مصر قوة إقليمية محورية وتوزيع “رافال” يعكس ردعًا متعدد الجبهات

يشير تحليل نشرته منصة عبرية إلى أن توزيع طائرات “داسو رافال” في مصر يخدم حسابات أوسع بكثير من جبهة واحدة. وتصف المنصة هذا الاعتقاد بأنه لا يصمد أمام الوقائع الميدانية واللوجستية، ولا سيما أن القاهرة تملك بنية تحتية جوية حديثة ومتطورة جدًا تتيح لها نشر مقاتلاتها حيث تشاء، فلا يمكن تفسير مواقعها بنقص القواعد.

Northrop Grumman - IVEWS

وتنطلق المنصة من الجغرافيا لتدعم طرحها. فالقاعدة الرئيسية لهذه الطائرات هي جبل الباسور الجوية، الواقعة شمال غرب القاهرة في قلب البلاد، بعيدًا عن سيناء والحدود مع إسرائيل. ويعود هذا الاختيار، بحسب التحليل، إلى المدى القتالي الكبير الذي تتمتع به “رافال”، إذ يبلغ نصف قطرها العملياتي نحو ألفي كيلومتر. وبهذا المدى تقلع الطائرة من وسط مصر وتغطي ليبيا غربًا، والبحر المتوسط والبحر الأحمر وسيناء، دون أن تحتاج إلى قواعد أمامية قرب الحدود الإسرائيلية.

ويلفت التحليل إلى أن سلاح الجو المصري لا يعتمد على موقع بعينه، فهو يشغّل عشرات القواعد النشطة في أرجاء البلاد، من مرسى مطروح وسيدي براني قبالة ليبيا إلى أسوان في أقصى الجنوب. وتشير المنصة إلى أن القاهرة ضخت مليارات الدولارات في هذه المنشآت، وأقامت قواعد حديثة متكاملة، أبرزها قاعدة برنيس الاستراتيجية على البحر الأحمر، المهيأة لاستقبال أحدث المقاتلات وتشغيلها.

وعن الدوافع، تضع المنصة في مقدمتها عقيدة الردع النشط والسعي إلى الاستقلال الاستراتيجي. فمصر، وفق قراءتها، قررت ألا يبقى تسليحها رهينة دولة راعية واحدة، وعلى رأسها الولايات المتحدة التي تمتنع عن بيعها أسلحة بعيدة المدى حفاظًا على التفوق النوعي الإسرائيلي. ومن هنا تأتي أهمية الصفقة الفرنسية، لأنها تمنح القاهرة رادارات وصواريخ متقدمة دون القيود الأمريكية.

وتضيف المنصة أن مصر تنظر إلى نفسها بوصفها قوة إقليمية محورية، وعليها أن تُظهر قدرتها على مواجهة تهديدات متعددة: الصراع وعدم الاستقرار في ليبيا، واستهداف الحوثيين لممرات الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، والتوتر الاستراتيجي مع إثيوبيا حول سد النهضة.