في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة حتى يوليو/ تموز 2026، برز افتتاح مقر “مركز القيادة الاستراتيجية” المصري كرسالة ردع واضحة لكل جهة تسعى لإعادة رسم خرائط المنطقة أو إحداث تغييرات ديموغرافية فيها.
ويؤكد الخبير العسكري والاستراتيجي، العقيد ركن ظافر مراد، أن هذا الصرح الاستراتيجي يمنح القيادة المصرية قدرات متطورة واستثنائية للتحكم وإدارة العمليات الحربية وغير الحربية، فضلاً عن السيطرة الفعالة على الأزمات الكبرى التي تعصف بالإقليم.
تتربع مصر اليوم على قمة التصنيف العسكري العربي، وتحتل مكانة متقدمة عالمياً وفقاً لمؤشر “جلوبال فاير باور” (Global Firepower)، مما يعزز من قدرتها على المناورة وسط طوق من التهديدات المشتعلة. فرغم التحديات الحدودية المعقدة في ليبيا والسودان، وأزمة المياه مع إثيوبيا، وتداعيات المواجهات المفتوحة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران وحلفائها من جهة أخرى، نجحت القاهرة خلال العقد الماضي في هندسة سياسة خارجية بالغة الحكمة والتأثير.
وبحسب مراد تتصدر مصر، بفضل موقعها الجيوبوليتيكي الاستراتيجي الذي يربط بين شرق المتوسط، وشمال أفريقيا، ودول الخليج، اليوم المشهد لإعادة تعريف مفهوم الأمن القومي العربي. ولا تقتصر أهمية هذه الخطوة التحصينية على حماية المصالح المصرية فحسب، بل تمتد لتشكل مظلة أمنية لكافة الدول العربية، لا سيما دول الخليج التي تواجه تهديدات متعاظمة. وفي خضم محاولات أطراف إقليمية ودولية استغلال الثغرات لملء الفراغ، تعود مصر بثقلها العسكري والدبلوماسي لمنع أي اختراق، مستعيدةً بذلك دورها التاريخي ومكانتها الراسخة في الوجدان الاستراتيجي العربي.






