روسيا تُعزز ترسانتها الجوية بدفعة جديدة من مقاتلات “سو-35 إس” المتقدمة

أعلنت شركة الطائرات المتحدة (UAC) الحكومية الروسية عن تسليم دفعة جديدة من مقاتلات “سو-35 إس” (Su-35S) إلى القوات الجوية الفضائية الروسية، وذلك تتويجاً لجهود حثيثة استمرت على مدار السنوات الأربع الماضية لزيادة حجم إنتاج هذه الطائرات الاستراتيجية بشكل ملحوظ.

وأوضحت الشركة في بيانها أن المقاتلات المتعددة المهام من الجيل “4++” قد أتمت دورة كاملة من الاختبارات المصنعية، وخضعت لتجارب طيران شاملة في مختلف أوضاع التشغيل من قبل طياري وزارة الدفاع الروسية، قبل أن تحلق بنجاح نحو قواعدها الجوية.

وفي معرض تعليقه على عملية التسليم في أبريل/ نيسان 2026، أكد فاديم باديخا، الرئيس التنفيذي للشركة، أن تلبية طلبات المشتريات الدفاعية الحكومية دون قيد أو شرط تظل على رأس أولوياتها، مشيراً إلى أن التحسين المستمر لعمليات الإنتاج يضمن تحقيق معدلات التصنيع المطلوبة لتزويد القوات الجوية بأحدث أنظمة الطيران.

وتشغل هذه المقاتلات المتقدمة حالياً ثلاث دول رئيسية: روسيا، الصين، والجزائر. وكانت القوات الجوية الجزائرية قد تسلمت نحو 18 مقاتلة في عام 2025، لتصبح بذلك أول عميل أجنبي يحصل أيضاً على خليفة هذه الطائرة، وهي مقاتلة الجيل الخامس الشبحية “سو-57” (Su-57) التي تتميز بتكلفة أعلى وتقنيات تخفٍ وإلكترونيات طيران أكثر تعقيداً.

من جانبها، أشادت مجموعة “روستيخ” (Rostec) الدفاعية الحكومية بقدرات الـ “سو-35″، مؤكدة أنها صُممت لتحقيق التفوق الجوي وضرب الأهداف الأرضية على مسافات شاسعة. وتتفوق المقاتلة الروسية على نظيراتها الغربية بمدى قتالي يتجاوز 2000 كيلومتر بحمولة أسلحة كاملة ودون الحاجة لخزانات وقود خارجية. وفي هذا السياق، صرح فلاديمير أرتياكوف، النائب الأول للرئيس التنفيذي لـ “روستيخ”، بأن هذه الطائرات تُعد من بين الأكثر فعالية عالمياً، مسجلةً رقماً قياسياً في عدد الطائرات العسكرية المعادية التي اعترضتها.

وقد أثبتت “سو-35” كفاءتها القتالية بشكل مكثف وغير مسبوق لأي مقاتلة ما بعد الحرب الباردة، لا سيما في المسرح الأوكراني. وتنوعت مهامها بين اعتراض الأهداف بعيدة المدى، توفير الغطاء الجوي للمجموعات الهجومية، تدمير الطائرات المسيرة، وتنفيذ ضربات دقيقة ومهام استطلاع.

وعلى صعيد الإنتاج، ورغم التسليمات المتتالية للقوات الروسية والجزائرية خلال العام المنصرم، يُرجح أن يشهد عام 2026 تراجعاً طفيفاً في وتيرة التسليم المحلي، نظراً لتخصيص جزء من الطاقة الإنتاجية لتلبية طلبات التصدير، وعلى رأسها صفقات مع إيران (48 مقاتلة) وإثيوبيا (6 مقاتلات). وقد أفادت تقارير في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 ببدء إنتاج أول 16 مقاتلة لصالح طهران. ويُعد هذا الانتعاش القوي في صادرات “سو-35” عاملاً حاسماً في قدرة موسكو على عكس مسار التراجع السنوي في صادراتها الدفاعية الذي بدأ عام 2022، مما جعل من عام 2025 نقطة تحول استراتيجية في مسار مبيعات الأسلحة الروسية في الأسواق العالمية.