الجيش الأمريكي يستحدث كتيبة جديدة لمنظومة ثاد في غوام لتعزيز الدفاعات في المحيطين الهندي والهادئ

فعّل الجيش الأمريكي كتيبة جديدة للدفاع الصاروخي من طراز “ثاد” (THAAD) في جزيرة غوام شمال المحيط الهادئ، ليرسي بذلك أساسًا تنظيميًا دائمًا لتوسيع قدرات الدفاع الجوي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وتتولى الكتيبة الثالثة من فوج المدفعية الثالث والأربعين للدفاع الجوي (3rd Battalion, 43rd Air Defense Artillery Regiment) المساهمة في حماية القوات والمنشآت العسكرية، بينما يعمل الجيش على بناء شبكة دفاعية متكاملة أوسع نطاقًا.

Northrop Grumman - IVEWS

تتبع الكتيبة الجديدة اللواء 38 للمدفعية المضادة للطائرات ضمن قيادة الجيش الـ 94 للدفاع الجوي والصاروخي، وتوفر تشكيلًا دائمًا يخدم مهمة الدفاع المتطورة للجيش في غوام. ويدعم إنشاؤها الانتقال نحو بنية عسكرية مستدامة تتولى الحفاظ على الجاهزية ودمج القدرات الدفاعية.

تدعم “غوام” العمليات المشتركة الأمريكية في أنحاء المحيطين الهندي والهادئ، لذا تُعد حماية قواتها ومنشآتها شرطًا أساسيًا لاستمرار النشاط العسكري في المنطقة. وقد يؤثر تضرر هذه المنشآت في وقت الأزمات على القدرة على دعم العمليات وإدامتها عبر الإقليم. ومن هنا يؤدي الدفاع الجوي والصاروخي دورًا أوسع في الحفاظ على مدى الوصول العملياتي الأمريكي.

تحمل الكتيبة إرث فرقة العمل “تالون” (Task Force Talon) التي حافظت على الوجود الجوي الدفاعي للجيش في غوام منذ عام 2013. وقد شغّلت الفرقة منظومة الدفاع الصاروخي للارتفاعات العالية (THAAD) قبل أن يُعلن إيقافها رسميًا في يوليو/تموز 2026. وتبني التشكيلة الجديدة على تلك المهمة، وتوفر أساسًا تنظيميًا لبنية دفاعية أوسع.

و”ثاد” منظومة متحركة أرضية للدفاع الصاروخي، صُممت لتدمير الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة ومتوسطة المدى في مرحلة اقترابها النهائي من الهدف. وتشتبك المنظومة مع الأهداف داخل الغلاف الجوي أو خارجه بقليل، معتمدة على الطاقة الحركية الناتجة عن الاصطدام المباشر بدل الرأس المتفجر. وتشير المواصفات التي أفرجت عنها المؤسسة العسكرية الأمريكية إلى مدى اشتباك أقصى يبلغ نحو 200 كيلومتر وارتفاع اعتراض يصل إلى 150 كيلومترًا، مع الإشارة إلى أن التغطية الفعلية تتوقف على مسار التهديد القادم وظروف الاشتباك.

وفي غوام، توفر المنظومة طبقة دفاع صاروخي باليستي على ارتفاعات عالية للأصول الحيوية. ويرصد رادارها AN/TPY-2 التهديدات ويتتبعها ويزود منظومة القاذفات المحمولة على الشاحنات ببيانات الاستهداف، إذ تحمل كل قاذفة ثمانية صواريخ اعتراضية. غير أن مدى الاشتباك المعلن لا يمنح حماية مماثلة من الطائرات والطائرات المسيّرة وصواريخ كروز المنخفضة التحليق، وهي تهديدات تتطلب قدرات دفاع جوي مكمّلة.

ويشكّل التكامل محور المهمة المتطورة للكتيبة. وقال قائدها المقدم جوشوا أورنس (Lt. Col. Joshua Urness) إن الجنود طوّروا إجراءات وبنوا علاقات لربط المستشعرات وأنظمة القيادة والسيطرة والقاذفات والصواريخ الاعتراضية ضمن بنية دفاعية موحدة. وحدد الكتيبة بوصفها التشكيل الذي يرسي مساهمة الجيش الأمريكي في “منظومة الدفاع عن غوام” (Guam Defense System)، مشددًا على حجم العمل المطلوب لربط العناصر الدفاعية المتفرقة.

وعمليًا، تساعد هذه الروابط على تحويل رصد التهديد إلى فعل دفاعي منسّق. فلا بد أن تعمل أنظمة التتبع الراداري والاتصالات وإجراءات الاشتباك معًا، كي يتمكن الطاقم من تقييم التهديدات القادمة واستخدام الأسلحة الدفاعية ضمن زمن الاستجابة المتاح. ويدعم وجود كتيبة دائمة استمرارية التدريب والصيانة وعلاقات القيادة.

وأُقيم حفل التفعيل في قاعدة أندرسن الجوية في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وأعلن الجيش الأمريكي هذا الإنجاز في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2026. ويؤكد البيان الرسمي تأسيس الكتيبة، لكنه لا يعلن عن نشر جديد لمنظومة “ثاد”، ولا يؤكد وصول منظومات “باتريوت” أو قدرة الحماية من النيران غير المباشرة (IFPC)، ولا يقدم جدولًا زمنيًا لوصول معدات إضافية. ولذلك ينبغي التمييز بين تفعيل الكتيبة وبين تسلّم أسلحة جديدة أو قبولها تشغيليًا.