علي الهاشم – مختص بالشؤون الدفاعية والعسكرية
كنت قد شاهدت الفيلم الشهير “The Sum of All Fears” “مجموع كل المخاوف” والذي يعد في الاصل عنواناً شهيراً لرواية الكاتب الشهير “توم كلانسي”، عدة مرات و الذي تدور أحداث الفيلم المقتبس من تلك الرواية الخيالية حول عثور جامع خردة عربي عام 2002 على قنبلة نووية بعد تحطم الطائرة الاسرائيلية التي كانت تحملها نتيجة اصابتها بصاروخ للدفاع الجوي على الجبهة السورية خلال حرب أكتوبر عام 1973 ما بين العرب والكيان الصهيوني، ليقوم ببيعها لتاجر أسلحة جنوب أفريقي، والذي أعاد بيعها بدوره إلى جماعة تطلق على نفسها “النازيين الجدد” بقيادة ملياردير نمساوي. حيث كان هدف الجماعة إشعال حرب بين الولايات المتحدة وروسيا تُدمر البلدين، لتُهيمن أوروبا الفاشية الموحدة على العالم بعد ذلك.
وقد قامت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية السي أي إيه، بمحاولة تتبع لثلاثة علماء نووين اختفوا من روسيا بظروف غامضة لكنهم ظهروا بمنشأة عسكرية سوفيتية سابقة في أوكرانيا، حيث يشتبه في أنهم يصنعون سلاحًا نوويًا يمكن لروسيا استخدامه دون أن يتم تعقبهم؛ وتشهد العلاقات الروسية الأمريكية توترًا بسبب الحرب الروسية في الشيشان.
يتم الكشف بعد ذلك أن صندوقًا عبارة عن آلة لبيع المواد الاستهلاكية قد نقل من المنشأة الأوكرانية نجوًا إلى جزر الكناري، ثم أُرسل إلى بالتيمور على متن سفينة شحن. لتم اكتشاف انها اعدت لاغتيال الرئيس الامريكي خلال حضوره لمباراة لكرة القدم الامريكية فيتم إجلاءه فورا قبل انفجار القنبلة، لكن الملعب مما يدفع الولايات المتحدة للاعتقاد بأن روسيا هي من نفذت القصف النووي. فيصدر الرئيس الأمريكي أوامره بشن ضربة نووية على روسيا.
وبغض النظر عن بقية أحداث الفيلم، صعقت هذه المرة بالذات من أن الفيلم وكأنه رسالة تنبؤية تحذيرية من أنه يمكن أن تطبق على ارض الواقع هذه المرة و لكن دون إنقاذ الرئيس الامريكي و ربما يدخل العالم في نفق مجهول مظلم لا يعلم ما هي تبعاته وإليكم الاحتمالات التي قد تتحقق على ارض الواقع خصوصا في ظل ما يمر به العالم حاليا من وضع غير متزن وخطير من حروب و مواجهات (حرب روسيا و أوكرانيا – و الحرب في الخليج و اغلاق مضيق هرمز – و تحركات الصين المريبه حول تايوان).
هذه المره قد يفعلها الكيان الصهيوني و يقوم بتهريب شحنة نووية لجهاز ما ربما بحجم حقيبة سفر او جهاز لبيع المواد الاستهلاكية كما في الفيلم المشار إليه و الهدف افتتاحية كأس العالم بالولايات المتحدة الأمريكية للتخلص من الرئيس المثير للجدل دونالد ترامب.
اما الادهى فهو ما اذا تمكن الموساد (جهاز المخابرات للكيان الصهيوني) من استخدام شحنة المواد النووية التي بحوزة ايران بعد ان يعقد صفقة مع منشقين من قادة حرس الثورة نظير أموال و تهريبهم لدول بعيدة مما قد يلزق التهمة بايران الأمر الذي يدفع الولايات المتحدة ابى الرد بقنابل نووية تكتيكية ضد اهداف بالعمق الايراني الأمر الذي سيدمر ما تبقى من فلول الحرس هناك ومن ثم تفرد الكيان الصهيوني بالسيطرة على المنطقة كلها (منطقة الخليج و البحر الأحمر) كون الولايات المتحدة ستكون مشغولة بلملمة جراح اغتيال رئيسها المغدور.
اما الادهى والأمر في هذا السيناريو فيتعلق باحتمالية ابتزاز الكيان الصهيوني لدول العالم اذا ما تم الكشف عن ضلوع الكيان بهذه العملية الخطيرة حيث قد لا تتمكن دولا كثيرة في العالم واقولها هنا من منطلق ما صرح به رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو منذ مدة قصيرة من أن إسرائيل قد باتت المزود الأساسي لكثير من الأنظمة الأمنية و أجهزة الهواتف الخليوية ناهيك عن أنظمة الحرب السبرانية و أجهزة الكمبيوتر و مجال الذكاء الاصطناعي الذي باتت ترسانات لاسلحة نووية غربية وشرقية تستخدم تلك المكونات التي يتم صنعها بالكيان تحت اسماء مستعارة و وهمية لشركات أنظمة تقنية متقدمة وهو أن صدق فسيعني أن العالم على موعد لنظام عالمي جديد كليا لم يكن في الحسبان.
في ختام هذا التحليل، لقد بات من غير المعقول أن يكون الكيان الصهيوني دولة صغيرة كما كان يعتقد، بل هو عقل مدبر خطير لكيان أكبر يتم إدارته في الظل وبعيدا عن الأعين والرصد.






