تربط تقارير متداولة هذا الأسبوع بين زيارة وزير الدفاع المصري لأنقرة وبين مصير منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400، المتوقفة عن الخدمة الفعلية داخل تركيا منذ شرائها. لكن الفصل بين ما تأكد فعلاً وما لا يزال تكهنًا صحفيًا يعطي صورة مختلفة تمامًا.
زيارة رسمية موثّقة بتفاصيلها
قاد الفريق أشرف سالم ظاهر، القائد العام للقوات المسلحة المصرية ووزير الدفاع والإنتاج الحربي، وفدًا عسكريًا رفيع المستوى إلى أنقرة يوم 13 يوليو/تموز 2026، بدعوة من نظيره التركي يشار غولر. تُعد هذه أول زيارة لوزير دفاع مصري إلى تركيا منذ عام 2013، وأول رحلة خارجية للفريق ظاهر منذ توليه منصبه في فبراير/شباط الماضي، وفق ما أوردته منصة “إيجيبت إندبندنت”.
التقى الوزيران في اجتماع مغلق ناقش تعميق التعاون العسكري بين البلدين، ثم وقّعا مذكرة تفاهم للتعاون الدفاعي، بحسب ما أعلنته وزارة الدفاع التركية. وامتد برنامج الزيارة إلى لقاء الفريق ظاهر برئيس هيئة الصناعات الدفاعية التركية خلوق غورغون، حيث وقّع الجانبان رسالة نوايا منفصلة لإرساء إطار للتعاون في الصناعات الدفاعية وتطوير القدرات المشتركة. وقال غورغون عقب اللقاء إن هذا التعاون يخدم الأمن الإقليمي وتطوير قدرات البلدين.
تسارعت العلاقات العسكرية بين القاهرة وأنقرة خلال الأشهر الماضية بوتيرة واضحة. شارك سلاح الجو المصري في تمرين “النسر الأناضولي 2026” إلى جانب أذربيجان وطائرة إنذار مبكر تابعة للناتو في يونيو/حزيران الماضي، ونفّذ الجيشان تمرين “النسر الذهبي” المشترك في مطلع يوليو/تموز، وزار رئيس الأركان التركي الجنرال سلجوق بايراكتاروغلو القاهرة قبل ذلك ووقّع مع نظيره المصري البروتوكول الختامي للجنة العسكرية المشتركة. ولم تكشف السلطات في البلدين حتى الآن ما إذا كانت مذكرة التفاهم الأخيرة تغطي صفقات تسليح أو نقل تقنيات أو تصنيعًا مشتركًا أو تنسيقًا عملياتيًا، بحسب “المونيتور”.
ملف منظومة إس-400: تكهنات تتمحور حول الخليج لا مصر
يعود أصل الجدل حول مصير منظومة إس-400 التركية إلى تقرير للكاتب عبد القادر سيلفي في صحيفة “حرييت” التركية المقربة من الحكومة، أشار فيه إلى احتمال بيع المنظومة أو نقلها إلى دولة ثالثة، عقب إشارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال قمة الناتو في أنقرة أوائل يوليو/تموز إلى استعداد واشنطن للنظر في رفع العقوبات المفروضة على تركيا بموجب قانون “كاتسا”، وربما إعادة فتح باب مشاركتها في برنامج مقاتلات إف-35.
غير أن التقارير التي تابعت هذا الملف، من “فوربس” إلى “أفييشن ويك” إلى “آرمي ريكوجنيشن”، حصرت المرشحين المحتملين لاستقبال المنظومة في دول خليجية، وعلى رأسها الإمارات وقطر، ولم تذكر مصر كطرف في الصفقة. وتقول “آرمي ريكوجنيشن” إن دول مجلس التعاون الخليجي الست تندرج جميعها ضمن دائرة التكهنات، مع تقديم الإمارات كأوفر المرشحين حظًا نظرًا لاستراتيجيتها في تنويع مصادر التسلح.
ونفت منصة “ناتسيف نت” الإسرائيلية، في تحليل نقلته “RT عربي”، أن تكون مصر مرشحًا أساسيًا، وأكدت أن الصفقة التركية لا تستهدف الدول الأفريقية بما فيها مصر والجزائر. وأشارت إلى أن الاتفاقيات الدفاعية الموقعة أخيرًا بين القاهرة وأنقرة، والمقدّرة بنحو 350 مليون دولار وتشمل دمج مصر في مشروع المقاتلة التركية “كان”، لا تتضمن منظومة إس-400.
ونفت وزارة الدفاع التركية في 18 يوليو/تموز أن تكون المنظومة متجهة تحديدًا إلى الإمارات، وأكدت استمرار العمل بها داخل تركيا، في خطوة يصفها مراقبون بمحاولة لضبط موجة التكهنات المتصاعدة في الإعلام. وموقع “الدفاع العربي” نفسه كان قد نشر في 16 يوليو/تموز مادة سابقة أدرجت مصر والجزائر ضمن “أبرز المرشحين” لاستلام المنظومة، دون تقديم مصدر رسمي جديد يعزز هذا الاحتمال.
التعاون في المسيّرات والبرمجيات: واقع قائم لا تفاصيل مؤكدة
بالتوازي مع ملف منظومة إس-400، تتردد إشارات إلى توسيع التعاون المصري التركي في مجالي البرمجيات العسكرية مع شركة هافيلسان، والتصنيع المشترك للمسيّرات مع بايكار، بما يشمل إمكانية إنتاج طائرة “أقنجي” الثقيلة داخل مصر مستقبلًا، وربما المشاركة لاحقًا في النسخ التصديرية من المقاتلة الشبحية المسيّرة “قزل إلما”. تندرج هذه الملفات ضمن التوجه العام المعلن لتعميق التصنيع الدفاعي المشترك بين البلدين، لكنها تبقى في حدود التسريبات الإعلامية حتى صدور إعلان رسمي من القاهرة أو أنقرة يوضح طبيعة هذا التعاون وحجمه الفعلي.
خلاصة الملف
زيارة وزير الدفاع المصري وتوقيع مذكرة التفاهم ورسالة النوايا الصناعية وقائع مؤكدة بمصادر رسمية من الجانبين. أما حصول مصر على منظومة إس-400 تحديدًا فلا يستند إلى مصدر رسمي أو تسريب موثوق واحد، بينما تتفق المصادر الغربية والتركية والإسرائيلية على حصر المرشحين الفعليين في الإمارات وقطر. والمنظومة نفسها لا تزال خارج الخدمة الفعلية في تركيا حتى كتابة هذه السطور، فيما تبقى وجهتها النهائية رهن إعلان لم يصدر بعد من أنقرة أو موسكو.






