عيون في السماء: كيف تُراقب المنشآت الإيرانية الحساسة من الفضاء؟

خاص – Defense Arabia

تخضع الأراضي الإيرانية لمراقبة فضائية لصيقة ومعقدة، تقودها بالدرجة الأولى الولايات المتحدة وإسرائيل. ويأتي هذا الرصد المكثف مدفوعاً بالقلق المتزايد حيال برنامجي طهران النووي والصاروخي، فضلاً عن تحركاتها العسكرية الاستراتيجية. وتعتمد هذه المراقبة على شبكة متطورة ومتكاملة من أقمار التجسس العسكرية والتجارية.

وفي ما يلي أبرز المنظومات والأقمار الصناعية التي تتولى هذه المهمة الحساسة:

1. الأقمار الصناعية الإسرائيلية (سلسلة “أوفيك” – Ofeq): تُعد سلسلة أقمار “أوفيك” بمثابة العين الاستراتيجية الساهرة لإسرائيل، حيث تتولى مهمة الرصد المستمر للعمق الإيراني:

  • أوفيك 16 (Ofek-16): قمر استطلاع كهروبصري (Electro-optical) عالي الدقة، صُمم خصيصاً لتعزيز قدرات رصد الأنشطة داخل المنشآت النووية الإيرانية، وتتبع أدق التغييرات الميدانية على الأرض.
  • أوفيك 13 (Ofek-13): قمر صناعي متقدم يعتمد على تقنية رادار الفتحة التركيبية (SAR). تمنح هذه التكنولوجيا تل أبيب القدرة على مسح المواقع الإيرانية على مدار الساعة وفي كافة الظروف الجوية، مخترقةً السحب الكثيفة والدخان لكشف التحركات العسكرية والمنشآت المموّهة.

وفي سبتمبر 2025، أطلق الجيش الإسرائيلي القمر أوفيك-19 بهدف “الحفاظ على مراقبة مستمرة ومتزامنة لأي نقطة في الشرق الأوسط”، وفق تصريح اللواء أمير برام.

تكمل أقمار إيروس-B وإيروس-C3 التجارية هذه المنظومة، إذ تُستخدم في رصد التغييرات وتحديد البنى الجديدة والطرق.

2. الأقمار الصناعية الأمريكية (الاستخباراتية والعسكرية): تُدير واشنطن، عبر مكتب الاستطلاع الوطني (NRO) وقوة الفضاء الأمريكية، أضخم شبكة رصد فضائي وأكثرها شمولية لمراقبة طهران:

  • سلسلة “كيه إتش-11” (KH-11): أقمار استطلاع بصري وحراري توفر صوراً فائقة الدقة (تضاهي قدرات تلسكوب هابل ولكن بتوجيه أرضي). تُوظف هذه الأقمار لتعقب تفاصيل القواعد العسكرية ومواقع تخصيب اليورانيوم بدقة متناهية.
  • نظام “سبيرز” (SBIRS): شبكة أقمار صناعية تعمل بالأشعة تحت الحمراء، تُمثل خط “الإنذار المبكر” الحيوي. ترصد هذه الشبكة التوقيع الحراري لأي صاروخ باليستي يُطلق من الأراضي الإيرانية لحظة اشتعال محركه.
  • أقمار “أوريون/مينتور” (Orion / Mentor): أقمار تجسس ضخمة وفائقة السرية، مُكرسة لاستخبارات الإشارات (SIGINT). تتولى مهام اعتراض الاتصالات اللاسلكية، وعمليات التنصت، وجمع البيانات الإلكترونية المعقدة الصادرة عن الرادارات ومنظومات الدفاع الجوي الإيرانية.
  • أقمار “توباز” (Topaz): أقمار رادارية أمريكية من طراز (SAR)، تضمن تدفقاً مستمراً ودون انقطاع للصور الاستخباراتية الخاصة بالمواقع الإيرانية الحساسة، متجاوزةً أية عوائق جوية أو مناخية.
Caught on camera: Satellite tracker photographs secret spacecraft | Space

3. الأقمار الصناعية التجارية (مفتوحة المصدر): لم يعد احتكار المراقبة الفضائية مقتصراً على الجيوش النظامية؛ إذ باتت وكالات الاستخبارات ومراكز الأبحاث تعول بشكل متزايد على شركات التصوير التجاري لتوثيق التطورات في إيران:

  • ماكسار تكنولوجيز (Maxar Technologies): تقدم أقمارها، مثل سلسلة “وورلد فيو” (WorldView)، صوراً بصرية بالغة الدقة. وهي ذات اللقطات التي تتصدر نشرات الأخبار والتقارير الاستقصائية عند الكشف عن منشآت سرية جديدة في مواقع مثل “نطنز” أو “فوردو”، أو فضح القواعد الصاروخية المبنية تحت الأرض.
  • بلانيت لابز (Planet Labs): تدير أسطولاً ضخماً من الأقمار الصناعية المصغرة، قادرة على تحديث الصور للموقع الجغرافي ذاته بوتيرة متسارعة (تصل إلى تحديث يومي). هذا الزخم الرصدي يُسهّل تتبع الأنماط اليومية والتحركات اللوجستية للقوات الإيرانية بدقة استثنائية.
Planet Introduces New High Resolution Pelican Satellites and Fusion with SAR

تكتسب هذه المراقبة أهمية بالغة في ظل التصعيد الأخير، إذ أكد اللواء داني غولد رئيس مديرية البحث والتطوير الدفاعي الإسرائيلي أن برامج الذكاء الاصطناعي ربطت صور أوفيك-16 مباشرةً بأجهزة اللوحية في قمرات القيادة، مما مكّن من استهداف 27 منصة إطلاق متنقلة في أقل من ساعة واحدة من رصدها من الفضاء.

في المقابل، طوّرت إيران بالتعاون مع الصين وروسيا منظومة مراقبة معاكسة تعتمد على أقمار Jilin-1 الصينية وسلسلة Yaogan، في إطار ما وصفه المحللون بنموذج “العيون والقبضات”، حيث توفر الأقمار الصينية تغطية لإيران على مدار الساعة بأحدث تقنيات الاستشعار البصري والرادار والطيفي.