ادعاء بضربة نووية أمريكية على جبل المعول الإيراني يشعل الجدل

صورة أرشيفية لعلم إيراني في موقع مرتبط بالبرنامج النووي الإيراني
محطة نووية إيرانية

زعم الاعلامي الأمريكي تاكر كارلسون، مساء الأحد، أن الرئيس دونالد ترامب قد يأمر قريبًا بتنفيذ ضربة نووية أمريكية ضد منشأة جبل المعول الإيرانية (بيكاكس ماونتن)، وذلك قبل يومين من انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026. وكثيرًا ما ربط ترامب هذا الموعد بإمكانية شن موجة جديدة من الضربات الجوية على إيران، غير أنه قلّل صباح الاثنين من أهمية الموعد، وأجاب بـ”لا” حين سأله صحفيون عمّا إذا كان يدرس مهاجمة إيران بعد الانتخابات.

Northrop Grumman - IVEWS

ويتعارض ادعاء كارلسون مع موقف ترامب المعلن، فقد تجنب الرئيس علنًا الحديث عن استخدام السلاح النووي، وناقش في المقابل استهداف المنشأة بسلاح تقليدي. ورفض البيت الأبيض الادعاء، إذ قال مسؤول فيه إن لدى الرئيس مجموعة واسعة من الخيارات حيال إيران وإنه سيفعل ما يحفظ أمن الأمريكيين، مضيفًا أن كارلسون لا يملك أي اطلاع على التخطيط العسكري أو على تفكير القائد الأعلى للقوات المسلحة. ويبقى مصدر معلومات كارلسون غير معروف، ولا يوجد ما يؤكد دقتها، علمًا بأنه يُعد شخصية واسعة الصلات في الإعلام اليميني، وقد دخل في خلاف حاد مع ترامب خلال الفترة الأخيرة.

ويقع جبل المعول، المعروف أيضًا باسم كوه كولانغ غاز لا، في وسط إيران، وهو منشأة شديدة التحصين ومدفونة على عمق كبير، ما يجعل تدميرها الفعلي هدفًا بالغ الصعوبة. وسبق أن تحدثت إيران علنًا عن خطط لإنتاج أجهزة الطرد المركزي لدعم أنشطة التخصيب في الموقع الأحدث هناك، ويُقدَّر أنه يتسع لمنشأة تخصيب فعلية وبنية نووية أخرى، لكن ما بداخله يظل غير مؤكد.

وقال كارلسون في منشوره إن إدارة ترامب قد تكون على بعد أيام من تنفيذ ضربة نووية على إيران بضغط من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وإن الهدف هو جبل المعول حيث تزعم الاستخبارات الإسرائيلية أن طهران أعادت تشغيل برنامج التخصيب. وأضاف أنه لا يوجد سلاح تقليدي في الترسانة الأمريكية قادر على اختراق 300 قدم من الجرانيت الصلب، وأن الخيار العسكري الوحيد هو الضربة النووية، مدعيًا أن نتنياهو يضغط بشدة من أجلها وأنه “يحتاج هذه الحرب” بعد نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة.

وكان ترامب قد استبعد استخدام السلاح النووي ضد إيران في أبريل/نيسان، فقال إنه لا حاجة إليه بعدما هُزمت إيران عسكريًا بوسائل تقليدية، وإن السلاح النووي لا ينبغي أن يستخدمه أحد. وكرر الموقف نفسه في 31 أغسطس/آب عندما سُئل مجددًا، ووصف السؤال بأنه غبي. في المقابل، أثار في أبريل/نيسان مخاوف حين كتب على منصته “تروث سوشيال” أن “حضارة كاملة ستموت الليلة” وأن ذلك قد يحدث، وفي يوليو/تموز تحدث عن “ضربة كبيرة” على الباب الأمامي للمنشأة، في إشارة إلى خيار تقليدي.

وقلّل خبراء استطلعت آراؤهم من احتمال أن يأمر ترامب بضربة نووية على المنشأة، دون أن يستبعدوه تمامًا. فقال دريل كيمبل، المدير التنفيذي لرابطة الحد من التسلح، إن الأمر غير مرجح لكنه ممكن في ظل امتلاك الرئيس سلطة منفردة لاستخدام السلاح النووي. ووصف هانس كريستنسن من اتحاد العلماء الأمريكيين الاحتمال بأنه ضعيف جدًا، مؤكدًا أنه لا شيء في إيران يبرر كسر غياب استخدام السلاح النووي المستمر منذ 81 عامًا، وأن ذلك يخالف قوانين الحرب. أما ستيفن شوارتز من نشرة علماء الذرة فقال إنه لا أحد يعرف ما سيفعله ترامب، بما في ذلك ترامب نفسه، مشيرًا إلى أنه تحدث طويلًا عن قوة السلاح النووي بمزيج من الحذر والرهبة، وهدد في الوقت ذاته بإبادة كوريا الشمالية وأفغانستان وإيران.

وعن السلاح الذي يمكن استخدامه، تُعد القنبلة B61-11 السلاح الوحيد المُلقى جوًا في المخزون الأمريكي المصمم لهذا النوع من الأهداف. وتتميز بغلاف خارجي معزز بقوة وربما أنف اختراق من اليورانيوم المنضب، إضافة إلى معزز صاروخي خلفي يساعدها على التوغل في المنشآت الجوفية. وتتباين المصادر في قدرتها التدميرية القصوى، فبعضها يضعها بين 340 و360 كيلوطن، وبعضها يقربها من 400 كيلوطن، ويُقال إن عدد هذه القنابل في المخزون أقل من 100.

ورأى كريستنسن أن هذه القوة قد تكفي لجعل الموقع غير صالح للاستخدام، لكنه حذر من أن الأضرار الجانبية ستكون كبيرة، وأن القنبلة ستنثر كميات كبيرة من المواد المشعة في الغلاف الجوي. وبحسب محاكاة “نيوكماب” التي استند إليها، قد تنتشر الحطام مسافة تقارب 300 كيلومتر مع اتجاه الرياح، وربما أبعد لأن القنبلة تخترق الصخر بضعة أمتار. وإذا كان اليورانيوم عالي التخصيب مخزنًا تحت الأرض، فمن الصعب التنبؤ بمصيره، إذ قد يُدفن أو يرتفع جزء منه إلى الجو.

ودحض شوارتز الزعم القائل إن الأسلحة النووية الخارقة للأرض تدمر الأهداف العميقة دون عواقب على السطح، موضحًا أن اختراق الأرض يترك حفرة تتسرب منها الأتربة والغازات المشعة، وأن الانفجار الأكبر يعني تسربًا أكبر. وقال إن الدول الواقعة في اتجاه الرياح قد تشمل العراق والكويت والسعودية وقطر والإمارات وعُمان وتركيا وأذربيجان وجورجيا وروسيا وتركمانستان وكازاخستان وأوزبكستان وأفغانستان وباكستان. واستبعد خيار الصواريخ العابرة للقارات لأنها ستعبر الأجواء الروسية ولأن رؤوسها ليست مصممة للتوغل في الأرض، كما أن الصواريخ الباليستية المطلقة من الغواصات من طراز ترايدنت، بما فيها الرأس W88 البالغة قدرته 455 كيلوطن، ليست خارقة للأرض أيضًا.

وتملك إسرائيل برنامجًا نوويًا غير معلن رسميًا، ويمكنها إيصال الرؤوس عبر صواريخ أريحا الباليستية وبعض الطائرات التكتيكية وربما الغواصات. ويظل ممكنًا نظريًا أن تحاول قوات خاصة اقتحام المنشأة وزرع جهاز نووي أو ما يشبه القنبلة القذرة في داخلها، لكن مثل هذه المهمة بالغة الصعوبة والخطورة.

وفي مجال البدائل التقليدية، يرى خبراء منذ سنوات أن القاعات الرئيسية تحت الجبل قد تتجاوز قدرة أكبر قنبلة تقليدية خارقة للتحصينات في الترسانة الأمريكية، وهي GBU-57/B الخارقة للتحصينات البالغ وزنها نحو 30 ألف رطل. وكانت هذه القنابل محور عملية “مطرقة منتصف الليل” في يونيو/حزيران 2025، إذ أُسقطت 12 قنبلة على فوردو وقنبلتان على نطنز، منها ست قنابل على فتحتي تهوية في فوردو لتتعمق كل واحدة أكثر من سابقتها. وليس واضحًا كم قنبلة تبقت من هذا النوع، ولا إن كانت في الموقع الجديد مزايا مماثلة كفتحات التهوية.

وأفادت شبكة “سي بي إس نيوز” الشهر الماضي بأن البيت الأبيض والبنتاغون أعدا خططًا لاستخدام القنبلة GBU-43/B “موآب” التي يبلغ وزنها نحو 22 ألف رطل ضد مواقع عسكرية في إيران، بينها جبل المعول، إذا أمر ترامب بذلك. غير أن هذه القنبلة وقودية هوائية وليست خارقة للتحصينات، ولا يُعرف أنها مرخصة للإسقاط إلا من طائرات من فئة C-130، وقد استُخدمت قتاليًا مرة واحدة فقط في أفغانستان عام 2017. وقد يضر ضغطها الانفجاري بأفراد داخل أنفاق مفتوحة على الخارج ويلحق أضرارًا بالبنية الداعمة، لكن من غير المرجح أن تدمر المنشآت المحصنة نفسها.

وأشار شوارتز إلى خيارات غير نووية عدة، منها استخدام قنابل موجهة تقليدية لاستهداف مداخل المنشأة وعرقلة وصول العاملين وإخراج المواد، أو شن هجمات إلكترونية لتعطيل المعدات. أما قوات العمليات الخاصة فيمكنها إغلاق الموقع لبعض الوقت، لكنها مهمة أخطر بكثير، وقد تتطلب قوة كبيرة وعملية تمتد أيامًا مع احتلال منطقة رئيسية والدفاع عنها. وللمقارنة، استخدمت قوات خاصة إسرائيلية في غارة عام 2024 على موقع صواريخ سوري تحت الأرض متفجرات حملتها معها لتفجيره من الداخل.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، حذر كارلسون من أن ضربة نووية أمريكية على إيران ستشكل سابقة جديدة، مدعيًا أن روسيا أبلغت حكومتين على الأقل بأنها ستتحرر من القيود لاستخدام السلاح النووي ضد أوكرانيا، وأن باكستان والهند وكوريا الشمالية قد تُغرى بالمثل، وأن حربًا عالمية ثالثة ستكون حتمية بعد أول ضربة.

وقال كريستنسن إن كسر المحظور النووي في غياب تهديد إيراني وشيك سيجعل الولايات المتحدة دولة منبوذة نوويًا ويهدد علاقاتها بحلفائها، وسيشجع دولًا نووية أخرى منها روسيا. وتوقع شوارتز أن تثير ضربة وقائية كهذه إدانة عالمية، باستثناء إسرائيل، وموجة انتشار نووي يصعب إيقافها، مع تداعيات اقتصادية عالمية سلبية. وفي السياق ذاته، حذر محللون من أن الضربة ستقوض الروادع التي حافظت عليها واشنطن نحو قرن وتضرب التحالفات الرئيسية.

ولا توجد معلومات مباشرة تؤكد أن ترامب يدرس فعلًا استخدام السلاح النووي ضد إيران. ومع ذلك، يرى مراقبون أن مناقشة تبعات خطوة غير مسبوقة كهذه، وهي الأولى منذ قصف ناجازاكي في 9 أغسطس/آب 1945، تظل ضرورية في ظل حالة عدم اليقين الراهنة.