“أكينجي” التركية تصطاد “CH-95” الصينية.. سابقة جوية في سماء السودان

طائرة بيرقدار أكينجي التركية الصنع خلال إسقاطها مسيّرة صينية CH-95 تابعة لمليشيا الدعم السريع في السودان

في تطور لافت يعكس التحول المتسارع في طبيعة الحرب الدائرة في السودان، أعلنت مصادر متابعة للشأن العسكري أن طائرة “بيرقدار أكينجي” التركية الصنع، التابعة للقوات المسلحة السودانية، تمكنت من إسقاط طائرة مسيّرة صينية الصنع من طراز “CH-95″، كانت تعمل لحساب مليشيا “الدعم السريع” المدعومة من الإمارات، وذلك في اشتباك جوي مباشر بين الطائرتين المسيّرتين.

وبحسب ما تداولته حسابات متخصصة في رصد النزاعات المسلحة، من بينها حساب “Clash Report”، فإن الإسقاط جاء بواسطة صاروخ جو-جو أطلقته “أكينجي” السودانية، في ما يُعد من الحالات النادرة عالميًا التي تخوض فيها طائرة مسيّرة كبيرة الحجم وطويلة المدى اشتباكًا جويًا مباشرًا ضد طائرة مسيّرة أخرى من الفئة نفسها، بدلًا من أداء مهامها المعتادة في الاستطلاع أو استهداف أهداف أرضية.

سلسلة خسائر متتالية لمسيّرات “الدعم السريع”

وتشير التقارير إلى أن الحادثة تندرج ضمن سلسلة خسائر متتالية منيت بها قوات الدعم السريع في سلاح المسيّرات خلال الأسابيع الأخيرة، إذ سبق أن فقدت عدة طائرات من طرازي “CH-95″ و”FH-95” الصينيين في مواقع متفرقة، من بينها مناطق تنديلتي وطويلة والأندرابة، في إطار معارك ضارية تدور رحاها قرب مدينة الأُبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان، التي تشكل نقطة التقاء استراتيجية للطرق الرابطة بين وادي النيل وإقليم دارفور غربي البلاد.

وتحظى مدينة الأبيّض بأهمية استراتيجية بالغة في الصراع الدائر منذ أبريل/ نيسان 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، إذ تحتاجها القوات المسلحة لتأمين خطوط إمدادها نحو الغرب، في وقت تسعى فيه الدعم السريع إلى مراقبة هذه الطرق وإعاقة أي تقدم باتجاه دارفور، معقلها الرئيسي، عبر تكثيف عمليات الاستطلاع الجوي والقصف بالمدفعية.

هيمنة جوية نوعية للجيش السوداني

ويرى مراقبون عسكريون أن امتلاك الجيش السوداني طائرات “أكينجي” التركية، بقدراتها العالية في الارتفاع والسرعة والتحمل الجوي الذي يتجاوز 24 ساعة متواصلة، إلى جانب تجهيزها برادار نشط متعدد المهام وأنظمة استشعار متقدمة، يمنحه أفضلية نوعية تتيح له فرض هيمنة جوية فعلية على محيط الأبيّض، بدلًا من الاكتفاء بأنظمة الدفاع الجوي الأرضي التقليدية. وفي المقابل، فإن الخسائر المتكررة في أسطول مسيّرات “الدعم السريع” من شأنها أن تقلّص قدرتها على الاستطلاع المستمر عبر جبهات القتال، وتفرض عليها إعادة حساب تكاليف وتكتيكات نشر ما تبقى لديها من طائرات، وسط تقارير عن دور إماراتي في تزويد المليشيا بهذه المنظومات الصينية الصنع.

حتى الآن، لم تصدر القوات المسلحة السودانية ولا الدعم السريع تعليقًا رسميًا منفصلاً يؤكد تفاصيل هذا الاشتباك الجوي بالذات، فيما تبقى المعلومات المتداولة قائمة على مصادر مفتوحة ورصد ميداني لم يخضع بعد لتحقق مستقل شامل.