طيار، من مسيّرات الاستطلاع التجارية إلى الذخائر المتسكعة الانتحارية مثل شاهد-136 الإيرانية. تجمع هذه المنظومات بين رادارات قصيرة المدى وأجهزة استشعار كهرومغناطيسية للكشف، وبين التشويش أو الليزر أو الاعتراض الحركي لإسقاط الهدف أو تعطيله. وتحولت من تقنية متخصصة إلى أولوية شراء عاجلة لدى معظم الجيوش، بعدما أظهرت هجمات الحوثيين في البحر الأحمر والمسيّرات الروسية والأوكرانية أن طائرة رخيصة قادرة على تعطيل سفينة حربية أو منشأة نفطية بكلفة لا تتجاوز بضعة آلاف من الدولارات.

كيف تعمل هذه الأنظمة؟

Northrop Grumman - IVEWS

تعمل عبر ثلاث مراحل متتالية. تبدأ بالكشف باستخدام رادار قصير المدى وأجهزة استشعار للترددات اللاسلكية وكاميرات كهروبصرية وحرارية، لرصد الهدف الصغير وتمييزه عن الطيور والضوضاء الجوية. ثم يأتي التتبع والتصنيف لتحديد نوع التهديد ومساره. وتنتهي بالتعطيل، إما بـ”قتل ناعم” يقطع رابط القيادة أو الملاحة، وإما بـ”قتل صلب” يدمّر الطائرة فعليًا بالليزر أو الصاروخ أو المدفع.

ولا توجد منظومة واحدة تغطي كل التهديدات. فالرادار التقليدي يجد صعوبة في تمييز مسيّرة تحلّق على ارتفاع منخفض جدًا عن الطيور، والمسيّرات الموصولة بألياف بصرية لا تتأثر بالتشويش لأنها لا تصدر أي بصمة كهرومغناطيسية. لذلك تلجأ الجيوش الحديثة إلى دفاع متعدد الطبقات يجمع أكثر من تقنية كشف وتعطيل في آن واحد.

التشويش مقابل الليزر

يقطع التشويش الإلكتروني رابط الاتصال أو الملاحة، فتهبط الطائرة أو تعود أو تسقط دون تدمير مادي. وهو رخيص وآمن نسبيًا في المناطق الحضرية لأنه لا ينتج شظايا، لكنه عاجز أمام المسيّرات المستقلة أو الموصولة بألياف بصرية. أما الليزر فيدمّر جسم الطائرة بحرارة الشعاع، وهو فعّال أيًا كان نظام التحكم، وتقل كلفة الطلقة الواحدة منه عن دولار واحد لأنها كهرباء فقط. غير أنه يحتاج إلى خط رؤية مباشر، ويتأثر بالغبار والعواصف الرملية والرطوبة العالية.

أبرز المنظومات

  • Coyote Block 2 (RTX الأمريكية): اعتراض حركي بمدى يتراوح بين 10 و15 كم، وهي في الخدمة بعقد قيمته 5.04 مليار دولار حتى 2033.
  • Skyranger 30 (راينميتال الألمانية): مدفع 30 ملم مع رادار يكشف حتى 40 كم ويشتبك حتى 5 كم، ودخل الخدمة في هولندا، وتدرس السعودية شراءه.
  • Silent Hunter (بولي تكنولوجيز الصينية): ليزر بقدرة 5 إلى 30 كيلوواط ومدى اعتراض يصل إلى 4 كم، منتشر في السعودية منذ 2022.
  • Drone Dome (رافائيل الإسرائيلية): منظومة كشف وتشويش بمكوّن ليزري مرتبط بـ”القبة الحديدية”، وهي في الخدمة.
  • ALKA (روكتسان التركية): منظومة هجينة تجمع الليزر والتشويش الكهرومغناطيسي، وتتوفر بنسخة متنقلة ALKA-KAPLAN مع FNSS، وتتفاوت التقارير حول مداها.
  • GÖKBERK (أسيلسان التركية): ليزر متنقل على شاحنة 6×6 بقدرة 5 إلى 10 كيلوواط ومدى إسقاط يصل إلى 1.5 كم، واجتاز اختبارات ضد مسيّرات FPV.
  • SkyShield وVORTEX-E (إيدج الإماراتية): الأولى رادار مع تشويش RF وGNSS حتى 10 كم وقد عُرضت في آيدكس 2023، والثانية اعتراض حركي مستقل عُرض في UMEX 2026.

كم تبلغ التكلفة؟

لا يوجد سعر موحّد، فالفارق بين نظام تشويش محمول وصفقة دولة كاملة هائل. يتراوح سعر صاروخ Coyote Block 2 بين 100 و125 ألف دولار تقريبًا، استنادًا إلى عقد أمريكي بقيمة 75 مليون دولار مقابل 600 وحدة. وعلى مستوى الدول، وافقت الخارجية الأمريكية في يونيو/حزيران 2026 على بيع الكويت منظومات من شركة Anduril بنحو ملياري دولار، ووقّعت قطر في يونيو/حزيران 2025 اتفاقية بقيمة مليار دولار لشراء صواريخ Coyote عبر شركة SRC. وقُدّر حجم السوق العالمي بنحو 5.12 مليار دولار في 2025، مع توقعات تتجاوز 8.5 مليار دولار في 2026.

ويبقى اختلال التكلفة أبرز التحديات. فسعر مسيّرة شاهد-136 يُقدَّر بين 20 و50 ألف دولار، بينما يتجاوز سعر صاروخ باتريوت PAC-3 الواحد 4 ملايين دولار. ولكسر هذه المعادلة طوّرت أوكرانيا مسيّرات FPV اعتراضية بكلفة 2500 إلى 5000 دولار تصطدم بالهدف مباشرة.

الحضور العربي

تسارع الاستثمار الخليجي منذ 2024 بفعل التهديد المباشر من مسيّرات الحوثيين وإيران.

  • السعودية: نشرت منظومة Silent Hunter قرب الرياض منذ مارس/آذار 2022، وتدرس منذ 2025 شراء Skyranger 30، ولم يتأكد إبرام عقد نهائي.
  • الإمارات: تطوّر عبر إيدج منظومات محلية، وهي من الدول العربية القليلة التي تملك صناعة مكافحة مسيّرات محلية متكاملة.
  • الكويت: نالت موافقة أمريكية في يونيو/حزيران 2026 على صفقة Anduril، بعد هجوم إيراني بالصواريخ والمسيّرات ألحق أضرارًا بمطار الكويت الدولي في 3 يونيو/حزيران، بحسب المصدر.
  • قطر: وقّعت في يونيو/حزيران 2025 اتفاقية مبيعات عسكرية أجنبية بمليار دولار لصواريخ Coyote.
  • البحرين والأردن: ترتبطان بنشر الولايات المتحدة قدرات مضادة للمسيّرات حول قواعد القيادة المركزية.

وثمة فرق بين الموافقة على البيع والتسليم الفعلي، فصفقتا الكويت وقطر لا تزالان في مرحلتي التعاقد والتسليم، ولا يعني ذلك وصول المنظومات بكامل عديدها.

من أوكرانيا إلى البحر الأحمر

حوّلت الحرب في أوكرانيا مكافحة المسيّرات إلى ضرورة يومية، فطوّر الجيش الأوكراني بنادق تشويش محمولة مثل EDM4S إلى جانب مسيّرات اعتراضية رخيصة لمواجهة موجات شاهد الروسية الليلية. وفي البحر الأحمر سُجّل منذ 2023 أكثر من 100 هجوم حوثي على سفن تجارية وعسكرية، ما دفع كبرى شركات الشحن إلى المرور عبر رأس الرجاء الصالح، مضيفةً 10 إلى 14 يومًا إلى زمن الرحلة. وردّت القيادة المركزية الأمريكية مرارًا بصواريخ APKWS الموجهة بالليزر من مقاتلاتها لاعتراض المسيّرات الحوثية بكلفة أقل بكثير.

حدود المنظومات

  • هجمات السرب: تستنزف الذخيرة الاعتراضية بسرعة وتفرض إعطاء الأولوية للأهداف الأخطر.
  • الألياف البصرية: تُفقد التشويش فعاليته، ولا يبقى سوى الكشف البصري أو الليزر أو الاعتراض الحركي.
  • الارتفاع المنخفض جدًا: يربك الرادار التقليدي.
  • المناخ الصحراوي: يقلّص مدى الليزر بسبب الغبار والرطوبة.
  • اختلال الكلفة: استخدام صاروخ بمئات الآلاف أو ملايين الدولارات ضد مسيّرة بضعة آلاف دولار معادلة غير مستدامة عند تكرار الهجمات بكثافة.

هل تناسب الجيوش العربية؟

الحاجة حقيقية ومباشرة لدى دول الخليج المطلة على البحر الأحمر ومضيق هرمز، ما يجعل طبقة الدفاع منخفضة الكلفة ضد المسيّرات أولوية تضاهي منظومات باتريوت وثاد الباهظة. ويفرض المناخ الصحراوي تفضيل المنظومات متعددة التقنيات (رادار وتشويش وليزر أو اعتراض حركي) لأن أداء الليزر وحده يتراجع في العواصف الرملية. وتستطيع الدول ذات الميزانيات الكبرى تحمّل صفقات بالمليارات، بينما تحتاج دول أخرى إلى حلول أرخص كالتشويش المحمول أو مسيّرات FPV الاعتراضية. ولا تتوفر بيانات علنية كافية لتقييم جاهزية شبكات القيادة والسيطرة العربية لدمج هذه المنظومات آليًا مع الدفاع الجوي التقليدي.

البدائل

تتبع تركيا مسارين ضمن مشروع “القبة الفولاذية”: ALKA من روكتسان وGÖKBERK من أسيلسان. وميزتها كلفة تشغيل منخفضة جدًا مع خبرة ميدانية من حروب المسيّرات في سوريا وليبيا وقره باغ، وليس بالضرورة تفوقًا تقنيًا مطلقًا. أما عربيًا فتبرز إيدج الإماراتية بمنظومتي SkyShield وVORTEX-E، مع بقاء الإمارات منفتحة على التعاون الدولي، ومنه شراكة معلنة مع IAI الإسرائيلية في هذا المجال.