بعد ان صحَّت توقعات “دفاع العرب” بحتمية المواجهة الشاملة بين الولايات المتحدة وإيران، وإستهداف القيادة الدينية التي تعتبر مركز الثقل المعنوي في النظام الإيراني، والذي تستمد منه كافة القوى والافرع العسكرية والأمنية قوتها ومعنوياتها، يبقى السؤال المركزي المطروح حالياً: ما هو مدى هذه الحملة لجهة الهدف النهائي ولجهة المهل الزمنية؟ دفاع العرب وفي تحليل علمي يستند إلى العلم العسكري والخبرة والمعرفة بطبيعة عمل الإداراة الاميركية وكيفية إدارة الحملات، تجيب على هذه الاسئلة.

أولا على المستوى السياسي، فالهدف النهائي هو تغيير النظام الديني القائم، وهو هدف تم الإفصاح عنه ليس فقط من قبل الإدارة الأميركية، بل ايضاً من قبل عدة جهات رسمية أوروبية، على أن يكون البديل نظام آخر يسمح بتفاعل القوى والإتجاهات السياسية المختلفة، عبر تداول السلطة عن طريق الإنتخاب والترشُّح الحر، دون قيود أو شروط، ما يخلق مناخ منافسة تستطيع من خلالها الولايات المتحدة وحلفاؤها التأثير على إتجاهات الجماهير الإيرانية، ويتم التعويل على تلك الجماهير التي احتجت مراراً وتكراراً وتريد التغيير، وهدف أميركا جعل إيران دولة موالية ومتحالفة، أو اقله دولة محايدة لا تهدد المصالح الغربية وأمن دولة إسرائيل، فالنظام الحالي يمثل خطورة ليس فقط لناحية العقيدة الدينية ومعاداة إسرائيل، بل لأن مفهوم الهزيمة والنصر عنده مختلف تماماً ويتجاوز المعايير والإعتبارات المادية التقليدية، فهو يصنع من كل هزيمة مادية إنتصاراً معنوياً وحافزاً للإستمرار بمساراته السياسية والأمنية والايديولوجية، ويظهر ذلك بكل وضوح عند حلفاء ووكلاء إيران في المنطقة. لذلك فكل حديث عن الديبلوماسية والتفاوض هو مضيعة للوقت وخداع متبادل.

على المستوى العسكري، المطلوب القضاء على كامل قدرات إيران العسكرية وعلى قدرات حلفائها ووكلائها في المنطقة، ويتم التركيز على البرنامج النووي الإيراني، ولكن أيضاً وبشكلٍ خاص على برامج الصواريخ الباليستية والمسيرات، والتي وصلت لمراحل متطورة، خاصة في ظل حيازة التكنولوجيا والخبرة في تصنيع الصواريخ فرط صوتية، فمن حيث المنطق، إن القنبلة النووية ولو امتلكتها إيران، فهي لن تستخدمها تحت أي ظرف دولي، لأنها تعرف أن ردة الفعل بالضربة الثانية ستدمر إيران بالكامل، لذلك فإن القدرات التقليدية المتاحة في الإستخدام هي الأشد خطراً وفعالية. ويُعتقد أن تحقيق هذا الهدف، اي تدمير كامل القدرات العسكرية لإيران ولحلفائها في لبنان والعراق واليمن، قد يستوجب بناء تحالف دولي كبير، فالحملات الكبرى لتحقيق الأهداف النهائية في هذه الحالة، تتطلب إستخدام أصول عسكرية كبيرة جداً، وربما قوات على الارض، لذلك لن نتفاجأ أن دخلت بريطانيا وفرنسا والمانيا في الحرب لاحقاً، ضمن تحالف دولي تحت عنوان تأمين ممرات الطاقة وسلامة سلاسل الإمداد والتوريد في مضيقي هرمز وباب المندب.

على مستوى المهل الزمنية المتوقعة، فمن المرجح أنه خلال شهر، ستتضح الأمور بالنسبة لإيران وسيتم كتابة الخطوط العريضة لمرحلة إنهاء الصراع وتمكين السلطة الجديدة ضمن الشروط الأميركية، أما بالنسبة للبنان والعراق واليمن، فالعمل العسكري هناك وارد وبشكلٍ كبير ومتعاظم، لان المطلوب هو التخلص من كل أذرع وبقايا النظام الإيراني وفقاً للمخطط الذي يتم تنفيذه والأهداف الكاملة من الحرب، والعمليات العسكرية هناك قد تحتاج إلى وقت ربما اشهر عديدة قبل ان يتم تحقيق الغايات النهائية، خاصة في اليمن، حيث يُعتقد أن الحرب مع الحوثيين هناك ستشكِّل الموقعة الأخيرة في هذه المواجهة الشاملة.

إنها الحرب الاخيرة في المنطقة لتحقيق السلام النهائي وفقاً لشروط المنتصر، هكذا تريدها إسرائيل وهكذا تريدها الولايات المتحدة، فهل تتحقق الإرادة وفقاً للمخطط أم ستكون هناك عقبات وصعوبات؟ الأيام والأشهر القادمة ستجيب على هذا السؤال الكبير.




