أوكرانيا تتحول إلى ورشة تسليح: أكثر من ألف شركة وقدرة إنتاجية بـ55 مليار دولار

خاص دفاع العرب

Northrop Grumman - IVEWS

أفرزت الحرب الروسية الأوكرانية، منذ شباط/فبراير 2022، توسعاً سريعاً في الصناعات الدفاعية الأوكرانية، مع دخول مئات الشركات الخاصة إلى سوق السلاح، وتطوير معدات تُختبر مباشرة في الميدان. وبحسب تحقيق نشرته وكالة رويترز في 12 شباط/فبراير 2026، تجاوز عدد الشركات العاملة في القطاع ألف شركة، معظمها من القطاع الخاص، فيما بلغت الطاقة الإنتاجية السنوية المقدّرة أكثر من 55 مليار دولار.

تتركز القوة الصناعية الأوكرانية الجديدة في المسيّرات الاستطلاعية والانتحارية، ومسيّرات FPV، والأنظمة الاعتراضية، والمسيّرات البحرية، فضلاً عن أنظمة الحرب الإلكترونية والاستطلاع والاتصالات والذخائر. وأفادت رويترز في تقريرها نفسه بأن أوكرانيا تضم نحو 450 جهة منتجة للمسيّرات، وأن قدراتها في هذا المجال، إلى جانب الحرب الإلكترونية والاستطلاع، تجاوزت في بعض القطاعات حجم المشتريات المحلية.

وتشير بيانات مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني المنشورة في 2026 إلى وجود أكثر من 160 شركة تنتج مسيّرات FPV، بطاقة تصنيع تتجاوز ثمانية ملايين وحدة سنوياً. وهذه الطاقة تقدير للإنتاج الممكن، ولا تعني أن العدد نفسه يُنتج فعلياً أو يُسلّم إلى القوات المسلحة كل عام.

كذلك يشمل الإنتاج الصواريخ والذخائر والمدفعية والعربات المدرعة والأنظمة البرية غير المأهولة. وأعلنت وزارة الدفاع الأوكرانية في 19 شباط/فبراير 2026 أن الصناعة المحلية أصبحت تلبي أكثر من نصف احتياجات القوات المسلحة من الأسلحة والمعدات، مع توسع برامج الإنتاج المشترك مع شركات أوروبية.

قدّر مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني الطاقة الإنتاجية المتوقعة لعام 2026 بنحو 55 مليار دولار، بزيادة كبيرة مقارنة ببداية الحرب. لكن هذا الرقم يمثل القدرة السنوية الممكنة، لا قيمة المبيعات المحققة ولا حجم الإنتاج الفعلي. وتظل العقود والتمويل وتوافر المكونات عوامل حاسمة في تحويل هذه القدرة إلى إنتاج فعلي.

في 12 شباط/فبراير 2026، ذكرت رويترز أن كييف بدأت إصدار تراخيص لتصدير الأسلحة خلال الحرب، بهدف جذب الاستثمارات وتوسيع الإنتاج. ثم أفادت منصة “LB.ua” في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2026، نقلاً عن مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني، بأن 18 شركة حصلت على تصاريح لتصدير أسلحة مكتملة، بعد معالجة أكثر من 400 طلب منذ شهر شباط/فبراير من العام نفسه، ولا تتوافر في هذه البيانات حصيلة مالية نهائية موثوقة للصادرات.

تثبت التجربة الأوكرانية أن ضغط الحرب يستطيع تسريع الابتكار وتوسيع قاعدة الصناعات الدفاعية خلال سنوات قليلة؛ لكن الاختبار الاقتصادي الحقيقي يبدأ عندما تتجاوز المصانع حدود التمويل الحكومي والطلب المحلي، وتحتاج إلى عقود تصدير واستثمارات مستقرة وسلاسل توريد آمنة. وإذا نجحت أوكرانيا في ذلك، فقد تتحول خبرتها في المسيّرات والحرب الإلكترونية إلى أصل صناعي طويل الأمد، يتجاوز احتياجات الحرب الحالية.