الجيش والبحرية البريطانية يختبران طائرة «نيان» المسيّرة في أول تجربة بحرية مشتركة ضمن مشروع «فانتيج»

أجرت البحرية الملكية البريطانية والجيش البريطاني، للمرة الأولى، اختبارات موسّعة لمنظومة طائرات مسيّرة أحادية الاستخدام «One-Way Effector» مطوَّرة محلياً، صُممت للعمل في العمليات البحرية والبرية على حد سواء.

طائرة «نيان»… قدرة ضربة دقيقة بجناح 2.9 متر

طائرة «نيان» المسيّرة، التي صمّمتها وأنتجتها شركة «كولن-لينز»، إحدى الشركات التابعة لمجموعة «بي إيه إي سيستمز»، هي منصة صغيرة بجناح يبلغ طوله 2.9 متر، صُممت لتوفير قدرة ضربة دقيقة.

وفي يونيو/ حزيران 2026، أُطلقت الطائرة من سفينة التجارب البحرية «إكس في باتريك بلاكيت» قبالة السواحل الجنوبية لإنجلترا، خلال مناورة «نبتون ريتش»، التي شهدت تعاوناً بين البحرية الملكية والجيش البريطاني وسلاح الجو الملكي في إطار «مشروع فانتيج»، البرنامج المعني بتسريع وتيرة اختبار وتقييم الطائرات المسيّرة الهجومية البحرية.

وسبق ذلك، في مايو/ أيار 2026، أن اختبر الجيش البريطاني طائرة «نيان» خلال مناورة «سبرينغ ستورم» في إستونيا، ضمن قدرات الجيش البريطاني للنيران البعيدة المدى دعماً لحلفاء الناتو.

تصريحات رسمية: بريطانيا تتجه نحو «بحرية هجينة»

وقال لوك بولارد، عضو البرلمان ووزير جاهزية الدفاع والصناعة، إن بريطانيا جادة في انتقالها نحو «بحرية هجينة» تضع طائرات مسيّرة قوية في صميم البحرية الملكية، مضيفاً أن الجمع بين خبرات الجيش والبحرية لإطلاق طائرات هجومية من سفينة في عرض البحر يسرّع من امتلاك القوات المسلحة للقدرات التي تحتاجها للبقاء متقدمة على الخصوم.

من جانبه، أوضح مات فوستر، الرئيس التنفيذي لشركة «كولن-لينز» التابعة لـ«بي إيه إي سيستمز»، أن طائرة «نيان» مثبتة الكفاءة تشغيلياً على اليابسة بالفعل، وفق ما تؤكده الشركة، بإنتاج يتجاوز 1000 وحدة، وأنها أثبتت الآن قدرتها على إضافة قيمة حقيقية في البيئة البحرية أيضاً. وأشار إلى أن هذه التجارب تعكس تعاوناً قوياً بين فروع القوات المسلحة والصناعة، وتُبرز السرعة التي يمكن من خلالها تقديم الابتكار لتطوير القدرة الدفاعية المتعددة النطاقات والمتكاملة للمملكة المتحدة.

منظومة إطلاق بسرعة 55 متراً في الثانية

شهدت أحدث التجارب تركيب منظومة إطلاق قادرة على إطلاق طائرات «One-Way Effector» بسرعة تصل إلى 55 متراً في الثانية على متن سطح السفينة، لاختبار أفضل السبل لتشغيل «نيان» من منصة بحرية متحركة.

وقال الملازم أول ديفيد بيرتون، راعي القدرة البحرية للأنظمة أحادية الاستخدام في البحرية الملكية، إن هذه التجربة تمثل خطوة مهمة إلى الأمام في تقديم منظومات «One-Way Effectors» البحرية بوتيرة متسارعة. وأضاف أن مشروع «فانتيج» يخطط لدمج هذه القدرات في «البحرية الهجينة»، عبر الجمع بين المنصات المأهولة وغير المأهولة لتوسيع مدى الوصول وزيادة وتيرة العمليات وتعزيز الفتك، مؤكداً أن هذا النشاط، بالتعاون الوثيق مع زملاء الجيش، يُظهر كيفية تسريع تحويل مفاهيم «أتلانتيك سترايك» إلى قدرات عملية وقابلة للنشر ضمن الأسطول.

الخطوة المقبلة: تحليل النتائج وتجارب محتملة على متن «كوين إليزابيث»

يعكف فريق القدرات في البحرية الملكية ومركز حرب الجو والفضاء حالياً على تحليل نتائج التجارب، مع احتمال إجراء تجارب إضافية على متن حاملة الطائرات «إتش إم إس كوين إليزابيث».

وتأتي هذه التجارب مع «نيان» ضمن محفظة متنامية لدى «بي إيه إي سيستمز» من الأنظمة الجوية غير المأهولة، تُنتَج عبر مركزها المتخصص في البحث والتطوير المتقدم «فالكون وركس». وبالاستناد إلى خبرة تتجاوز 25 عاماً في الأنظمة غير المأهولة والمستقلة، تعمل الشركة على تقديم مجموعة من المنتجات القادرة على العمل جنباً إلى جنب مع المنصات الأمامية الحالية والمستقبلية، لتوفير كتلة قتالية ميسورة التكلفة.