كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، نقلاً عن مصادر مطلعة، عن تحركات حثيثة لإدارة الرئيس دونالد ترامب تهدف إلى حثّ كبريات شركات صناعة السيارات والمؤسسات التحويلية في الولايات المتحدة على الانخراط بقوة في خطوط إنتاج الأسلحة والمعدات العسكرية.
توسيع القاعدة الصناعية الدفاعية
وأوضحت الصحيفة أن قيادات رفيعة في وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) انخرطت في مفاوضات مباشرة مع مديرين تنفيذيين لشركات عملاقة، على غرار “جنرال موتورز” و”فورد”، لبحث آليات تصنيع الأسلحة وتأمين الإمدادات العسكرية، مشيرة إلى أن بوادر هذه المحادثات انطلقت حتى قبل اندلاع الحرب مع إيران.
وفي سياق متصل، أكد مسؤول في البنتاغون لوكالة “رويترز” التزام الوزارة بـ”توسيع القاعدة الصناعية الدفاعية بوتيرة متسارعة، عبر استثمار كافة الحلول والتكنولوجيات التجارية المتاحة، بما يضمن احتفاظ القوات المسلحة الأميركية بتفوقها الاستراتيجي الحاسم”.
وسبق للرئيس ترامب أن عقد اجتماعاً مغلقاً مع رؤساء تنفيذيين لسبع شركات مقاولات دفاعية كبرى في مارس/ آذار الماضي، ضمن مساعيه الحثيثة لتأمين إمدادات تسليحية بديلة لتلك التي استُنزفت خلال الضربات الأميركية على إيران والعمليات العسكرية الأخيرة.
ومع اتساع رقعة الصراعات العسكرية خلال ولاية ترامب، تتجه واشنطن نحو رفع سقف إنفاقها الدفاعي بمعدلات غير مسبوقة. وفي هذا الإطار، مثُل راسل فوت، مدير مكتب الإدارة والميزانية في البيت الأبيض، أمام لجنة الميزانية بمجلس النواب، لمناقشة مقترح ميزانية السنة المالية 2027 المقدم من الإدارة الأميركية. ويقضي هذا المقترح بضخ زيادة ضخمة تبلغ 500 مليار دولار في ميزانية الدفاع، مقابل اقتطاع بنسبة 10% من مخصصات البرامج المدنية وغير الدفاعية.
ويعكس هذا التحول الجذري في أولويات الحزب الجمهوري استراتيجية جديدة تسبق انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، وسط تنامي قلق الرأي العام الأميركي حيال ارتفاع تكاليف المعيشة، وأزمة أسعار الطاقة، والتداعيات الاقتصادية للحرب مع إيران.
وخلال دفاعه المستميت عن طلب ترامب إقرار موازنة عسكرية فلكية تصل إلى 1.5 تريليون دولار سنوياً، أقرّ فوت بعجزه عن تقديم تقدير دقيق لتكلفة الحرب مع إيران في الوقت الراهن، مصرّحاً: “لسنا مستعدين لتقديم أرقام نهائية بعد، لا تزال جهودنا منصبة على تقييم وتحديد الاحتياجات العملياتية”.
وتصطدم هذه الموازنة الدفاعية الضخمة بموجة انتقادات لاذعة من قِبل مشرعين في كلا الحزبين، الديمقراطي والجمهوري، الذين يحذرون من تداعيات ما يصفونه بـ”القصور الحاد في الرقابة المالية” على نفقات البنتاغون.
وفي غضون ذلك، لا تزال التكلفة الفعلية للحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير/ شباط الماضي بتنسيق مباشر مع إسرائيل، تثير انقساماً وجدلاً واسعين تحت قبة الكونغرس، لا سيما بعد الرفض القاطع الذي لاقاه طلب تمويل إضافي بقيمة 200 مليار دولار خلال الشهر المنصرم.




