أثار تقرير حديث نشره موقع «ديفينس إكسبريس»، نقلاً عن شركة التسليح المصرية «إريسكا» (Erixa)، اهتماماً واسعاً في الأوساط العسكرية والصناعية. ويتحدث التقرير عن قدرة الشركة على تحقيق دمج تقني يتيح تركيب ذخائر وصواريخ صينية متطورة على مقاتلات القوات الجوية المصرية، الغربية والروسية على حد سواء، دون الحاجة إلى مشاركة مباشرة من الشركات الأصلية المصنّعة لتلك الطائرات.
المقاتلات والصواريخ المعنية
تشغّل القوات الجوية المصرية مزيجاً متنوعاً من المقاتلات المتقدمة، أبرزها «رافال» الفرنسية و«إف 16» الأمريكية و«ميغ 29» الروسية. وتتركز النقاشات الحالية على دمج نوعين من الصواريخ الصينية المتقدمة:
- صاروخ PL-15: صاروخ «جو جو» بعيد المدى مزوّد بباحث راداري نشط، يمنح المقاتلات خيار الاشتباك خارج مدى الرؤية البصرية.
- صاروخ CM-302: صاروخ مضاد للسفن تفوق سرعته سرعة الصوت، ويقترب مداه من 300 كم، ما يحوّل المقاتلات المزودة به إلى منصة ردع بحرية بعيدة المدى لحماية المصالح المصرية الحيوية الممتدة بين البحرين الأبيض المتوسط والأحمر وقناة السويس.


تحديات الدمج الفنية
وأوضح اللواء أسامة كبير، المستشار في كلية القادة والأركان المصرية، في تحليل لهذه الخطوة عبر قناة «المشهد»، أن دمج أسلحة جديدة لا يقتصر على التعديلات الميكانيكية لحمالات السلاح أو نقاط التعليق الخارجية. وأكد أنه عملية تقنية معقدة وعميقة تشمل المنظومات الإلكترونية وتوافق الرادارات ومنظومات التوجيه والتحكم الآلي وكمبيوتر المهام، فضلاً عن توافق أنظمة الحرب الإلكترونية للسيطرة على الصاروخ وضمان انفصاله الآمن.
القيود التعاقدية والسياسية
وأشار اللواء كبير إلى أن نجاح هذا الدمج قد يصطدم بعقبات تعاقدية دقيقة، إذ تتضمن عقود شراء الأسلحة عادةً شروطاً تمنع إجراء تعديلات جوهرية على الطائرات أو منظوماتها دون مراجعة الدولة المصنّعة. وبيّن أن دولاً مثل فرنسا والولايات المتحدة قد تضع شروطاً معينة لمنع إضعاف قيمة ذخائرها الأصلية في السوق العالمية، أو للحفاظ على قدرة مقاتلاتها في فرض السيطرة والسيادة الجوية وفق المعايير التي صُممت بها.
استراتيجية تنويع مصادر التسليح
تأتي هذه الخطوة المحتملة في إطار استراتيجية مصرية واضحة ومكثفة لتنويع مصادر التسليح خلال العقد الأخير، تهدف إلى تعزيز استقلالية القرار العسكري وعدم الارتهان لدولة واحدة في توريد الذخائر وقطع الغيار وإجراء الصيانة. وظهر مستوى التوافق العملياتي الذي تسعى القاهرة إلى تعزيزه بوضوح في مناورات جوية جرت في سبتمبر/أيلول 2026، نجحت خلالها طائرات التزود بالوقود الصينية العملاقة «Y-20» في تزويد مقاتلات «رافال» التابعة للقوات الجوية المصرية بالوقود جواً.
خلاصة
إذا نجحت القاهرة في تجاوز القيود الفنية وتكييف الترتيبات التعاقدية والسياسية، فسيمثل هذا الدمج قفزة نوعية في القدرات الهندسية العسكرية لمصر. ولن يقف الأمر عند حدود التعديل الفني، بل سيمنح القوات الجوية المصرية استقلالية أكبر وقدرات ردع متفوقة، بفضل المواءمة بين المنصات الغربية والروسية والترسانة الصاروخية الصينية.


