واشنطن تدرس استخدام «أمّ القنابل» ضد إيران… هل تصل إلى منشآتها النووية؟

كشفت شبكة CNN في 16 تشرين الأول / أكتوبر 2026 أن الجيش الأميركي يدرس احتمال استخدام القنبلة الجوية «GBU-43/B MOAB»، المعروفة باسم «أمّ القنابل»، في ضربات محتملة ضد منشآت نووية وبنى تحتية للطاقة في إيران، من بينها منشأة «بيك آكس ماونتن» المحصّنة داخل الجبال، في حال منح الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضوء الأخضر لتنفيذ هجمات إضافية.

Northrop Grumman - Raid Hunter

وتشمل الخيارات المطروحة استهداف منشآت النفط والطاقة الإيرانية، إلى جانب المنشأة الواقعة تحت غطاء صخري سميك، والتي تعتقد واشنطن وتل أبيب أن طهران تخزّن فيها مكونات مرتبطة ببرنامجها النووي. ويأتي ذلك وسط نقاشات بشأن خفض الانتشار العسكري الأميركي في منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، وقبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2026.

وتزن قنبلة «MOAB» نحو 9,850 كيلوغرامًا، وتحمل قرابة 8,500 كيلوغرام من المتفجرات، بقوة انفجارية تقديرية تعادل 11 طنًا من مادة TNT. وطُوّرت عام 2002، وتعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي والملاحة بالقصور الذاتي لتوجيهها نحو الهدف، فيما صُمّمت لإحداث انفجار جوي واسع النطاق، وليس لاختراق التحصينات العميقة.

ويثير هذا التصميم تساؤلات بشأن فاعلية القنبلة ضد منشأة «بيك آكس ماونتن»، إذ قد يؤدي الانفجار إلى إلحاق أضرار بالمداخل والأنفاق المكشوفة وفتحات التهوية والتجهيزات السطحية، لكنه لا يضمن تدمير المعدات الموجودة في حجرات عميقة تحميها التكوينات الصخرية، ولا سيما الغرانيت.

وتختلف منشآت الطاقة عن المواقع النووية المحصّنة، إذ قد تكون المصافي ومحطات الضخ وخزانات التخزين والمحطات الكهربائية أكثر عرضة لموجات الضغط، لكن حجم الأضرار يتوقف على طبيعة المنشأة وتوزيع تجهيزاتها. كما أن استهداف هذه المواقع القريبة من المناطق السكنية يرفع مخاطر تضرر البنية التحتية المدنية.

وتواجه القنبلة أيضًا تحديات عملياتية، إذ صُمّمت أساسًا للإطلاق من طائرات «MC-130» المخصّصة للعمليات الخاصة، التي أُحيلت نسخها الأصلية إلى التقاعد، ما يطرح تساؤلات بشأن الطائرات المتاحة حاليًا والقادرة على تنفيذ المهمة، فضلًا عن مخاطر الاقتراب من مناطق تحميها أنظمة دفاع جوي إيرانية.

وفي المقابل، تختلف قنبلة «GBU-57» الخارقة للتحصينات عن «أمّ القنابل»، إذ صُمّمت لاختراق المنشآت المحصّنة قبل الانفجار، بفضل هيكلها الفولاذي القوي ونظام التفجير المخصص. وكانت الولايات المتحدة قد استخدمتها في ضربات استهدفت منشآت نووية إيرانية في حزيران / يونيو 2025، إلا أن فاعليتها تبقى مرتبطة بعمق المنشأة وطبيعة الصخور المحيطة بها.

ويؤكد ذلك أن القوة التفجيرية وحدها لا تكفي لضمان تدمير منشأة نووية مدفونة عميقًا تحت الأرض، فيما يبقى استخدام «أمّ القنابل» ضد إيران خيارًا قيد الدراسة، وليس عملية عسكرية مؤكدة.