لا يوجد مورّد واحد للسلاح في العالم العربي، فقد رسمت كل دولة عربية خريطة موردين تختلف تماماً عن جارتها. تعتمد السعودية على أمريكا بنسبة 74% من وارداتها، وتبلغ النسبة في البحرين 97%. وتبقى الجزائر مرتبطة بروسيا بنسبة قاربت النصف، بينما نوّعت الإمارات مصادرها بين أمريكا وفرنسا وتركيا وكوريا الجنوبية وإسرائيل أكثر من أي دولة خليجية أخرى. تجمع هذه الصفحة حصص الموردين الرئيسيين لثماني دول عربية، استناداً إلى بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) للفترة 2020-2024 وبيانات أكثر الدول العربية استيراداً للسلاح، إلى جانب خرائط الموردين التفصيلية المنشورة للسعودية ومصر والإمارات.
تتصدر أمريكا قائمة موردي السلاح لستّ من 8 دول عربية مُدرجة في قوائم SIPRI العالمية، وهي قطر والسعودية والكويت والإمارات والبحرين والمغرب، وفق بيانات 2020-2024. وتتصدر روسيا واردات الجزائر بنسبة 48%، وتتصدر ألمانيا واردات مصر بنسبة 32%. وتحضر فرنسا وإيطاليا مورداً ثانياً أو ثالثاً في أغلب هذه الدول. وظهرت تركيا ثالث أكبر مورّد للإمارات بنسبة 11%، وهي نسبة متواضعة لكنها مؤكدة بالبيانات.
اعتمدنا على حصة كل مورّد من مؤشر TIV (Trend Indicator Value) الذي ينشره SIPRI لتتبّع اتجاهات نقل الأسلحة الكبرى دولياً. وننبّه إلى أن TIV ليس قيمة مالية بالدولار، بل وحدة قياس داخلية يستخدمها المعهد لمقارنة حجم عمليات النقل عبر الزمن، بحسب نوع المنصة وكميتها وحالتها (جديدة أو مستعملة)، لا بحسب سعر العقد الفعلي.
تمثّل النسب الواردة في الجدول حصة كل مورّد من إجمالي واردات الدولة خلال نافذة خمسية متحركة (2020-2024 مقابل 2015-2019)، وهي الطريقة القياسية التي ينشر بها SIPRI بيانات الموردين. ولا تغطي قوائم المعهد العالمية، وهي أكبر 40 دولة مستوردة، سوى 8 دول عربية ببيانات عالية الثقة. أما العراق والأردن وعُمان وتونس وليبيا وسوريا والسودان ولبنان وموريتانيا واليمن، فليست مُدرجة، إما لأن حجم استيرادها أقل من حدود الرصد، وإما لصعوبة التحقق من بيانات موثوقة في سياق بعضها الحالي. لم نخترع نسباً لهذه الدول، وحيث توجد معلومة عامة موثوقة عن مورّد رئيسي ذكرناها بتحفظ واضح ودون رقم.
خريطة الموردين: من يزوّد من؟
1. قطر: أمريكا في المقدمة بنسبة 48%، ثم إيطاليا 20% وبريطانيا 15% وفرنسا 14%. وقد صعدت قطر من المرتبة العالمية العاشرة إلى الثالثة بين النافذتين الخمسيتين.
2. السعودية: أمريكا في المقدمة بنسبة 74%، ثم إسبانيا 10% وفرنسا 6.2%. وكانت المملكة أكبر مستورد للسلاح في العالم خلال 2015-2019 بحصة 11%، ثم تراجعت إلى المرتبة الرابعة عالمياً في 2020-2024.
3. مصر: ألمانيا في المقدمة بنسبة 32%، ثم إيطاليا 27% وفرنسا 19%. وتمثّل هذه الدول الثلاث مجتمعة نحو 78% من واردات مصر، ولا يظهر مورّد أمريكي أو روسي بين الثلاثة الأوائل.
4. الكويت: أمريكا في المقدمة بنسبة 63%، ثم إيطاليا 29% وفرنسا 7.1%. وقفزت حصة الكويت من الواردات العالمية من 0.5% إلى 2.9% بين النافذتين (+466%)، وهي أكبر زيادة نسبية عربية بعد البحرين.
5. الإمارات: أمريكا في المقدمة بنسبة 42%، ثم فرنسا 17% وتركيا 11% في المرتبة الثالثة، وهي أكبر حصة تركية مؤكدة من SIPRI بين الدول العربية المُدرجة.
6. الجزائر: روسيا في المقدمة بنسبة 48%، ثم الصين 19% وألمانيا 14%. والجزائر هي الدولة العربية الوحيدة بين الثماني التي لا تتصدر قائمة مورديها أمريكا ولا دولة أوروبية.
7. البحرين: أمريكا في المقدمة بنسبة 97%، وهو أعلى اعتماد على مورّد واحد بين الدول العربية المُدرجة كلها. وتأتي تركيا (1.4%) وبريطانيا (0.9%) في مرتبتين هامشيتين.
8. المغرب: أمريكا في المقدمة بنسبة 64%، ثم فرنسا 15% وإسرائيل 11% في المرتبة الثالثة، في علاقة تسليحية تسارعت بعد اتفاقيات 2020.
الجدول الكامل: أعلى ثلاثة موردين لكل دولة
حصص الموردين الرئيسيين لثماني دول عربية (% من إجمالي TIV المستورد، 2020-2024):
| الدولة | الترتيب العالمي كمستورد | المورّد الأول | المورّد الثاني | المورّد الثالث | التغيّر عن 2015-2019 |
|---|---|---|---|---|---|
| قطر | 3 | أمريكا 48% | إيطاليا 20% | بريطانيا 15% | +127% |
| السعودية | 4 | أمريكا 74% | إسبانيا 10% | فرنسا 6.2% | -41% |
| مصر | 8 | ألمانيا 32% | إيطاليا 27% | فرنسا 19% | -44% |
| الكويت | 10 | أمريكا 63% | إيطاليا 29% | فرنسا 7.1% | +466% |
| الإمارات | 11 | أمريكا 42% | فرنسا 17% | تركيا 11% | -19% |
| الجزائر | 21 | روسيا 48% | الصين 19% | ألمانيا 14% | -73% |
| البحرين | 23 | أمريكا 97% | تركيا 1.4% | بريطانيا 0.9% | +898% |
| المغرب | 31 | أمريكا 64% | فرنسا 15% | إسرائيل 11% | -26% |
المصدر: SIPRI Fact Sheet, Trends in International Arms Transfers 2024 (مارس/آذار 2025). النسب حصص من مؤشر TIV لكل دولة على حدة، وليست مبالغ بالدولار.
من وجهة نظر المورّد: من يصل إلى أكبر عدد من الجيوش العربية؟
تظهر صورة مختلفة عن ترتيب القيمة حين ننتقل من سؤال «ماذا تستورد كل دولة؟» إلى سؤال «كم دولة عربية يصل إليها كل مورّد؟»:
- أمريكا: مورّد رئيسي (ضمن الثلاثة الأوائل) لست من الثماني المُدرجة، وهي قطر والسعودية والكويت والإمارات والبحرين والمغرب، وهو الانتشار الأوسع بلا منازع.
- فرنسا: حاضرة ضمن الثلاثة الأوائل في ست دول، هي قطر والسعودية ومصر والكويت والإمارات والمغرب. وتأتي غالباً في المرتبة الثانية أو الثالثة لا الأولى، وهو نمط «المورّد المكمّل» المتكرر في الحالة الفرنسية.
- إيطاليا: حاضرة ضمن الثلاثة الأوائل في ثلاث دول، هي قطر ومصر والكويت، بحضور متنامٍ في الخليج ومصر لم يكن بالقوة نفسها قبل 2020.
- تركيا: حاضرة ضمن الثلاثة الأوائل في دولتين فقط من الثماني، هما الإمارات (11%) والبحرين (1.4%). حضورها حقيقي ومؤكد، لكنه محدود النطاق حتى الآن مقارنة بأمريكا أو فرنسا. وللتفصيل في الملف المصري، راجع حصة السلاح التركي في الجيش المصري، فهي غير مُدرجة ضمن الثلاثة الأوائل في جدول SIPRI لكنها مرصودة بتفصيل أكبر هناك.
- روسيا والصين: مورّدان رئيسيان لدولة واحدة فقط من الثماني هي الجزائر، لكن العلاقة عميقة جداً هناك، إذ تبلغ حصتهما معاً 67%.
- إسبانيا وإسرائيل: ظهرت كل منهما مورّداً ثالثاً (أو ثانياً) لدولة واحدة فقط، إسبانيا للسعودية وإسرائيل للمغرب.
دول عربية أخرى: ما هو معروف دون أرقام SIPRI مؤكدة
لا تدخل الدول التالية ضمن قائمة أكبر 40 دولة مستوردة عالمياً في تقرير SIPRI 2020-2024، إما لأن حجم استيرادها أصغر من حدود الرصد العالمي، وإما لقلة البيانات الموثوقة. ويشهد بعضها نزاعاً نشطاً يصعّب التحقق المستقل من أرقام الاستيراد. لذلك لا ننشر نسباً مركّبة لها، بل ملاحظات عامة معروفة من مصادر رسمية ومتابعات صحفية متخصصة:
- العراق: مزيج من مشتريات أمريكية عبر برنامج المبيعات العسكرية الأجنبية (FMS)، منها طائرات F-16 ومنظومات باتريوت، إلى جانب معدات موروثة من الحقبة السوفيتية والروسية، ومشتريات كورية جنوبية مثل طائرات T-50IQ للتدريب والهجوم الخفيف.
- الأردن: يظهر في جدول SIPRI دولة مُصدّرة صغيرة (المرتبة 23 عالمياً بحصة 0.3%، وأهم عملائها أوكرانيا والولايات المتحدة) لا مستورداً كبيراً، وهو تمييز مهم لتجنّب القراءة الخاطئة. وكمستورد، يعتمد الأردن تاريخياً على المساعدات والمبيعات الأمريكية والبريطانية.
- عُمان: علاقة تسليحية بريطانية تاريخية طويلة، منها طائرات تايفون، إلى جانب مشتريات أمريكية.
- تونس وموريتانيا: اعتماد غالب على المساعدات والمبيعات الأمريكية والفرنسية لمعدات محدودة الحجم نسبياً.
- ليبيا وسوريا والسودان واليمن: لا تتوفر بيانات استيراد رسمية موثوقة يمكن التحقق منها بصورة مستقلة في السياق الحالي، ولذلك لا تتضمن هذه الصفحة أي تقدير كمي لها.

