إندونيسيا تعزز أسطولها البحري بزوارق هجومية مسيّرة بالتعاون مع “ميلانيون”

أعلنت مجموعة “ميلانيون” (Milanion Group) وشركة “بي تي ريبابليك باليندو إنترناشيونال” (PT Republik Palindo Internasional)، التابعة لمجموعة “ريبابليك كورب” (Republikorp)، اليوم، الموافق 17 يونيو/ حزيران 2026، عن توسيع استراتيجي ضخم لبرنامجهما المشترك الخاص بالمركبات السطحية غير المأهولة (USV) لصالح القوات البحرية الإندونيسية. وجاء هذا الإعلان عبر توقيع اتفاقية تعاون جديدة تبني على أسس عقد فعال يجري تنفيذه حالياً على أرض الواقع. وتُعمّق هذه الخطوة شراكة استراتيجية أُسست للمرة الأولى في عام 2025، حين التزمت الشركتان بتحويل زوارق هجومية سريعة بطول 20 متراً، ومبنية محلياً في إندونيسيا، إلى مركبات بحرية مسيّرة باستخدام “نظام التحويل المستقل المتقدم” الذي طورته شركة “ميلانيون”.

ويركز هذا التعاون المشترك على تطوير قدرات الأنظمة غير المأهولة في إندونيسيا، بهدف دعم متطلبات المراقبة البحرية، وتعزيز الأمن القومي، وتلبية الاحتياجات العملياتية المتزايدة. وبصفتها أكبر دولة أرخبيلية في العالم، والتي تمتلك مسطحات بحرية شاسعة وممرات مائية ذات أهمية استراتيجية بالغة، تحتاج إندونيسيا إلى قدرات بحرية متطورة لتعزيز “الوعي بالمجال البحري” وتقوية سرعة استجابتها للتحديات الأمنية المتغيرة. وتنقل الاتفاقية الجديدة هذه العلاقة إلى مرحلة متقدمة، حيث تشمل أسطولاً إضافياً من زوارق الهجوم السريعة المخصصة للتحويل إلى أنظمة غير مأهولة، مما يمثل تحولاً جذرياً نحو بناء قوة بحرية مسيّرة وقابلة للتوسع ضمن الأسطول الإندونيسي.

وبموجب الاتفاقية التأسيسية، تعمل “ميلانيون” و”آر بي إيه إل” جنباً إلى جنب مع حوض بناء سفن إندونيسي معتمد لتصميم وبناء وتوريد زوارق هجومية سريعة، ليتم بعد ذلك تحويلها إلى مركبات غير مأهولة مصممة خصيصاً لتلبية المتطلبات الدقيقة للبحرية الإندونيسية. وتوسع الاتفاقية الجديدة هذا النموذج لتخلق خط إنتاج مستدام لزوارق هجومية إضافية يمكن تسليمها كمنصات مسيّرة كلياً أو مأهولة اختيارياً، وذلك بناءً على طبيعة المهام.

وتشكل الدفعات الأولية والموسعة معاً أسطولاً متكاملاً من الزوارق الهجومية السريعة المجهزة بقدرات القيادة الذاتية، والقادرة على تنفيذ طيف واسع من المهام المعقدة، بدءاً من المراقبة البحرية والدوريات الساحلية، مروراً بتأمين المضايق وحماية البنية التحتية، وصولاً إلى المهام عالية الكثافة عبر الأرخبيل الإندونيسي. ومن خلال الاعتماد على نهج “مجموعات التحويل” للمنصات المصممة والمبنية محلياً، يمنح الشركاء البحرية الإندونيسية مساراً عملياً وفعالاً لامتلاك قدرات غير مأهولة، مما يجنبها عمليات التطوير المعقدة من الصفر، ويحافظ على القيمة الصناعية والاقتصادية داخل إندونيسيا.

وتستند الشراكة الثنائية إلى نموذج صناعي سيادي يتجاوز المفهوم التقليدي لشراء الأسلحة. إذ تقود الصناعة الإندونيسية، ممثلة بشركة “آر بي إيه إل” وأحواض بناء السفن المحلية، عمليات تصميم البدن، والبناء، والأنشطة البرية الرئيسية. في المقابل، توفر “ميلانيون” مجموعة التحويل المستقل المتقدم، وأنظمة المهام، وهندسة التكامل، والدعم الفني لضمان تلبية الزوارق المحولة لأعلى المعايير العملياتية.

وتلعب شركة “آر بي إيه إل” دور الشريك الوطني الاستراتيجي والواجهة الرئيسية، مما يضمن توافق البرنامج بسلاسة مع سياسات الدفاع الصناعي في جاكرتا وخطط التحديث البحري طويلة المدى. ويتمحور التعاون حول نقل التكنولوجيا والمعرفة، وتطوير المهارات، والتخطيط للصيانة والاستدامة، بحيث يتمكن المهندسون والفنيون الإندونيسيون من دمج وتشغيل وتطوير هذه القدرات البحرية بمرور الوقت، مع الحفاظ على استقلاليتهم الكاملة عن الشركات الأجنبية المصنعة.

وفي هذا السياق، صرح دافيندر دوجرا، الرئيس التنفيذي لمجموعة “ميلانيون”، قائلاً: “نحن نعمل بالفعل على تحويل زوارق هجومية مبنية في إندونيسيا إلى مركبات غير مأهولة لصالح البحرية الإندونيسية، وهذا برنامج واقعي قيد التنفيذ في المياه، وليس مجرد مفهوم على ورق”. وأضاف دوجرا: “يمثل قرار توسيع البرنامج إشارة واضحة على الثقة العميقة فيما بنيناه معاً، وهو مسار عملي وقابل للتوسع نحو امتلاك قدرات بحرية غير مأهولة سيادية تعتمد كلياً على أحواض بناء السفن والكفاءات الصناعية الخاصة بإندونيسيا”.

من جانبه، أكد نورمان جوسويف، رئيس مجلس إدارة مجموعة “ريبابليك كورب”، على أهمية الخطوة قائلاً: “تعكس هذه الشراكة التزامنا الراسخ بتعزيز استقلالية صناعة الدفاع الإندونيسية، بالتوازي مع بناء تعاون دولي قوي ومتوازن. ونرى في شراكتنا مع ميلانيون فرصة حقيقية لتعزيز القدرات البحرية لبلادنا، وتطوير المواهب الوطنية، والمساهمة الفاعلة في خلق نظام دفاعي أكثر مرونة وقوة”.

وتواجه إندونيسيا، التي تتحكم في ممرات بحرية حيوية وتعد مسؤولة عن واحدة من أكبر المناطق الأرخبيلية في العالم، ضغوطاً مستمرة لمراقبة وتأمين مياهها الإقليمية. وتوفر المركبات غير المأهولة المشتقة من زوارق الهجوم السريعة قدرة تكتيكية مرنة لتنفيذ هذه المهام المعقدة، بما يشمل التواجد المستمر للمراقبة والدوريات في المناطق النائية أو المزدحمة، وتقليل المخاطر على الأفراد في بيئات التهديد العالية. كما تتيح هذه التقنية القدرة على العمل بشكل مستقل أو ضمن فرق قتالية موزعة تدمج بين الأصول المأهولة وغير المأهولة جنباً إلى جنب مع الفرقاطات، والطرادات، والطائرات، والمنظومات الساحلية. ويمنح هذا البرنامج الطموح البحرية الإندونيسية هيكلية قابلة للتحديث والتطوير المستمر، مع البقاء راسخة في قاعدة صناعية محلية تفهم هذه المنصات بدقة من تصميم البدن وحتى البرمجيات.