علي الهاشم – مختص بالشؤون الدفاعية والطيران
تحطمت إحدى مقاتلات «سو-57 فيلون»، الطائرة التي تصنّفها موسكو ضمن الجيل الخامس وتعتبرها درة صناعتها الجوية، قرب موسكو، في حادثة أثارت حالة من الغموض والارتباك داخل الأوساط الروسية الرسمية والإعلامية على حد سواء.
الحادثة وقعت يوم الخميس 23 يوليو/ تموز 2026 في منطقة أودينتسوفو بضواحي موسكو، بالقرب من بلدة زفينيغورود، خلال ما وُصف بأنه رحلة تدريبية. وبحسب شهود عيان ووسائل إعلام روسية، تمكّن الطيار من القذف بمقعده الأمامي والنجاة دون إصابات تُذكر، فيما لم تُسجَّل أي خسائر بشرية على الأرض.
أعلنت وزارة الدفاع الروسية رسمياً أن سبب الحادث “عطل فني”، غير أن قنوات عسكرية روسية ومدونين مؤيدين للحرب سارعوا إلى تداول رواية مغايرة تتحدث عن سقوط الطائرة بنيران صديقة، أي بفعل منظومة الدفاع الجوي الروسية نفسها المنتشرة لحماية العاصمة.
وفي هذا السياق، نشرت مجموعة «إنفورم نابالم» الاستخباراتية الأوكرانية تقريراً يزعم أن عناصر أوكرانية تمكّنت مسبقاً من اعتراض وتحليل بث تدريبي لأطقم منظومة الدفاع الجوي المعروفة باسم «بارس موسكو»، ما مكّنها من رسم خارطة تفصيلية لبنيتها البرمجية والتقنية وإجراءات التشغيل القتالي فيها، ومن ثم تحديد نقاط ضعف استُغلت للتأثير على عمل أحد أطقم المنظومة. ووفق هذه الرواية غير المؤكدة بشكل مستقل، أدى هذا التدخل إلى دفع الطاقم الروسي نحو تحديد خاطئ لهوية المقاتلة باعتبارها هدفاً معادياً، لتُطلق بعدها الصواريخ التي أسقطت الطائرة التي تُقدَّر قيمتها بما لا يقل عن 100 مليون دولار.
حتى الآن، لم تصدر عن الجانب الروسي أو عن جهات تحقيق مستقلة أي رواية رسمية تؤكد أو تنفي فرضية الاختراق السيبراني، فيما فتحت لجنة التحقيق الروسية قضية جنائية تتعلق بمخالفة قواعد الطيران والتحضير للرحلات، في مؤشر إضافي على أن التحقيق الرسمي ما زال في مراحله الأولى. وإذا ما تأكدت رواية تمكّن الاستخبارات الأوكرانية من اختراق منظومة دفاع جوي روسية نشطة والتلاعب ببياناتها التشغيلية لتوجيهها ضد طائرة صديقة، فإن ذلك سيمثل سابقة لافتة في ميدان الحرب الإلكترونية الموجهة ضد أنظمة الدفاع الجوي، وقد يعيد رسم بعض قواعد الاشتباك والثقة بالأنظمة الآلية في ساحات القتال خلال العقد المقبل.






