الجندي المقاتل هو الذي يدافع ويصمد، وهو الذي يتقدم ويحتل، وهو الذي يرفع الراية ويعلن النصر.
في زمن تكنولوجيا الأسلحة المتقدمة، وظهور الطائرات الشبجية والمسيرات الذكية والصواريخ الفرط صوتية، يبقى الجندي محور القتال وضامن النصر، يتعرض تجهيز الجندي في معظم الجيوش العربية للإهمال مقابل صرف مليارات الدولارات على حيازة الطائرات والدبابات والصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي الحديثة، ليست الجيوش مجرد قدرات إستعراضية في إحتفالات الإستقلال، ولا هي مجال منافسة على عقد الصفقات مع كبرى شركات صناعة الدفاع، بل هي إستثمار في الأمن والدفاع، وكل خطأ أو إهمال قد يتسبب بهزائم وخسارات فادحة عند أول مهمة أو إشتباك مع العدو، فلا يجب أن يغيب عن بال القادة وأصحاب القرار أهمية دور الجندي المقاتل في المعركة الحديثة، وضرورة تجهيز هذا الجندي بأحدث التجهيزات والقدرات العسكرية الفردية، ويجب عليهم الحذر من عمليات التسويق الخادعة للعديد من الصنوف المختلفة والمتنوعة من التجهيزات العسكرية متدنية الفعالية، فالإهمال في هذا الشأن ليس مسألة مادية فقط، بل هو قضية وطنية وإنسانية تهدد أرواح الجنود في ميدان القتال، فهؤلاء الجنود هم الذين يعيشون المعنى الحقيقي لأهوال الحرب، وهم يستحقون كل الحرص والإهتمام.

يستحق الجندي الذي يخوض الحرب أن ينال أفضل التجهيزات القتالية مهما بلغ ثمنها، وهنا لا نتحدث عن تجهيزات تكنولوجية فائقة التطور، بل عن بندقية ومسدس، خوذة وبزة قتال، درع واقي وحذاء عسكري. فما هي الخيارات المتوافرة لأفضل التجهيزات القتالية؟ دفاع العرب تعرض عدة خيارات لهذه التجهيزات، قد تكون دليلاً لجيوش المنطقة العربية.
- نبدأ أولاً من البندقية، فهي الأهم في لحظات الإشتباك بالنيران مع الأعداء، وهنا نأخذ بعين الإعتبار عوامل متعددة أبرزها: سهولة الإستخدام وتأمين المرونة في الحركة، خفة الوزن، دقة الإصابة، غزارة النيران، المدى المُجدي، تحمل الصدمات، عدم التأثر بالعوامل الطبيعية خاصة الماء والغبار ودرجات الحرارة القياسية، وأخيراً سهولة الصيانة.
تأتي في المرتبة الأولى البندقية الأميركية SIG Sauer MCX Spear (M5)، عيارها 6.8 ملم ( تم إعتماد هذا العيار الجديد ليجمع بين المدى الأبعد، القدرة على الإختراق، وتحقيق فعالية الصدمة على جسد العدو)، مزودة بمنظار ذكي، سهلة الإستخدام وغزيرة النيران، بدأ الجيش الأميركي تزويد وحداته القتالية بها منذ العام 2024.

تأتي في المرتبة الثانية من حيث الكفاءة والإعتمادية البندقية Heckler & Koch HK416 الألمانية، أثبتت كفاءة عالية في العديد من الحروب والمواجهات، عيارها 5.56 ملم، معتمدة في وحدات الناتو القتالية وتم إعتمادها مؤخراً في الجيش الفرنسي بدلاً من البندقية FAMAS، إضافة إلى وحدات من القوات الخاصة في المانيا والنروج.

يأتي الخيار الثالث للدول التي تعتمد على السلاح الشرقي في تجهيز جيشها، وهو خيار البندقية الروسية كلاشنكوف AK-12، وهي بندقية رخيصة الثمن نسبياً، وتجمع كافة المواصفات المطلوبة لتقدم أفضل آداء قتالي، وهي تتفوق على مثيلاتها الغربية من حيث سهولة الإستخدام وتحمل الصدمات، ولكنها أقل دقة على المسافات البعيدة، عيارها 5.45 ملم، ومزودة بمنظار تكتي، تعتبر مثالية لإقتحام المواقع والقتال القريب، أظهرت كفاءة عالية جداً في الحرب الروسية-الأوكرانية.

- يعتبر المسدس سلاحاً مكملاً للقدرات النارية عند الجندي المقاتل، فهو يستخدمه في ظروف خاصة قد تنقذ حياته، وعلى الرغم من أنه ليس بأهمية البندقية، إلا أن أي فشل في الإطلاق في لحظة الخطر القريب، قد تتسبب بفقدان الحياة، لذلك فإن إختيار المسدس هو مسألة هامة وحساسة، وعلى الرغم من تشابه عدد كبير من المسدسات من حيث فعالية الإستخدام والجودة، إلا أن المسدس Glock -17 أو Glock-19، النمساوي المنشأ يعتبر الأفضل على الإطلاق.

- يحتاج المقاتل أثناء خوضه للقتال إلى بزة عسكرية تؤمن له الإحتجاب من خلال التمويه المعتمد والذي يجب أن يتناسب مع بيئة القتال، إضافةً إلى تأمين الحركية وعدم إعاقة تنفيذ المناورة الفردية القتالية والتي تتطلب الركض السريع والقفز والإنبطاح والركوع لإتخاذ وضعيات الرمي والإحتماء، كما يجب أن يكون قماش البزة ناعماً غير مزعج ومتيناً ضد التمزق يتحمل الصدمات والضغط، ويتحمل درجات الحرارة العالية ويؤمن عدم الإلتصاق بالجسد عند الإصابة، وتعتبر البزة الأميركية Crye Precision G3 Combat Uniform النموذج المفضل، وتعتمدها القوات الخاصة الأميركية وبعض وحدات الجيش، وهي في المنطقة عند الصدر والظهر حيث يستقر الدرع الواقي، مصنوعة من قماش لين ورقيق يؤمن الراحة للمقاتل.

- أما بالنسبة للدرع الواقي، فهناك العديد من النماذج، ومن المهم جداً أن يكون الدرع مركّب خفيف نسبياً، يحمي من الشظايا والرصاص من مسافات قريبة، ويعتبر الدرع الاميركي Army Improved Outer Tactical Vest-IOTV، النموذج الأكثر شهرة الذي يؤمن كافة المواصفات المطلوبة.

ولكن يأتي البديل الأوروبي T-PC Thor Plate Carrier ليتفوق على مثيله الاميركي، فهو خفيف الوزن للغاية، عالي التكيف، يتحمل الأحمال الفردية ويوفر حماية من الرصاص بفضل صفائح الحماية الأمامية والخلفية، يوفر T-PC حماية من الحرارة الشديدة اللحظية، والشظايا عالية السرعة، وذخيرة المسدسات والبنادق، معتمد في قوات الناتو في أوروبا.

- تعتبر الخوذة الأميركية Ops-Core FAST SF/FAST XP الافضل عالمياً، وهي تستخدم لدى القوات الخاصة بسبب وزنها الخفيف وعدم إعاقتها لحركة الرأس.

أما بالنسبة للوحدات القتالية التقليدية، فتعتبر الخوذة ACH-Advanced Combat Helmet الأميركية أيضاً خياراً جيداً، فهي تغطي الرأس من الأمام والخلف لذلك هي معتمدة على نطاق واسع في الجيش الأميركي. ويوجد منها نسخة مطورة تسمى MICH 2000، ستحل مكانها تدريجياً.


- نأتي أخيراً إلى افضل حذاء قتال (Combat Boots)، والذي يجب أن يؤمن الخفة والمرونة والمتانة والحماية، وهناك خياران يتصدران الترتيب من حيث الكفاءة والموثوقية بعد التجارب الميدانية، الخيار الأول هو Lowa Zephyr GTX Mid TF أوروبي التصميم والمواصفات، مريح وخفيف مستخدم عند القوات البريطانية والالمانية بشكلٍ واسع.

أما الخيار الثاني فهو Salomon Quest 4D GTX Forces، أوروبي التصميم والمواصفات، معتمد في الجيش الأميركي على نطاق واسع إضافة إلى العديد من القوات الخاصة الأوروبية، ممتاز للتحرك السريع، ويعتبر الأكثر إنتشاراً في العالم على مستوى وحدات النخبة.

هناك الكثير من التجهيزات الأخرى التي يحتاجها المقاتل في المعركة، مثل أجهزة الرؤية الليلية ونظارات الحماية والقفازات التكتية وأجهزة الإتصال والضمادات الفردية، وتعمل الدول العُظمى والكبرى على إعتماد أنظمة قتال متكاملة لعناصر المشاة وقوات النخبة، وتجعل هذه الأنظمة من الجندي جزء من وحدة قتال حديثة ومتكاملة تعمل بتناغم وتعاون وتنسيق في ساحة القتال. وأبرز هذه الأنظمة والبرامج هي التالية:
- روسيا Ratnik (Ратник): وهو نظام مستخدم حالياً في وحدات النخبة الروسية وعدد من وحدات المشاة، وهو عبارة عن خوذة واقية مع نظام رؤية ليلية ونهارية، درع بمستويات حماية مختلفة، بزة قتالية مع أنظمة تحميل متعددة، أجهزة اتصال مشفرة، وربط مع منظومة القيادة والسيطرة، وبندقية مثل AK-12 وAK-74M، وهذا النظام قيد التطوير لتصبح الخوذة مع شاشة عرض بيانات إضافةً إلى روبوتيك “exoskeleton” لدعم الحركة وحمل الأوزان، إضافةً إلى ربط مباشر مع الطائرات المسيّرة والمستشعرات.

- فرنسا FELIN (Fantassin à Équipements et Liaisons Intégrés): هو نظام جديد تعمل فرنسا على تحقيقه لكافة وحداتها من المشاة وقوات النخبة، يتالف من خوذة مع كاميرا ليلية ونهارية مع قدرة بث مباشر، نظارات رؤية ليلية، درع وسترة واقية خفيفة الوزن، نظام اتصال فردي متصل بالقيادة الأعلى، كمبيوتر صغير محمول لعرض الخرائط الرقمية، بندقية HK416F.

- الولايات المتحدة الأميركية – IVAS (Integrated Visual Augmentation System) Nett Warrior. : وهو نظام حاسوبي يعرض الخرائط والبيانات مباشرة على نظارات الجندي مع قدرة على الرؤية الليلية والحرارية، مدمج مع شبكة متصلة بالقيادات المباشرة والعليا، تركيز على الرؤية اللحظية المشتركة (Situational Awareness) والتنسيق مع القوات الجوية والمدفعية.

- بريطانيا FIST (Future Integrated Soldier Technology): يحتوي هذا النظام على خوذة مع مستشعرات بصرية وليلية، سترة واقية خفيفة مع إمكانية إضافة صفائح، أجهزة اتصال متقدمة تربط الجندي بالقائد مباشرة، أجهزة ملاحة GPS محمولة، مع بندقية SA80A2/A3.

- الصين QTS-11 & Integrated Soldier System: يشبه هذا المشروع الانظمة الغربية، والميزة الاساسية فيه تعتمد على سلاح يجمع بين البندقية الحديثة وقاذف قنابل ذكي، ويضم ايضاً خوذة برؤية ليلية ونهارية، أنظمة ملاحة واتصال مشفرة، سترة واقية مطورة + أجهزة استشعار لقياس حالة الجندي (نبض، حرارة، إلخ)، مع إمكانية تطوير exoskeleton (هيكل خارجي آلي) لتخفيف الأحمال.

تتراوح كلفة التجهيزات الحديثة لجندي مشاة عادي بين 12000 إلى 18000 دولار أميركي، بينما تتراوح كلفة تجهيزات جندي من قوات النخبة بين 25000 إلى 35000 دولار أميركي، وقد تصل إلى حوالي 50000 دولار أميركي في الأنظمة المتكاملة لوحدات المشاة القتالية والوحدات الخاصة، والتي تكون عادة مرتبطة عبر شبكات إتصال وتوجيه متقدمة جداً، ووسائل رؤية ليلية متطورة. وتبلغ كلفة التجهيز في الأحوال العادية حوالي راتب سنة كاملة للجندي، وهي نسبة تشير إلى أن الجيوش الحديثة تعتبر الجندي إستثمار تكنولوجي-بشري، ولا يقتصر تجهيز الجندي المقاتل على فعالية هذه التجهيزات، بل هناك إنعكاس نفسي إيجابي على معنوياته أثناء القتال، فالجندي يحتاج إلى الثقة بتجهيزاته بقدر ما يحتاج إلى الثقة بقادته الميدانيين.




