أول صاروخ «تامير» أميركي الصنع يصل إلى إسرائيل لتعزيز إنتاج القبة الحديدية

وصل أول صاروخ اعتراضي من طراز «تامير» (Tamir)، جرى تصنيعه وتجميعه بالكامل في الولايات المتحدة، إلى إسرائيل، في خطوة تمثّل توسعاً جديداً في التعاون الدفاعي بين البلدين، وتفتح المجال أمام إنتاج صواريخ منظومة «القبة الحديدية» خارج إسرائيل للمرة الأولى. وأُنجزت عملية التصنيع في منشأة شركة Raytheon-Rafael Protection Systems (R2S) بمدينة إيست كامدن في ولاية أركنساس، وفق ما أُعلن في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية، إذ لن يقتصر دور المنشأة الأميركية على تلبية احتياجات إسرائيل من صواريخ «تامير»، بل ستتولى أيضاً إنتاج صاروخ «SkyHunter»، النسخة الأميركية من المنظومة، لصالح قوات مشاة البحرية الأميركية ضمن برنامج القدرة على الاعتراض متوسط المدى (MRIC).

وتُعد منشأة R2S، وهي مشروع مشترك بين شركة Raytheon التابعة لمجموعة RTX وشركة Rafael الإسرائيلية، أول موقع خارج إسرائيل ينتج صاروخ «تامير» كاملاً، بعدما اقتصر التعاون الأميركي الإسرائيلي خلال السنوات الماضية على تصنيع مكونات للصاروخ ضمن ترتيبات الإنتاج المشترك. ووفق هيئة التنمية الاقتصادية في أركنساس وصحيفة «The Times of Israel»، يمثّل التسليم بداية مرحلة جديدة من الإنتاج الأميركي الكامل، مع خطط لتوسيع الطاقة الإنتاجية في المنشأة لتلبية الطلبين الأميركي والإسرائيلي.

عنصر أساسي من قبة إسرائيل.. ما هي صواريخ تامير الأميركية؟

وافتُتحت المنشأة في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، بعد بدء أعمال بنائها في فبراير/شباط 2024، باستثمار أولي بلغ 33 مليون دولار، قبل أن يرتفع الاستثمار المخطط للمشروع إلى نحو 63 مليون دولار. كما حصلت الشركة على عقد بقيمة 1.25 مليار دولار لتوريد صواريخ «تامير» ومجموعات الصواريخ ومعدات الاختبار إلى إسرائيل، فيما تشير الخطط إلى توفير ما يصل إلى 60 وظيفة في المنشأة، مقارنة بالتقديرات الأولية التي كانت تستهدف 30 وظيفة.

وتعتمد منظومة «القبة الحديدية» على صواريخ «تامير» لاعتراض مجموعة من التهديدات الجوية، ويأتي توسيع إنتاجها في الولايات المتحدة في ظل الحاجة إلى الحفاظ على مخزون كافٍ من الصواريخ الاعتراضية وتعويض ما يُستخدم خلال العمليات العسكرية. ووفق شركة Rafael، تجاوز عدد عمليات الاعتراض التي نفذتها المنظومة 10 آلاف عملية، بعدما دخلت الخدمة عام 2011، لتصبح جزءاً أساسياً من شبكة الدفاع الجوي الإسرائيلية متعددة الطبقات.

ومن شأن وجود خط إنتاج أميركي كامل أن يوسّع قاعدة الإمداد ويمنح إسرائيل مصدراً إضافياً للصواريخ الاعتراضية، مع تقليل الاعتماد على سلسلة توريد تتركز بصورة أكبر داخل الأراضي الإسرائيلية. كما يتيح توزيع الإنتاج بين موقعين جغرافيين تعزيز مرونة التصنيع والاستجابة لارتفاع الطلب خلال فترات العمليات المكثفة.

ولا تقتصر أهمية المصنع على تلبية الاحتياجات الإسرائيلية، إذ من المقرر أن ينتج أيضاً صواريخ «SkyHunter» لصالح قوات مشاة البحرية الأميركية، ضمن برنامج MRIC الهادف إلى توفير قدرة دفاع جوي متوسطة المدى. ووفق شركة RTX، صُمم الصاروخ للتعامل مع تهديدات تشمل صواريخ كروز والطائرات والصواريخ والقذائف المدفعية وقذائف الهاون، ما يجعل المنشأة قاعدة إنتاج تخدم احتياجات الدفاع الجوي الأميركية والإسرائيلية في آن واحد.

ويأتي إنتاج «تامير» في الولايات المتحدة ضمن تعاون أوسع بين واشنطن وتل أبيب في مجال الدفاع الجوي والصاروخي، يشمل منظومات «القبة الحديدية» و«السهم» (Arrow) و«مقلاع داود» (David’s Sling)، إلى جانب برامج التطوير والاختبار المشتركة.