البحرية السعودية تتخطى 10 آلاف ساعة طيران على مروحيات “سي هوك”.. ثاني دولة عالمياً تحقق هذا الرقم

سي هوك

تجاوزت القوات البحرية الملكية السعودية عتبة 10 آلاف ساعة طيران تراكمية على متن أسطولها من مروحيات “إم إتش-60 آر سي هوك” (MH-60R Seahawk) الأمريكية الصنع، في إنجاز وصفه مسؤولو البحرية الأمريكية بأنه يتجاوز البُعد الرقمي ليعكس مستوى النضج التشغيلي الذي بلغته الأطقم الجوية السعودية، ثمرةً لعقد كامل من التعاون والتدريب المشترك بين الرياض وواشنطن.

وأعلن مكتب برنامج مروحيات “إتش-60” متعددة المهام (PMA-299) التابع للبحرية الأمريكية بلوغ هذا الرقم في يونيو/ حزيران 2026، في بيان صدر منتصف يوليو/ تموز 2026، مؤكداً أن الحصيلة تمثل شهادة على جاهزية الأسطول السعودي وقدرته على تنفيذ مهام قتالية متقدمة بكفاءة عالية.

تأسيس عملياتي عبر التدريب المكثف قبل التسليم

يكشف مسؤولو البرنامج أن جزءاً جوهرياً من هذا الإنجاز تحقق قبل وصول المروحيات فعلياً إلى الأراضي السعودية؛ إذ أمضت أطقم القوات البحرية الملكية السعودية سنوات في التدريب داخل الولايات المتحدة، سجّلت خلالها أكثر من 4,300 ساعة طيران فعلية، إضافة إلى 3,200 ساعة تدريب على أجهزة المحاكاة، وذلك في قاعدة مايبورت البحرية بولاية فلوريدا، تحت إشراف مباشر من مدربي البحرية الأمريكية.

ويرى المسؤولون أن هذه المنظومة التدريبية الشاملة شكّلت حجر الأساس الذي بُنيت عليه القدرات التشغيلية الراهنة للأسطول السعودي، وأسهمت في تأهيل الطيارين ومشغلي الأنظمة وأطقم الصيانة وفق أرفع المعايير التشغيلية المعتمدة في البحرية الأمريكية.

شراكة استراتيجية تخدم الأمن البحري الإقليمي

وقال جوشوا ديولي (Joshua Deuley)، مدير حالة القوات البحرية الملكية السعودية ضمن برنامج مروحيات “إتش-60” متعددة المهام: “يعكس هذا الإنجاز مدى التزام القوات البحرية الملكية السعودية، ويبرهن على قوة تعاوننا المشترك. فمن خلال التدريب الدقيق والمنضبط، تمكّنا من بناء قدرة عملياتية متينة تعزز الأمن البحري الإقليمي.”

وأضاف أن قيمة البرنامج لا تُقاس بعدد ساعات الطيران وحدها، بل بما أتاحته من خبرات تشغيلية وقدرات مستدامة رفعت جاهزية القوات البحرية السعودية لتنفيذ كامل طيف المهام البحرية.

من التوقيع إلى التسليم: مسار عقد من الزمن

يعود تاريخ إطلاق البرنامج إلى يوليو/ تموز 2015، حين وقّعت المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة اتفاقية ضمن برنامج المبيعات العسكرية الأجنبية (FMS)، شملت تزويد القوات البحرية السعودية بعشر مروحيات من طراز “إم إتش-60 آر”، إلى جانب حزمة متكاملة لتدريب الطيارين ومشغلي أجهزة الاستشعار وأطقم الصيانة والدعم الفني.

ووصلت الدفعة الأولى، المكوَّنة من خمس مروحيات، إلى مدينة الجبيل في فبراير/ شباط 2020، فيما تسلّمت المملكة الدفعة الثانية والأخيرة في ديسمبر/ كانون الأول 2022، لتدخل الطائرات الخدمة تباعاً ضمن الوحدات الجوية البحرية السعودية.

أكثر من 5,600 ساعة طيران عملياتية داخل المملكة

ومنذ دخولها الخدمة الفعلية، نفّذت مروحيات “إم إتش-60 آر” أكثر من 5,600 ساعة طيران داخل الأراضي والمياه السعودية، في إطار مهام متنوعة تشمل مراقبة المياه الإقليمية، وتأمين خطوط الملاحة، وحماية المصالح الوطنية، وتعزيز جاهزية القوات البحرية في مختلف مسارح العمليات المحتملة.

وبحسب ديولي، فإن المسار الممتد من توقيع الاتفاقية الأولى وحتى بلوغ حاجز 10 آلاف ساعة طيران في يونيو/ حزيران 2026 يؤكد نجاح البرنامج في تحقيق هدفيه الرئيسيين: تزويد القوات البحرية السعودية بمنظومة قتالية متقدمة، وبناء كوادر وطنية قادرة على تشغيلها وصيانتها باحترافية عالية.

كما أشار إلى أن القوات البحرية الملكية السعودية باتت ثاني دولة فقط ضمن برنامج المبيعات العسكرية الأجنبية تبلغ هذا المستوى من ساعات الطيران التراكمية على مروحيات “إم إتش-60 آر”، وهو ما يعكس، وفق تقييم المسؤولين الأمريكيين، فعالية منظومة التدريب والدعم الفني المشتركة بين البحريتين السعودية والأمريكية.

“سي هوك”.. العمود الفقري لمهام مكافحة الغواصات والحرب السطحية

تُعد “إم إتش-60 آر سي هوك” المنصة الجوية الرئيسية متعددة المهام لدى البحرية الأمريكية، وقد صُممت لتغطية طيف واسع من العمليات البحرية، تشمل مكافحة الغواصات، والحرب ضد السفن السطحية، والاستطلاع والمراقبة، والبحث والإنقاذ، والدعم اللوجستي، مع قدرة تشغيلية مرنة تتيح لها الانطلاق من مختلف السفن المزوّدة بسطوح طيران، إضافة إلى القواعد البرية.

ويرى مسؤولو البحرية الأمريكية أن التجربة السعودية تحوّلت إلى نموذج مرجعي يُستفاد منه في برامج تصدير “إم إتش-60 آر” لدول أخرى، بفضل ما أظهرته الرياض من قدرة على الانتقال السريع من مرحلة الاستلام إلى تحقيق جاهزية تشغيلية متقدمة، بفعل التدريب المتواصل والتنسيق الوثيق بين الجانبين.