انطلقت، الخميس 11 يونيو/ حزيران 2026، فعاليات التدريب الجوي المشترك بين القوات المسلحة المصرية ونظيرتها التركية، في خطوة عسكرية تُرسّخ مسار التعاون الدفاعي المتصاعد بين القاهرة وأنقرة على امتداد السنوات الأخيرة.
أعلنت وزارة الدفاع التركية أن التدريب الجوي المشترك بدأ في الرابع من يونيو/ حزيران الجاري ويمتد حتى السابع عشر منه، بمشاركة قوات جوية من البلدين. ومن جانبه، أوضح المتحدث العسكري للقوات المسلحة المصرية، العميد غريب عبدالحافظ غريب، أن التدريب يُنفَّذ على مدار عدة أيام في قواعد جوية مصرية متعددة، بمشاركة طائرات مقاتلة متعددة المهام من مختلف الطرازات.
المرحلة الأولى: من القاعة إلى السماء
أشار المتحدث العسكري إلى أن المرحلة الأولى من التدريب تضمنت عقد سلسلة من المحاضرات النظرية الهادفة إلى توحيد المفاهيم القتالية وتبادل الخبرات التدريبية بين العناصر المشاركة، إلى جانب تنفيذ طلعات تدريبية على مهام العمليات الجوية بما يسهم في تنسيق الجهود وتعزيز القدرة على العمل المشترك.
وقد شكّلت المحاضرات النظرية الأساس المعرفي المشترك الذي ينطلق منه الطيارون وأطقم العمليات من الجانبين نحو التطبيق الفعلي في الفضاء الجوي، إذ تهدف إلى توحيد لغة التكتيكات وأساليب الاشتباك قبل الانتقال إلى الطلعات المشتركة.
الأهداف التشغيلية
أكد المتحدث العسكري أن التدريب يهدف إلى صقل مهارات العناصر المشاركة والوصول بها إلى أعلى درجات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنها من تنفيذ مختلف المهام الجوية المشتركة بكفاءة ودقة عالية في ظروف تشغيلية متنوعة، مشيراً إلى أن هذه المناورات تأتي في إطار خطط التدريب المشترك التي تنفذها القوات المسلحة المصرية مع جيوش الدول الشقيقة والصديقة، والرامية إلى تبادل الخبرات العسكرية ورفع مستويات الجاهزية القتالية.
تقارب دفاعي يتعمّق
يأتي التدريب الجوي الراهن في سياق مرحلة جديدة وأشمل من التعاون الدفاعي المصري-التركي، بعد سنوات من الفتور السياسي طُويت صفحتها تدريجياً. وتعكس هذه المناورات تنامي التعاون العسكري بين البلدين، إذ سبقها التدريب البحري المشترك “بحر الصداقة” في عام 2025.
وعلى صعيد التعاون في الصناعات الدفاعية، وقّعت مصر وتركيا اتفاقية للتصنيع المشترك للطائرات المسيّرة في أغسطس/ آب 2025، فيما بدأ إنتاج المركبات الأرضية المسيّرة في إطار شراكة بين شركة ‘هافيلسان’ التركية ومصنع ‘قادر’ المصري. وتُشير التقارير كذلك إلى انضمام مصر إلى برنامج مقاتلة الجيل الخامس التركية ‘كآن’، في مشهد دفاعي يُعيد رسم خريطة التحالفات الجوية في المنطقة.




