وقّعت السعودية وسوريا، يوم الأربعاء 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، اتفاق تعاون بين وزارتي الدفاع في البلدين، خلال زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الرياض، بحسب وكالة الأنباء السعودية (واس)، ومن دون الكشف عن بنود الاتفاق أو طبيعة الالتزامات التي يتضمنها.
وجاء التوقيع على هامش لقاء جمع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالرئيس الشرع، وهو اللقاء الثاني بينهما في السعودية في أقل من شهر، وفق ما نقلته وكالة رويترز عن الوكالة السعودية. وأكد وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة توقيع الاتفاق، بحسب ما أوردته تقارير إعلامية، فيما وصفته وزارة الخارجية السورية بأنه من أبرز الاتفاقات الموقعة خلال الزيارة، بحسب الجزيرة.
ما الذي أُعلن وما الذي لم يُعلن؟
لم تكشف الرياض ولا دمشق حتى الآن عن مجالات التعاون التي يشملها الاتفاق، سواء تعلق الأمر بالتدريب أو تبادل الخبرات أو تطوير القدرات الدفاعية، ولم تُعلن أي قيمة مالية مرتبطة به. وبناءً على ما نُشر رسميًا، لا يمكن عدّ الاتفاق إعلانًا عن صفقة تسليح أو تحالف عسكري أو التزام بالدفاع المشترك.
وبحسب تقارير، وقّع الجانبان خلال الزيارة اتفاقات أخرى، منها مذكرة تفاهم بين وزارة الصناعة والثروة المعدنية السعودية ووزارة الصناعة السورية، إلى جانب اتفاقات مالية تتجاوز قيمتها 403 ملايين دولار.
سياق التوتر مع الحوثيين
ويأتي التوقيع في وقت تتعرض فيه السعودية لهجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة تنفذها جماعة الحوثيين في اليمن، وتواصل الرياض طلب دعم دفاعي وهجومي من الولايات المتحدة ودول أوروبية وشرق أوسطية، بحسب رويترز.
وكانت رويترز قد ذكرت في أكتوبر/تشرين الأول 2026 أن دمشق تدرس بحذر تقديم مساعدة عسكرية للمملكة. ونقلت الوكالة عن دبلوماسي سوري قوله إن أي طلب للتعاون العسكري أو تبادل الخبرات سيجري حصرًا عبر القنوات الرسمية وفي إطار الاتفاقات الثنائية بين البلدين. ولا يثبت الاتفاق الجديد أن سوريا وافقت على إرسال قوات أو المشاركة في العمليات ضد الحوثيين.
تحالف مكة
ويتزامن الاتفاق مع نقاش إقليمي حول موقع سوريا في ترتيبات الأمن الجديدة. فقد وقّعت السعودية وتركيا وباكستان اتفاقية الدفاع المشترك المعروفة باسم تحالف مكة في أغسطس/آب 2026، وهي تنص على اعتبار أي هجوم على إحدى الدول الثلاث هجومًا على الجميع. وقال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، بحسب الجزيرة، إن بلاده تدرس إمكانية الانضمام إلى التحالف، ولم يصدر حتى الآن إعلان رسمي بشأن انضمامها.
وتبقى طبيعة الاتفاق السعودي السوري وآليات تنفيذه العاملين الحاسمين في تحديد أثره الفعلي على العلاقات العسكرية بين الرياض ودمشق، في انتظار ما قد يُعلن من تفاصيل في المرحلة المقبلة.


