بعد مرور ثلاث سنوات على توقيع اتفاقية تعاون دفاعي واسعة مع باكستان، صادقت الكويت رسميًا على هذا الاتفاق مع إسلام آباد، بحسب ما تم الإعلان عنه مؤخرًا.
وجرى إقرار الاتفاقية بموجب المرسوم رقم 73 لسنة 2026، ونُشرت في الجريدة الرسمية الكويتية “الكويت اليوم” بتاريخ 26 يوليو/ تموز 2026.
ويضع الاتفاق إطارًا للتعاون بين القوات المسلحة في البلدين، يركّز على التدريب العسكري، والتعليم، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والخدمات اللوجستية، والتكنولوجيا الدفاعية، والبحث العلمي، وتبادل الخبرات، بهدف تعزيز الروابط العسكرية المؤسسية بين الدولتين، بحسب ما ذكرته صحيفة “كويت تايمز”.
كما يشمل الاتفاق التعاون في مجالات التصنيع العسكري، وأنظمة الاتصالات الإلكترونية، والبحث العلمي، والإعلام العسكري، والأنشطة الثقافية والرياضية، على أن تتولى لجنة عسكرية مشتركة الإشراف على تنفيذه، بما في ذلك تنظيم المناورات والزيارات الرسمية والبرامج المشتركة الأخرى.
ويتضمن الاتفاق أيضًا بنودًا تنظّم حماية المعلومات السرية المتبادلة بين الطرفين، وتمنع نقل الوثائق أو المواد السرية إلى أطراف ثالثة من دون موافقة خطية مسبقة.
ووفقًا للتقارير، ستبقى الاتفاقية سارية المفعول لمدة 5 سنوات، وتُجدَّد تلقائيًا ما لم تختر إحدى الدولتين الانسحاب منها.
وجاءت المصادقة على الاتفاقية في وقت تواجه فيه جميع دول الخليج، بما فيها الكويت، تحديات أمنية متجددة بسبب استمرار الحرب الأمريكية-الإيرانية الدائرة حاليًا.
ومن الجدير بالذكر أنه قبل عام ونصف فقط، وقّعت باكستان اتفاقية دفاعية مع السعودية تضمّنت أيضًا بندًا للدفاع المشترك على غرار المادة الخامسة من ميثاق “الناتو”، حيث يُعتبر أي اعتداء على إحدى الدولتين اعتداءً على الأخرى، ما يُلزم الدولة الأخرى بتقديم الدعم العسكري والاقتصادي والاستخباراتي والدبلوماسي للدولة المعتدى عليها.
وسبق لباكستان أن ألمحت إلى أن تركيا وقطر تدرسان أيضًا الانضمام إلى “اتفاقية الدفاع المتبادل الاستراتيجي” (SDMA) الموقّعة بين باكستان والسعودية، حتى إن بعض المحللين الاستراتيجيين المقرّبين من باكستان مازحوا بأن الاتفاقية ستجمع بين السلاح التركي، والسلاح النووي الباكستاني، وأموال النفط (“البترودولار”) والأمن الطاقي السعودي والقطري.
هل يمكن بناء منظومة أمنية في غرب آسيا من دون الولايات المتحدة؟
لعقود طويلة، اعتمدت جميع دول غرب آسيا، باستثناء إيران وحدها، على الولايات المتحدة في شؤونها الدفاعية والأمنية، حيث تمتلك واشنطن ما يصل إلى 18 قاعدة عسكرية في المنطقة، وتربطها شراكات أمنية استراتيجية مع السعودية ومصر والأردن والكويت والبحرين والإمارات وقطر.
أما تركيا، فهي عضو في حلف “الناتو”، وتستضيف أسلحة نووية أمريكية في قاعدة “إنجرليك” الجوية ضمن اتفاقية تقاسم نووي مع الحلف، إذ يُقدَّر وجود ما بين 20 إلى 50 قنبلة نووية من طراز “بي61” مخزّنة هناك تحت السيطرة الأمريكية، من دون أن تملك أنقرة صلاحية مستقلة لاستخدامها.
وفي سبتمبر/ أيلول 2025، وقّعت باكستان والسعودية “اتفاقية الدفاع المتبادل الاستراتيجي” (SDMA) على غرار بند الدفاع الجماعي في ميثاق “الناتو”، وينص أهم بند فيها على أن “العدوان على إحدى الدولتين يُعتبر عدوانًا على الدولتين معًا”. ورغم عدم ورود ذلك صراحة، فقد ألمح بعض المسؤولين الباكستانيين، ومنهم وزير الدفاع خواجة آصف، إلى أن الاتفاقية تمتد لتشمل مظلة الحماية النووية الباكستانية للسعودية.
هل تستطيع باكستان الوفاء بوعودها الأمنية؟
منذ توقيع باكستان والسعودية اتفاقيتهما الدفاعية المشتركة التي حظيت بتغطية إعلامية واسعة، ظلّت باكستان تخوض حربًا مع أفغانستان، في حين تعرّضت السعودية لهجمات إيرانية متكررة. وفي الأسبوع الماضي، شنّ الحوثيون في اليمن هجمات على السعودية وأعلنوا فرض حصار بحري عليها.
ووفقًا لبنود الاتفاقية، كان من المفترض أن تُعلن باكستان الحرب على إيران والحوثيين، وأن تُعلن السعودية الحرب على أفغانستان، غير أن أيًّا من ذلك لم يحدث حتى الآن، ما يكشف عن وجود ثغرات في بند الدفاع المشترك.
والواقع أن باكستان، بدلًا من مهاجمة إيران، كانت تستضيف محادثات السلام الأمريكية-الإيرانية على أراضيها، حتى في وقت كانت فيه حقول النفط السعودية تتعرّض لهجمات إيرانية.
وقد أشار محللون أمنيون إلى أن الرياض من غير المرجح أن تهبّ لنجدة إسلام آباد في حال اندلاع حرب بين الهند وباكستان، خصوصًا أن السعودية، في إطار “رؤية 2030” لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تسعى نحو تحول اقتصادي يتطلب شراكات قوية مع الاقتصادات الكبرى، وتنظر الرياض إلى الهند كشريك اقتصادي طويل الأمد في إطار سعيها للتنويع بعيدًا عن الاعتماد على النفط.






