واشنطن تطوّر سلاحاً يُجبر الخصوم على سحب أصولهم الجوية الاستراتيجية مئات الكيلومترات

كشفت معلومات حديثة أن سلاح الجو الأمريكي يعكف على تطوير منظومة صاروخية جو-جو من الجيل التالي تحمل الاسم الرمزي «AFLRW» (Advanced Far-Long Range Weapon)، وهي منظومة تتخطى في مداها كل ما سبقها من أسلحة مماثلة، إذ تُتيح استهداف الأصول الجوية عالية القيمة من مسافة تزيد على ألف ميل بحري، أي ما يعادل أكثر من 1,850 كيلومتراً، في قفزة نوعية قد تُعيد رسم قواعد الحرب الجوية الحديثة من أساسها.


ليست المقاتلات هي الهدف

ما يُميّز هذا السلاح ويجعله استثنائياً في عالم الأسلحة الجوية أنه لا يستهدف طائرات العدو المقاتلة كما هو معهود في منظومات الاعتراض التقليدية، بل يصوّب نيرانه نحو العمود الفقري الحقيقي لأي قوة جوية: طائرات التزود بالوقود جواً، ومنصات الإنذار المبكر والسيطرة الجوية من طراز «أواكس»، ومراكز القيادة المحمولة جواً. فبانعدام هذه الأصول، لا تُشَلّ الطائرات المقاتلة وحسب، بل تُجرَّد القوة الجوية برمّتها من أعصابها وشرايين إمدادها الحيوية، لتتحوّل من قوة متماسكة ومتكاملة إلى أفراد معزولين عاجزين عن التنسيق والمناورة.


إعادة رسم الجغرافيا الجوية

في حال دخل الـ«AFLRW» الخدمةَ الفعلية، فإن مجرد وجوده سيُلزم الخصوم بإعادة النظر الجذرية في تمركز أصولهم الأكثر حساسيةً واستراتيجيةً، إذ سيضطرون إلى سحبها مئات الكيلومترات إلى الخلف بعيداً عن ساحة المعركة، مما يُقلّص نطاق عملها ويُضعف فاعليتها بصورة كبيرة. هذا التحول لا يقتصر على البُعد التكتيكي بل يتجاوزه إلى المستوى الاستراتيجي، إذ يُقيّد حرية المناورة الجوية للخصم ويُعيد تشكيل المعادلة الكاملة للهيمنة الجوية في أي مسرح عمليات مستقبلي.


حدث صناعي سري على الأجندة

وفي سياق المضيّ قدماً بهذا البرنامج الطموح، تجري استعدادات لعقد فعالية صناعية سرية مرتبطة بالمشروع في قاعدة «إيغلن» الجوية، وذلك يومَي 25 و26 أغسطس/ آب المقبل؛ وهي خطوة تُشير بوضوح إلى أن البرنامج يسير بخطى متسارعة نحو مراحل أكثر نضجاً وتقدماً من التطوير، بعيداً عن مجرد المرحلة المفاهيمية.