تتسارع وتيرة التعاون الدفاعي بين عملاق الصناعات العسكرية الأمريكية “لوكهيد مارتن” وشركة “إيراف الصناعية المحدودة” السعودية، في مسار يُعزز طموحات المملكة نحو بناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية متكاملة.
وفي آخر فصول هذا التعاون المتنامي، زار العميد المتقاعد جوزيف رانك، الرئيس التنفيذي لـ”لوكهيد مارتن” في أفريقيا والمملكة العربية السعودية، مقر شركة “إيراف الصناعية” لبحث المرحلة المقبلة من برامج التعاون الصناعي المشترك، في إشارة واضحة إلى أن العلاقة بين الطرفين تتجاوز حدود الاتفاقيات الورقية نحو تطبيق فعلي على أرض الواقع.

من الرياض إلى التصنيع الميداني
تعود جذور هذه الشراكة إلى معرض الدفاع العالمي في نسخته الثالثة، الذي احتضنته العاصمة السعودية الرياض في فبراير/شباط 2026، حيث وقّع الطرفان مذكرة تفاهم مشتركة تُمثل نقطة انطلاق استراتيجية نحو تطوير وإنتاج أبراج قتالية غير مأهولة محلياً داخل المملكة. وتنسجم هذه الخطوة مع التوجهات الكبرى للهيئة العامة للصناعات العسكرية الرامية إلى رفع نسبة التوطين في القطاع الدفاعي، وتقليص الاعتماد على الاستيراد الخارجي في المنظومات العسكرية الحساسة.
وتتمحور بنود المذكرة حول محاور استراتيجية متعددة، أبرزها: نقل التكنولوجيا العسكرية المتقدمة، وتبادل الخبرات الهندسية والإنتاجية، وتحفيز الاستثمارات المشتركة، وتطوير منظومة البحث والتطوير بما يُسهم في بناء كفاءات سعودية متخصصة قادرة على إدارة دورة حياة المنتج الدفاعي بالكامل.
أبراج ذكية لمنصات متعددة
على الصعيد التقني، تتميز الأبراج القتالية غير المأهولة المزمع إنتاجها بتصميم معياري مفتوح البنية يضمن توافقها مع مختلف المنصات العسكرية وأنظمة التسليح المتنوعة، مما يمنحها قابلية عالية للتشغيل البيني والتكيّف مع متطلبات الميدان المتغيرة. وستُقدّم “لوكهيد مارتن” خبرتها المتراكمة على مدى عقدين في مجالات الدمج التقني، والاختبارات الدقيقة، والدعم اللوجستي والتدريب، لضمان جاهزية المنتج وفاعليته طوال دورته التشغيلية الكاملة.
شراكة ذات أثر مزدوج
لا تقتصر مكاسب هذه الشراكة على الجانب السعودي وحده؛ إذ تمتد فوائدها لتشمل تعزيز سوق العمل الأمريكي، وتوسيع نطاق القاعدة الصناعية الدفاعية للولايات المتحدة على الصعيد العالمي، مما يجعل من هذا التعاون نموذجاً يُجسّد مفهوم “الشراكة ذات المنفعة المتبادلة” التي تسعى إليها واشنطن في إطار سياسات المبيعات العسكرية الخارجية.
وتُشير زيارة رانك الأخيرة إلى أن الشراكة دخلت مرحلة التفعيل الجدي، حيث تنتقل المباحثات من الإطار التعاهدي إلى برامج عمل ملموسة ترسم ملامح مرحلة جديدة من التصنيع الدفاعي السعودي.






