خاص – Defense Arabia
شهدت العاصمة السعودية الرياض قبل أيام حضوراً استثنائياً لشركة “نافانتيا” (Navantia) الإسبانية ضمن فعاليات معرض الدفاع العالمي 2026. وقد تجلّى هذا الحضور في استعراض الشركة لأحدث ابتكاراتها في قطاع الصناعات البحرية، بدءاً من الفرقاطات الحربية المتطورة وصولاً إلى الغواصات الهجومية الذكية؛ في خطوة جسدت عمق الشراكة الاستراتيجية التي تربطها بالمملكة، والداعمة بقوة لمسار توطين 50% من الإنفاق العسكري السعودي.
تاريخياً، لم تكن العلاقة بين الرياض و”نافانتيا” مجرد صفقات تجارية تقليدية للبيع والشراء، بل تطورت لتصبح واحدة من ركائز التحالفات الاستراتيجية في قطاع الصناعات العسكرية البحرية، مؤسسةً لواقع جديد يرتكز على “نقل التكنولوجيا المعقدة” وتوطين المعرفة العسكرية.
محطات مفصلية في مسيرة الشراكة:
- مشروع السروات (نقطة التحول الاستراتيجية): كانت الانطلاقة الكبرى عبر “مشروع السروات”، الذي تضمن بناء خمس سفن قتالية متطورة من طراز “كورفيت أفانتي 2200” لصالح القوات البحرية الملكية السعودية. لم يقتصر أثر هذا المشروع على تحديث الأسطول فحسب، بل مثّل نقلة نوعية في تعزيز القدرات العملياتية للأسطول الغربي للمملكة.
- التأسيس المشترك (SAMI Navantia): في عام 2018، تُرجمت الرؤية المشتركة على أرض الواقع بتوقيع اتفاقية إنشاء مشروع مشترك (Joint Venture) بين الشركة السعودية للصناعات العسكرية (SAMI) وشركة نافانتيا تحت اسم “SAMI Navantia”. وقد وُضِع على رأس أولويات هذا الكيان توطين صناعة الأنظمة القتالية البحرية المتطورة محلياً.
- نظام “حزم” (HAZEM) لإدارة المعارك: أثمرت هذه الشراكة عن إنجاز تقني غير مسبوق بتطوير نظام إدارة المعارك السعودي “حزم”. يُعد هذا النظام الأول من نوعه الذي يُطوَّر ويُعدَّل ليحاكي المتطلبات الدقيقة للقوات البحرية السعودية، وقد تم دمجه بنجاح في السفن الحديثة، مما يبرهن على كفاءة الكوادر السعودية في استيعاب وإدارة أعتد التكنولوجيا العسكرية.
- تأهيل الكوادر الوطنية (استثمار للمستقبل): شهدت الأعوام الماضية برامج تدريبية مكثفة؛ حيث ابتعثت المملكة مئات المهندسين والفنيين إلى أحواض بناء السفن في إسبانيا. وقد أثمر ذلك عن عودة كفاءات وطنية مؤهلة للمشاركة الفاعلة في عمليات بناء وصيانة السفن على أراضي المملكة، في تناغم تام مع مستهدفات “رؤية 2030”.
- هيمنة بحرية في معرض الدفاع العالمي 2026: خلال النسخ المتعاقبة لمعرض الدفاع العالمي، استعرضت “نافانتيا” التطور المتسارع لهذه العلاقة، حيث ارتقى سقف الطموحات من بناء سفن السطح إلى مناقشة تكنولوجيا الغواصات المتقدمة (مثل فئة S-80) والمدمرات الحديثة. ويأتي ذلك مع تركيز استراتيجي دائم على تحويل المملكة إلى مركز إقليمي رائد لعمليات الصيانة والإصلاح والتركيب (MRO).
رؤية ختامية: أثبتت “نافانتيا” أنها الشريك الاستراتيجي الذي استوعب طموح المملكة العسكري مبكراً، لتساهم بشكل فعّال في تحويل شعار “صُنع في السعودية” من طموحٍ صناعي إلى واقع عملياتي ملموس يفرض سيادته في عرض البحر.




