فرقاطة «نيرخوس» اليونانية تدخل الخدمة بقدرات دفاع جوي موسعة

مراسم تسليم فرقاطة «نيرخوس» إلى البحرية اليونانية في مدينة لوريان الفرنسية، مع ضباط بحريين ومسؤولين يتقدمون داخل خيمة الحفل

تسلّمت البحرية اليونانية فرقاطة «نيرخوس» (HS Nearchos، F602) ثاني فرقاطاتها من طراز «الدفاع والتدخل» (FDI)، خلال مراسم أُقيمت في حوض مجموعة نافال غروب بمدينة لوريان الفرنسية يوم 30 أكتوبر/تشرين الأول 2026، في خطوة تقرّب أثينا من تشغيل جيل جديد من السفن المجهزة للدفاع الجوي والحرب المضادة للغواصات ومهام الضرب البحري.

Northrop Grumman - IVEWS

وبحسب بيان نشرته نافال غروب في اليوم نفسه، جرى التسليم بحضور وزير الدفاع الوطني اليوناني نيكوس ديندياس ووزيرة القوات المسلحة الفرنسية كاترين فوترين. وتُعد «نيرخوس» ثاني سفينة من فئة «كيمون» تُنقل إلى اليونان بعد «إتش إس كيمون» (F601) التي سُلّمت في ديسمبر/كانون الأول 2025، ويأتي تسليمها بعد عشرة أشهر من الأولى ضمن برنامج انطلق عام 2022 وشمل في البداية ثلاث فرقاطات قبل أن تطلب أثينا رابعة عام 2025.

ومن المقرر، بحسب التقرير، أن تُسلَّم الفرقاطة الثالثة «إتش إس فورميون» (HS Formion) قبل نهاية عام 2026، فيما يُنتظر وصول الرابعة «إتش إس ثيميستوكليس» (HS Themistoklis) عام 2028.

تشكيل «ستاندرد 2» ودفاع جوي أوسع من «كيمون»

تنتمي الفرقاطة إلى فئة تبلغ زنتها نحو 4500 طن، بطول 122 مترًا وسرعة قصوى 27 عقدة، وتعتمد على نظام الإدارة القتالية «سيتيس» (SETIS) من نافال غروب. وتجمع على منصة مدمجة نسبيًا بين مقاومة الطائرات والسفن والغواصات، فيما تربط بنيتها الرقمية أجهزة الاستشعار والاتصالات والأسلحة، ما يمنح الطاقم صورة تكتيكية موحدة ويتيح تنسيق التصدي لتهديدات متعددة.

ويتمحور تسليحها حول رادار «سي فاير» (Sea Fire) المصفوف الإلكتروني النشط من «تاليس»، الذي يعتمد أربع هوائيات ثابتة لتوفير مراقبة متواصلة بزاوية 360 درجة. ويستطيع الرادار كشف وتتبع أهداف جوية وسطحية متعددة، منها الطائرات والمروحيات والمسيّرات والصواريخ القادمة، ويدعم بالتكامل مع «سيتيس» تحديد التهديدات المقتربة من اتجاهات مختلفة والتعامل معها، وهي ميزة مهمة في المياه المزدحمة التي تتقاطع فيها الحركة المدنية والعسكرية.

وعلى خلاف «كيمون» التي سُلّمت بالتشكيل «ستاندرد 1» (Standard 1)، تأتي «نيرخوس» بالتشكيل «ستاندرد 2» (Standard 2) الذي يوسّع قدراتها في الدفاع الجوي. فهي تضم 32 خلية إطلاق عمودي من طراز «سيلفر إيه 50» (Sylver A50) لصواريخ «أستر 30» (Aster 30) أرض-جو، مقابل 16 خلية مفعّلة في البداية على «كيمون». كما تحمل منصة من 21 خلية لصواريخ «آر آي إم-116» (RIM-116) للدفاع القريب، ومنصات إضافية لإطلاق الشراك الخداعية «سيلينا» (SYLENA).

ويكتمل تسليحها السطحي بثمانية صواريخ مضادة للسفن من طراز «إكزوسيت إم إم 40 بلوك 3 سي» (Exocet MM40 Block 3C) ومدفع بحري عيار 76 ملم. ومن المقرر أن تحمّل الفرقاطة صواريخها وذخائرها الأخرى في مدينة بريست بعد التسليم.

الحرب المضادة للغواصات

في مجال مكافحة الغواصات، تجمع الفرقاطة بين السونار المثبّت على الهيكل «كينغكليب إم كيه 2» (Kingklip Mk2) والسونار المسحوب متغير العمق «كابتاس-4 كومباكت» (CAPTAS-4 Compact) من «تاليس»، ما يتيح الكشف في ظروف تحت مائية مختلفة. وتوفر طوربيدات «إم يو 90» (MU90) الخفيفة قدرة على الاشتباك، فيما تستطيع مروحية «إم إتش-60 آر» (MH-60R) المرافقة توسيع نطاق المراقبة إلى ما بعد محيط السفينة. وصُممت الفئة كذلك لاستيعاب الطائرة غير المأهولة «إس-100 كامكوبتر» (S-100 Camcopter)، التي يشكّل دمجها جزءًا من التحديثات المخططة.

ما الذي تضيفه «نيرخوس» للبحرية اليونانية؟

يمنح دخول «نيرخوس» الخدمة البحرية اليونانية منصة إضافية لحماية التشكيلات البحرية ومراقبة المقتربات البحرية والمشاركة في العمليات متعددة الجنسيات. وتهدف صواريخ «أستر 30» إلى التصدي للتهديدات الجوية على مسافات تفوق ما تغطيه أسلحة الدفاع النقطي، بينما تشكّل منصة «آر آي إم» خط الدفاع الأخير ضد الصواريخ القادمة والتهديدات القريبة. ويتيح الجمع بين المراقبة بعيدة المدى والصواريخ المضادة للسفن وأجهزة الاستشعار تحت الماء أن تعمل الفرقاطة منفردة أو إلى جانب سفن قتالية أخرى.

ويُتوقع، بحسب التقرير، أن يحسّن وصول أربع فرقاطات FDI توافر سفن الدفاع الجوي الحديثة، إذ تستطيع اليونان توزيع التدريب والصيانة والانتشار على عدة سفن بدلًا من الاعتماد على عدد أقل من القطع المتقدمة. غير أن التسليم لا يعني جاهزية عملياتية كاملة فورية، فما زالت هناك حاجة إلى تحميل الذخائر وتأهيل الأطقم واعتماد الأسلحة، إضافة إلى ترقيات مستقبلية إلى التشكيلين «ستاندرد 2+» و«ستاندرد 2++».

شراكة صناعية ودعم أثناء الخدمة

يقوم البرنامج على تعاون صناعي، إذ تشارك أكثر من 75 شركة يونانية في أنشطة نافال غروب الخاصة بالفرقاطات والغواصات، وتسهم بأنظمة إلكترونية ومعدات ميكانيكية وأقسام هيكلية مسبقة التجهيز. وحصلت نافال غروب كذلك على عقد الدعم الأولي أثناء الخدمة، مع أعمال صيانة وتحديث تشارك فيها شركتها الفرعية اليونانية وشركاء صناعيون محليون، بهدف رفع جاهزية الأسطول على المدى الطويل وتنمية الخبرة الصناعية المحلية.

أسطول يعتمد على سفن من الثمانينيات والتسعينيات

يتألف الأسطول السطحي اليوناني حاليًا، بحسب التقرير، من ثماني فرقاطات من فئة «إيلي» (Elli) وأربع فرقاطات «ميكو 200 إتش إن» (MEKO 200HN) من فئة «هيدرا»، إضافة إلى «كيمون» التي دخلت الخدمة حديثًا، إلى جانب زوارق هجومية سريعة مسلحة بالصواريخ وسفن دورية. وتضم قوة الغواصات لديه أربع غواصات من الطراز 214 مزودة بالدفع المستقل عن الهواء، وغواصات أقدم من الطراز 209. وبينما يُدخل برنامج FDI قدرات دفاع جوي حديثة، يعود تاريخ معظم الفرقاطات القائمة إلى الثمانينيات والتسعينيات، ما يجعل استبدالها وتحديثها تدريجيًا أولوية مركزية لأثينا.

سياق إقليمي وشراكة مع فرنسا

يأتي التسليم في وقت يرتبط فيه أمن شرق المتوسط ارتباطًا وثيقًا بالجناح الجنوبي لحلف شمال الأطلسي والتنافس البحري وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط. وسبق لـ«كيمون» أن شاركت في عمليات دعمت حماية قبرص، ما يشير إلى دور محتمل لهذه الفرقاطات خارج المياه الإقليمية اليونانية. ويعكس البرنامج كذلك الشراكة الدفاعية المتجددة بين اليونان وفرنسا، التي تجمع تحديث القوات البحرية والتعاون الصناعي وتوثيق العلاقات العسكرية بين البلدين.