اعتمدت الحكومة الأوكرانية، الأربعاء، أول آلية رسمية «شفافة» لتصدير الأسلحة والتقنيات الدفاعية المُصنّعة محليًا إلى الدول الشريكة، في خطوة تُمثّل تحوّلًا لافتًا في السياسة الدفاعية لكييف بعدما ظلت لسنوات تُقيّد صادراتها العسكرية حفاظًا على احتياجات جيشها في مواجهة روسيا.
وأعلن وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، الذي تولى الحقيبة الدفاعية في 14 يناير/ كانون الثاني 2026 بعد أن كان نائبًا أول لرئيس الوزراء ووزيرًا للتحول الرقمي، أن الحكومة «وافقت على أول آلية شفافة لتصدير الأسلحة الأوكرانية»، موضحًا أن الدول الشريكة «ستتمكن من شراء الأسلحة والتقنيات الأوكرانية والعمل مباشرة مع المُصنّعين المحليين».
وتأتي هذه الخطوة في سياق ما تُعرف بإطار «صفقات الدرون» (Drone Deal)، حيث تقتصر إمكانية الاستفادة من الآلية الجديدة على الدول الشريكة التي تربطها بكييف اتفاقيات حكومية ذات صلة. ووفق تفاصيل الآلية، سيُنظر في طلبات التصدير المُقدّمة من الشركات المُصنّعة خلال مهلة أقصاها 30 يومًا، على أن تنطبق الآلية على عمليات نقل الأسلحة والتقنيات الدفاعية التي تفوق قيمتها 15 مليون هريفنيا. كما ستتولى وزارة الخارجية الأوكرانية تحديد قائمة الدول الشريكة المؤهلة، فيما تتولى وزارة الدفاع، بالتنسيق مع جهات مخوّلة أخرى، وضع قائمة السلع والتقنيات «الحرجة» الممنوع تصديرها، على أن تُحدّث هذه القائمة كل 3 أشهر.
وشدّد فيدوروف على أن احتياجات القوات الأوكرانية «تبقى أولوية غير قابلة للتفاوض»، موضحًا أن التصدير لن يُسمح به إلا في حال ضمان تلبية احتياجات الجيش الأوكراني بالكامل، وأن الإذن قد يُرفض إذا كانت الدولة بحاجة إلى أسلحة معيّنة. في المقابل، يُسمح للمُصنّع بالتصدير إذا أثبت قدرته على الوفاء بالعقد الحكومي وعقد التصدير في آن واحد. وأضاف أن الهدف من الآلية هو «تمكين المُصنّعين الأوكرانيين من توسيع إنتاجهم، وفتح أسواق جديدة، واجتذاب استثمارات دولية» دون التفريط بأولوية تزويد الجيش.
وتحتفظ أوكرانيا بحقوقها على الملكية الفكرية لتقنياتها الدفاعية بموجب الآلية الجديدة، إذ ينص الإطار على أن عمليات النقل ستتم دون التنازل عن هذه الحقوق، فيما لا يجوز إعادة التصدير أو نقل التقنيات إلى أطراف ثالثة إلا بموافقة خطية من كييف.
ويُشكّل هذا القرار محطة في مسار طويل بدأته كييف هذا العام، حين أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي الشهر الماضي أن بلاده تعمل على اتفاقيات دفاعية مع نحو 20 دولة. وكانت أوكرانيا قد وقّعت اتفاقيات مدتها 10 سنوات مع 3 دول خليجية هي السعودية والإمارات وقطر، تعمل بموجبها شركات أوكرانية إلى جانب القوات المسلحة المحلية في حماية منشآت محددة، فيما تجري مباحثات مماثلة مع عُمان والكويت والبحرين. وفي وقت سابق من العام، أوفدت كييف خبراء في مجال الدرون إلى عدد من دول الشرق الأوسط لتبادل الخبرة الميدانية المكتسبة من ساحة المعركة، خصوصًا في مجالي الطائرات المسيّرة الاعتراضية والحرب الإلكترونية.
ووفق أحدث البيانات، يُشغّل القطاع الدفاعي الأوكراني نحو 800 شركة مُصنّعة للسلاح، تنتج مجتمعة أكثر من أربعة ملايين طائرة مسيّرة سنويًا، مع إمكانية مضاعفة هذا الرقم في حال توفّر التمويل الكافي، ما يعكس حجم الطاقة الفائضة التي تسعى كييف إلى تصريفها عبر الأسواق الخارجية بعد سنوات من الاعتماد شبه الكامل على الحلفاء الغربيين في التسليح.




