في خطوة تعكس عمق التحالف الاستراتيجي بين أثينا وباريس، استقبل وزير الدفاع الوطني اليوناني، نيكوس ديندياس، يوم الخميس 29 يناير 2026، وزيرة القوات المسلحة الفرنسية، كاثرين فوترا، في قاعدة سلاميس البحرية. واكتسب اللقاء زخماً استثنائياً كونه عُقد على متن الفرقاطة اليونانية الأولى من طراز “كيمون” (FDI-HN)، والتي تُعد درة التاج في التعاون العسكري بين البلدين.
ترقية استراتيجية وتسليح نوعي أكد الوزير ديندياس أن الفرقاطة “كيمون” ليست مجرد إضافة عددية، بل هي تحول نوعي في قدرات البحرية اليونانية، مشيراً إلى أن السفن الأربع التي تعاقدت عليها اليونان ستخضع لترقيات لتصل إلى المعيار المتطور “Standard 2++”، مما يتيح لها حمل أسلحة استراتيجية قادرة على مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين وحماية السيادة اليونانية في المياه الإقليمية.
تجديد اتفاقية الشراكة الاستراتيجية واتفق الجانبان على تسريع الإجراءات لتجديد “اتفاقية الشراكة الاستراتيجية للتعاون في الدفاع والأمن” خلال الشهرين المقبلين. وتتضمن هذه الاتفاقية بند “المساعدة العسكرية المتبادلة”، وهو البند الذي تعتبره أثينا درعاً حصيناً لسيادتها الوطنية وخطوة جوهرية نحو تحقيق الاستقلال الدفاعي الأوروبي.
الابتكار والذكاء الاصطناعي في الميدان تصدرت ملفات الابتكار الدفاعي والبحث العلمي طاولة النقاش، حيث ركزت المحادثات على تعزيز التعاون في إطار “أجندة 2030” اليونانية. وطرحت أثينا مشاريع ملموسة للتعاون مع فرنسا في مجالات الأنظمة الدفاعية الجوية، الأقمار الصناعية، الطائرات بدون طيار (UAVs)، الحرب الإلكترونية، والقدرات الصاروخية المضادة للصواريخ.
تنسيق جيوسياسي واسع شهد الاجتماع حضوراً رفيع المستوى من القيادات العسكرية من كلا البلدين، حيث تم استعراض التعاون في التمارين المشتركة مثل “أوريون 2026″، والتعاون الرباعي مع قبرص وإيطاليا، إضافة إلى آفاق التنسيق مع مصر. كما تبادل الطرفان الرؤى حول الغزو الروسي لأوكرانيا والأوضاع المتوترة في منطقة الساحل، شمال أفريقيا، والبحر الأحمر، لضمان مقاربة جيوسياسية شاملة للأمن الإقليمي.






