كشفت كاثي واردن، الرئيسة التنفيذية لشركة نورثروب غرومان Northrop Grumman، عن فرصة مبيعات ضخمة قد تصل إلى 10 مليار دولار في قطاع الصواريخ، مع توسّع الطاقة الإنتاجية الأمريكية وارتفاع الطلب العالمي على ثلاثة برامج رئيسية: PAC-3، وAARGM-ER، وSiAW. جاء ذلك خلال المؤتمر الهاتفي لنتائج الشركة عن الربع الثاني من عام 2026، حين وضعت واردن هذه البرامج في صدارة استراتيجية النمو المستقبلية للشركة.
وتراهن نورثروب غرومان على برنامجين تكتيكيين مترابطين بشكل وثيق: صاروخ AARGM الموسّع المدى (AARGM-ER) الذي تطوّره لصالح البحرية الأمريكية، وسلاح الهجوم القريب المدى (SiAW) المخصص لسلاح الجو الأمريكي. غير أن الربع الأخير لم يخلُ من تحديات، إذ سجّلت الشركة ارتفاعاً في التكاليف المتوقعة لاختبارات تأهيل SiAW، وهو ما عزته واردن مباشرة إلى تأخيرات في اختبارات AARGM-ER، باعتباره الأساس التقني الذي يُبنى عليه تصميم السلاح الآخر. وفي هذا السياق، أوضحت واردن: “مع تطوير الإنتاج في برنامج AARGM-ER، الذي يمثل الأساس التقني لسلاح الهجوم القريب المدى، واجهنا بعض التأخيرات في الاختبارات انعكست على جدول التصميم والتأهيل الخاص بهذا السلاح، لذا ننظر إلى هذين البرنامجين معاً كجزء من استراتيجيتنا لتنمية الصواريخ التكتيكية”.

ولمواجهة هذه التأخيرات، ضخّت الشركة موارد إضافية وطوّرت مرافق مختبرات التكامل لتسريع وتيرة الاختبارات، مستفيدة من طلب متصاعد من عملاء أمريكيين ودوليين على حد سواء. وفي وصفها لحجم هذا الطلب، قالت واردن: “الطلب عليهما مرتفع جداً؛ أحد البرنامجين مخصص للبحرية الأمريكية والآخر لسلاح الجو الأمريكي، ولدينا عملاء دوليون يسعون للحصول على هذه الصواريخ”. وبحسب تقديراتها، فإن AARGM-ER وSiAW يمثلان معاً مبيعات محتملة بمليارات الدولارات على مدى العقد المقبل، تتوقع الشركة أن تحمل هوامش ربح تراكمية بمجرد اجتياز مرحلتي التأهيل والانتقال إلى الإنتاج الموسّع.
أما على جبهة PAC-3، فتحرز نورثروب غرومان تقدماً ملموساً كمورد جديد لمحركات الصواريخ الصلبة، بعد أن أتمّت أنشطة التأهيل اللازمة خلال الربع الثاني. وتُوِّج هذا التقدم باتفاق إطاري بقيمة ملياري دولار جمع الشركة مع الحكومة الأمريكية وشركة لوكهيد مارتن، على أن يصدر عقد إنتاج أكبر لاحقاً خلال عام 2026، بتمويل مرتبط بموازنة السنة المالية 2027. واللافت أن الشركة لم تنتظر إبرام العقد النهائي لتبدأ العمل، إذ أشارت واردن إلى ذلك بقولها: “لدينا طاقة إنتاجية، وقد بدأنا بالفعل عملية البناء، ونقوم بذلك حتى قبل إبرام العقد النهائي في وقت لاحق من هذا العام، لكي نتمكن من تلبية الطلب المتزايد على البرنامج”.
ورغم هذا الزخم، تبقى نورثروب غرومان في موقع المورّد الجديد لبرنامج PAC-3، وهو ما يعني أن حصتها الإنتاجية ستبدأ صغيرة قبل أن تتوسع تدريجياً وفق نجاح عمليات التسليم الأولى. وفي هذا الإطار، أوضحت واردن: “بما أننا مورّد جديد تماماً، سنبدأ في البداية على نطاق أصغر، وسيتوسع ذلك مع مرور الوقت. لا يمكنني الإفصاح عن الكميات الدقيقة، لكن يكفي القول إننا نركز على الأداء الجيد في عمليات التسليم المبكرة هذه، ونعتقد أن ذلك سيمنحنا المصداقية اللازمة لمواصلة التوسع”.
ولا يقتصر طموح الشركة على هذه البرامج الثلاثة، إذ تعمل حالياً على 10 اتفاقيات متعددة السنوات لتسريع إنتاج الصواريخ، تمثل مجتمعة مبيعات محتملة تصل إلى 10 مليارات دولار على مدى السنوات السبع المقبلة. وأقرّت واردن بأن مفاوضات التسعير والرسوم مع العملاء الحكوميين والمقاولين الرئيسيين لا تزال جارية، لكنها شددت على أن الشركة استبقت هذه الفرص باستثمارات مسبقة في الطاقة الإنتاجية، قائلة: “في كثير من الحالات، استثمرنا لكي تتوفر لدينا طاقة إنتاجية جاهزة الآن، وقد أنجزنا مرحلة التأهيل، ما يعني أننا نفهم تماماً ما يتوجب علينا بناؤه، وستبدو هذه البرامج أشبه ببرامج إنتاج ناضجة”.




