ميتيور تنفصل لأول مرة عن مقاتلة “إف-35 بي” من حجرة الأسلحة الداخلية

مقاتلة إف-35 بي تُسقط صاروخ ميتيور التجريبي من حجرة الأسلحة الداخلية خلال تجربة في قاعدة باتوكسنت ريفر الجوية البحرية
الصورة: MBDA UK عبر مكتب برنامج F-35 المشترك

أعلن مكتب برنامج مقاتلات “إف-35” المشترك (F-35 JPO) وشركة “إم بي دي إيه” (MBDA)، في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، أن مقاتلة “إف-35 بي” (F-35B) أسقطت صاروخ “ميتيور” (Meteor) بعيد المدى جو-جو لأول مرة من حجرة أسلحتها الداخلية، في تجربة أُجريت في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2026 ضمن حملة دمج الصاروخ على مقاتلات “إف-35” البريطانية والإيطالية.

Northrop Grumman - IVEWS

وجرت التجربة في قاعدة باتوكسنت ريفر الجوية البحرية (NAS Patuxent River) بولاية ماريلاند الأمريكية، وفق ما أعلنه الطرفان. ووصف البيان الرسمي هذه التجربة بأنها الأولى ضمن سلسلة من تجارب الفصل (Jettison)، التي تهدف إلى التأكد من انفصال الصاروخ عن الطائرة بأمان قبل الانتقال إلى الإطلاق الحي.

نموذج خامل وطائرة مجهزة بأجهزة قياس

واستخدمت التجربة نموذجًا تجريبيًا خاملًا من الصاروخ، أي إن محركه لم يشتعل بعد الانفصال. وفي مثل هذه النماذج يجري عادة استبدال الوقود والرأس الحربي بأجهزة قياس وأثقال تحاكي الوزن الفعلي للنسخة الحية. وبحسب الصورة التي نشرها الطرفان، أسقطت الصاروخ مقاتلة “إف-35 بي” تابعة لسلاح مشاة البحرية الأمريكي (USMC) ومجهزة بأجهزة قياس خاصة، أثناء طيران أفقي مستقر.

وتتبع الطائرة سرب الاختبار والتقييم الجوي الثالث والعشرين (VX-23)، الذي سبق أن نفّذت مقاتلاته من طراز “إف-35 بي” رحلات حمل الصاروخ (Captive Carry) في الموقع نفسه، وكانت بريطانيا قد أعلنت أولى هذه الرحلات في فبراير/شباط 2025. وقاد الرحلة الأخيرة طيار اختبار من البحرية الملكية البريطانية يتبع مركز الحرب الجوية والفضائية (ASWC).

فريق أمريكي بريطاني وشركاء صناعيون

وتنفذ التجارب فرقة مشتركة أمريكية بريطانية ضمن فريق الاختبار المتكامل لمقاتلة “إف-35” (F-35 ITF)، وتضم أفرادًا من البحرية الملكية وسلاح الجو الملكي البريطاني وشركة “لوكهيد مارتن” (Lockheed Martin). ويحظى البرنامج بدعم وزارة الحرب الأمريكية ووزارة الدفاع البريطانية ووزارة الدفاع الإيطالية، فيما تشارك فيه شركات “لوكهيد مارتن” و”بي إيه إي سيستمز” (BAE Systems) و”إم بي دي إيه” و”نورثروب غرومان” (Northrop Grumman).

ماذا بعد؟

وقال مكتب البرنامج إن التجربة أثبتت انفصالًا آمنًا للصاروخ عن حجرة الأسلحة في بيئة ديناميكية هوائية معقدة، وإن بياناتها ستُستخدم لاعتماد النماذج الرقمية الخاصة بالديناميكا الهوائية وتحسينها، وهي النماذج التي تُقيَّم بها خصائص إطلاق الأسلحة قبل الرماية الحية. وأوضحت “إم بي دي إيه” أن الصاروخ سيخضع في الأشهر المقبلة لسلسلة من ملفات الإطلاق المختلفة لإثبات الانفصال الآمن عبر نطاق تشغيل الطائرة، على أن تتوج هذه الإطلاقات التطويرية بتجارب إطلاق حي تؤكد الانفصال وأداء الطيران تحت ظروف إطلاق متنوعة.

وأكد الطرفان أن الدمج سيوسع خيارات الأسلحة جو-جو بعيدة المدى المتاحة لمشغلي “إف-35” في بريطانيا وإيطاليا. وتقود بريطانيا حملة الدمج على نسخة “إف-35 بي”، بينما ترعى إيطاليا الدمج على نسخة “إف-35 إيه” (F-35A). وسبق أن دمجت بريطانيا صاروخ “أسرام” (ASRAAM) قصير المدى على طائراتها من الطراز نفسه.

ما الذي يميز “ميتيور”؟

ويختلف “ميتيور” عن صواريخ مثل “أمرام” (AIM-120 AMRAAM) بنظام دفع يجمع بين معزز يعمل بالوقود الصلب ومحرك نفاث اندفاعي (Ramjet) قابل للتحكم في قوة الدفع. ويتيح هذا النظام للصاروخ الاحتفاظ بقدر كبير من الدفع في المرحلة الأخيرة من الاشتباك، وإدارة طاقته على امتداد المسار، وهو ما يمنحه منطقة “اللاإفلات” (No-Escape Zone) أوسع واحتمال إصابة أعلى ضد الأهداف المناورة على مسافات بعيدة. ويملك الصاروخ كذلك وصلة بيانات ثنائية الاتجاه لتلقي معلومات محدثة عن الهدف من الطائرة المطلقة أو من منصات أخرى، ما يتيح اشتباكات شبكية.

وتعتمد بريطانيا على “ميتيور” سلاحًا جويًا رئيسيًا بعيد المدى لمقاتلات “يوروفايتر تايفون” في سلاح الجو الملكي، وأعلنت إيطاليا جاهزيته التشغيلية على مقاتلاتها من الطراز نفسه عام 2025.