في إنجاز تاريخي للصناعات الجوية التركية، استقر خيار القوات الجوية والفضائية الإسبانية على طائرة التدريب النفاثة التركية “حور جيت” (HÜRJET) لتكون الركيزة الأساسية لنظام التدريب المتقدم المتكامل الخاص بها.
وجاء هذا الإعلان عقب توقيع اتفاقية توريد نهائية بين الجانبين، تضع الطائرة التركية الوطنية لأول مرة في قلب ترسانة دولة عضو في حلف الناتو والاتحاد الأوروبي.
وتحت إشراف رئاسة الصناعات الدفاعية التركية (SSB)، أثمرت المفاوضات التي قادتها شركة “توساش” (TUSAŞ) عن إبرام هذا العقد الضخم الذي بلغت قيمته الإجمالية 2.6 مليار يورو. وبموجب الاتفاق، ستصدر تركيا 30 طائرة من طراز “حور جيت”، على أن يتم تصنيعها بالكامل في منشآت شركة صناعات الطيران والفضاء التركية، مع جدول زمني للتسليم يبدأ من الربع الأخير من عام 2028 ويمتد حتى عام 2036.
شراكة استراتيجية وتفوق تقني
لم يكن هذا الاختيار وليد الصدفة، بل جاء ثمرة تعاون وتنسيق بين شركتي “توساش” التركية و”إيرباص” الأوروبية، وهو التعاون الذي تبلور رسمياً خلال معرض الصناعات الدفاعية الدولي (IDEF) في يوليو الماضي. وبعد سلسلة من التقييمات الفنية والعملياتية الدقيقة، أثبتت “حور جيت” كفاءتها وقدرتها على تلبية المتطلبات الصارمة لسلاح الجو الإسباني، متفوقة بذلك على خيارات دولية أخرى.
أبعاد الصفقة وما تمثله لتركيا
من جانبه، صرح الأستاذ الدكتور خلوق غورغون، رئيس مؤسسة الصناعات الدفاعية التركية، بأن هذه الخطوة تعد دليلاً ملموساً على تحول تركيا من “مورد” إلى “لاعب ريادي” يشكل ملامح سوق الدفاع العالمي. وأكد غورغون أن الصفقة لا تقتصر على بيع الطائرات فحسب، بل هي حزمة متكاملة تشمل:
- أنظمة محاكاة وتدريب أرضية متطورة.
- بنية تحتية للصيانة والاستدامة.
- دعم عملياتي طويل الأمد.
إن دخول “حور جيت” إلى الخدمة في دولة أوروبية يعكس المستوى الرفيع الذي بلغته تركيا في مجالات التصميم، وتكامل الأنظمة، والشهادات الدولية. ومع هذه الخطوة، تعزز أنقرة مكانتها كمصدر للتكنولوجيا الفائقة، تحت قيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، لتواصل طائراتها التحليق ليس فقط في “الوطن الأزرق”، بل في أبعد نقطة من سماء القارة العجوز.






