أعلنت مجموعة “إم بي دي أيه” (MBDA)، أكبر مُصنّع صواريخ في أوروبا، عن تعيين جان-بريس دومون رئيسًا تنفيذيًا جديدًا للمجموعة اعتبارًا من 1 نوفمبر/ تشرين الثاني 2026، خلفًا لإريك بيرانجيه الذي قاد الشركة منذ يونيو/ حزيران 2019. وستنطلق عملية تسليم المهام في أكتوبر/ تشرين الأول 2026، بهدف ضمان انتقالٍ سلسٍ للمسؤوليات القيادية في واحدة من أبرز شركات صناعة الصواريخ على المستوى العالمي.
خبرة صناعية وهندسية عميقة في إيرباص
يحمل جان-بريس دومون سجلًّا مهنيًّا يمتد لأكثر من 14 عامًا داخل اللجان التنفيذية لمجموعة إيرباص، إذ شغل مناصب قيادية متعاقبة في كل من “إيرباص للمروحيات” و”إيرباص التجارية” وعلى مستوى المجموعة ككل، حيث تولى منصب رئيس الهندسة. وعلى مدى السنوات الخمس الأخيرة، قاد قطاع الأنظمة الجوية العسكرية والقوة الجوية في “إيرباص للدفاع والفضاء” انطلاقًا من إسبانيا، وهو المنصب الذي شغله منذ يوليو/ تموز 2021 قبل أن يتولى رئاسة قطاع “القوة الجوية” في يناير/ كانون الثاني 2024.
خلال مسيرته، أشرف دومون على برامج دولية معقّدة أبرزها مروحيات “تايغر” و”NH90″ و”H160/HIL”، إضافة إلى دوره في إطلاق طائرتي A321XLR وA350F التجاريتين. وفي السنوات الخمس الأخيرة تحديدًا، ركّز على تعزيز مرونة برنامج النقل العسكري A400M، وتحديث أساطيل مقاتلات يوروفايتر وطائرات التزوّد بالوقود A330 MRTT وطائرات النّقل التكتيكي C295، بالتّوازي مع الإشراف على توسيع القدرات الصناعية للمجموعة. كما لعب دورًا في الإعداد لبرامج الجيل المقبل عبر قطاعات الطائرات المسيّرة وأنظمة المهام والطائرات القتالية، بما يشمل مشروع الطائرة المسيّرة الأوروبية “يوروديرون”.
يُذكر أن دومون يشغل بالفعل مقعدًا في مجلس الرقابة (Supervisory Board) لشركة MBDA بصفته ممثلًا لإيرباص، أحد الشركاء الثلاثة المالكين للمجموعة إلى جانب “بي إيه إي سيستمز” البريطانية و”ليوناردو” الإيطالية، حيث تمتلك إيرباص و”بي إيه إي سيستمز” 37.5% لكل منهما، فيما تمتلك ليوناردو 25% من رأس المال.
7 سنوات من التحول تحت قيادة بيرانجيه
شهدت فترة قيادة إريك بيرانجيه، التي امتدت لفترة 7 سنوات، تحولًا استراتيجيًا عميقًا في بنية المجموعة وحجم أعمالها. فمنذ عام 2019، تضاعف تقريبًا حجم إيرادات “إم بي دي أيه” من نحو 3 مليار يورو إلى ما يقارب 6 مليار يورو في عام 2025، فيما ارتفع عدد الموظفين من 12 ألفًا إلى 22 ألف موظف. أما سجل الطلبيات، فقد قفز من 18 مليار يورو إلى رقم قياسي بلغ 44.4 مليار يورو، مقارنة بـ16.6 مليار يورو فقط في عام 2020، في انعكاس مباشر لتصاعد الإنفاق الدفاعي الأوروبي عقب الغزو الروسي لأوكرانيا والمخاوف المتعلقة بمستقبل الالتزامات الأمنية الأمريكية تجاه القارة.
وعلى الصعيد الصناعي، ضاعفت “إم بي دي أيه” إنتاجها من الصواريخ بين عامي 2023 و2025، فيما ارتفع إنتاج الصواريخ الاعتراضية “أستر” (Aster) المستخدمة في أنظمة الدفاع الجوي SAMP/T بمقدار خمسة أضعاف خلال الفترة ذاتها. وتخطط الشركة لرفع إنتاجها الإجمالي بنسبة إضافية تبلغ 40% خلال عام 2026 وحده، مدعومة بخطة استثمارية ضخمة تستهدف ضخ 5 مليار يورو بحلول عام 2030، أي ضعف الخطة السابقة البالغة 2.5 مليار يورو للفترة 2025-2029. كما أعادت الشركة هيكلة مجموعة منتجاتها – التي تضم صواريخ “بريمستون” و”ستورم شادو” المستخدمة على نطاق واسع في أوكرانيا، ونظام الدفاع الجوي البحري “سي فايبر” – لتوفير حلول سيادية للقوات المسلحة الأوروبية وحلفائها.
وبحسب مصادر مطلعة، من المتوقع أن يقدّم دومون خارطة طريق استراتيجية جديدة للمجموعة مطلع عام 2027.
تصريحات القيادات
قال جان-بريس دومون في بيان له: “يشرّفني الانضمام إلى شركة إم بي دي أيه في مرحلة تحتل فيها المجموعة موقعًا محوريًا في الدفاع عن أوروبا وحلفائها. وأود أن أتوجه بخالص الشكر إلى إريك لتسليمي مجموعة شهدت تحولًا عميقًا، وأصبحت أكثر قوة وجاهزية لمواجهة التحديات المقبلة. وأتطلع إلى لقاء جميع موظفي إم بي دي أيه ومواصلة المهمة التي أُوكلت إليّ. إننا نواجه تحديات غير مسبوقة، وأنا واثق من أننا، معًا، وبفضل الخبرات الفريدة والمهارات وروح الابتكار التي تتميز بها إم بي دي أيه، سننجح في هذه المسيرة.”
من جانبه، قال سايمون بارنز، رئيس مجلس إدارة “إم بي دي أيه”: “ينضم جان-بريس إلى إم بي دي أيه وهو يحمل سجلًا حافلًا بالإنجازات، ويسعدنا أن نرحّب به ترحيبًا حارًا. وسيُسلّم إريك قيادة المجموعة وهي تتمتع بثقة عملائها، وسجل طلبيات تاريخي، وقاعدة صناعية تشهد توسعًا كبيرًا، وتقنيات عالمية المستوى، وروح تعاون راسخة، وفوق كل ذلك كوادر إم بي دي أيه المتميزة. وبالنيابة عن مجلس إدارة الشركة، نتمنى لإريك كل التوفيق في مرحلته المقبلة، ولجان-بريس كامل النجاح في منصبه الجديد.”
وختم إريك بيرانجيه بالقول: “أود أولًا أن أتوجه بالشكر إلى جميع فرق عمل إم بي دي أيه على التزامهم الاستثنائي. فعندما انضممت إلى الشركة في عام 2019، لم يكن أي منا يتوقع التحديات التي سنواجهها. ومع ذلك، نجحنا في التصدي لكل تحدٍ، وأصبحت إم بي دي أيه اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى في دعم السلام والأمن على المستوى العالمي. وخلال هذه المرحلة التاريخية، كان شرف خدمة “إم بي دي أيه” وعملائها أعظم ما أعتز به. وأنا على ثقة بأن جان-بريس سيواصل مسيرة تحوّل “إم بي دي أيه”، وسيبني على نموذجها الفريد لتلبية متطلبات المرحلة المقبلة.”
يأتي هذا التغيير القيادي في وقت تتزايد فيه الضغوطات الأوروبية، وعلى رأسها فرنسا، لتسريع وتيرة إنتاج الصواريخ في ظل استمرار الحرب الروسية-الأوكرانية والهجمات الحوثية في البحر الأحمر، وهو ما كشف عن محدودية المخزون الأوروبي من الصواريخ وقدرته الإنتاجية، ما يضع على عاتق دومون مهمة الحفاظ على زخم التوسع الصناعي الذي حققته المجموعة خلال السنوات الأخيرة.




