أوقفت إسرائيل كافة مشترياتها من المعدات العسكرية الفرنسية، في خطوة تصعيدية جاءت رداً على حظر باريس عبور الطائرات الأمريكية المحملة بالذخائر الاستراتيجية المخصصة للعمليات العسكرية ضد إيران. وفاقم هذا القرار الفرنسي من حدة التوترات الدبلوماسية، مما دفع وزارة الأمن الإسرائيلية إلى تصفير صفقاتها مع الشركات الفرنسية والبحث عن بدائل دولية ومسارات جوية جديدة.
تفاصيل الأزمة: “حقوق العبور” والذخائر النوعية
أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن الرفض الفرنسي للسماح للطائرات الأمريكية بنقل “قنابل نوعية” مخصصة للجبهة الإيرانية عبر أجوائها، أثار موجة من الاستياء العارم في دوائر صنع القرار في تل أبيب وواشنطن. ورغم المحاولات الإسرائيلية لتوضيح أن هذه الشحنات تخدم أهدافاً محددة ضد طهران، تمسكت باريس بموقفها، ما دفع إسرائيل لاتخاذ قرار استراتيجي بالتخلي عن الاعتماد على فرنسا في الجوانب اللوجستية والتسليحية.
تداعيات القرار على الصناعات الدفاعية
أكدت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن قرار وقف الاستيراد دخل حيز التنفيذ فعلياً، ليشمل التالي:
- إلغاء الصفقات القائمة: إنهاء التعاقدات مع شركات الصناعات العسكرية الفرنسية لتوريد المكونات والقطع الوسيطة.
- تجاوز الالتزامات التعاقدية: المضي قدماً في القطيعة العسكرية رغم وجود عقود قانونية مسبقة.
- تعزيز الاستقلالية الأمنية: تبني استراتيجية يقودها وزير الأمن “يسرائيل كاتس” والمدير العام للوزارة “أمير برعام” تهدف إلى تقليص الاعتماد على الخارج عبر توطين التصنيع العسكري.
بالأرقام: حجم التبادل العسكري
رغم تصنيف فرنسا كثاني أكبر مصدر للسلاح عالمياً، إلا أن حجم صادراتها إلى إسرائيل اتسم بكونه نوعياً وليس كمياً. تتركز الصادرات الفرنسية في المكونات الإلكترونية الدقيقة والمواد الخام الصناعية، وقد فرضت باريس حظراً على تراخيص التصدير منذ أكتوبر 2023، ومنعت الشركات الإسرائيلية من المشاركة في المعارض الدفاعية الدولية على أراضيها.
المواقف السياسية والتصريحات الدولية
“رفضت فرنسا السماح للطائرات المتجهة إلى إسرائيل والمحملة بالعتاد العسكري بالتحليق في أجوائها، وأظهرت عدم تعاون واضح فيما يتعلق بملف ‘الجزار الإيراني’ الذي تم القضاء عليه بنجاح”
في المقابل، رد قصر الإليزيه بالتأكيد على ثبات الموقف الفرنسي منذ اندلاع النزاع، معرباً عن “مفاجأته” من تصريحات ترامب، وشدد على أن القرار ينسجم مع الرؤية السياسية لباريس.
المقارنة الإقليمية: الموقف الإسباني
يُذكر أن فرنسا لم تكن الوحيدة في هذا التوجه، حيث أعلنت إسبانيا (عبر حكومتها اليسارية) معارضتها التامة للعمليات العسكرية ضد إيران، وأغلقت رسمياً مجالها الجوي أمام الطائرات الأمريكية المشاركة في المجهود الحربي، لتمثل بذلك العائق الأبرز أمام سلاسل الإمداد الجوي المتجهة إلى إسرائيل.




