واجهت دول الخليج خلال 5 أسابيع ما لم تواجهه من قبل. بين صواريخ باليستية وصواريخ كروز وآلاف المسيّرات، تعرّضت الدول الخليجية الست لتهديدات متواصلة من إيران وحلفائها، تحت ذريعة “ضرب القواعد الأميركية” في سياق حربها مع أميركا وإسرائيل.
ما يؤكده معظم الخبراء أن هذه المرحلة ستعيد رسم ملامح الأمن الخليجي والعربي لعقود قادمة. وقد انعكس ذلك بوضوح على الشاشات والمنصات الإعلامية العربية، بين محللين وخبراء وباحثين، إلى حدّ ربما أشعر المشاهد الخليجي بتخمة في الآراء والتحليلات. ولهذا، كان لا بدّ من عودة بودكاست الرقيب، ليرتقي بالنقاش، ويخترق ضجيج الأخبار، ويقدّم محتوى جديرًا بالتحليل.
كان الرقيب سبّاقًا في موسمه السابق حين طرح، قبل كثيرين، سؤالًا جوهريًا: كيف نحمي الخليج؟
كان هذا السؤال، في حينه، يبدو للبعض ترفًا فكريًا، رغم أن المضيف المتألق عثمان محمد العنجري انطلق به بعد الهجمات الإيرانية والإسرائيلية على قطر. ثم جاءت الحرب، ورأينا الإجابة على هذا السؤال بأعيننا.
واللافت دائمًا في بودكاست الرقيب هو جرأة مضيفه عثمان محمد العنجري، وهي جرأة ظهرت بوضوح في مبادرته إلى تقديم برنامج “بثبات واقتدار” على قناة الأخبار الكويتية خلال فترة الحرب. فقد حاول سدّ ثغرة مهمة في البرامج السياسية العربية اليومية، من خلال استضافة خبراء ومحللين وصنّاع قرار من أنحاء العالم، ضمن تغطية خاصة للحرب على إيران.

من هنا، جاءت حلقات الموسم الرابع للإحاطة بأسئلة ما بعد الحرب: ما التوازنات الدفاعية الجديدة؟ كيف نقيّم الأداء الدفاعي الخليجي؟ وكيف يمكن التخطيط لمستقبل الأمن الخليجي؟
هذه أسئلة تحتاج إلى عمق، وأحاديث مطوّلة، وآراء قادرة على الإحاطة بالموضوع من زواياه المتعددة.
بدأ الموسم بقراءة لما كشفته الحرب، والاعتداءات الإيرانية، عن صلابة المنظومة الخليجية. ولهذا برزت الحلقة الأولى، التي استضافت شخصيتين سعوديتين معروفتين بباعهما الطويل في قضايا السياسة والدفاع: الدكتور صالح بن محمد الخثلان، أستاذ العلوم السياسية والمستشار الأول في مركز الخليج للأبحاث وعضو مجلس الشورى السعودي سابقًا، والكاتب والباحث السعودي حسن المصطفى، صاحب الخبرة الطويلة في تحليل الواقع الإيراني وقضايا الأمن الإقليمي.
أضافت هذه الحلقة عمقًا تحليليًا مهمًا من خلال الضيفين، ليس فقط في قراءة الثغرات الدفاعية التي كشفتها الأزمة وكيف يمكن تطويرها، بل أيضًا في فهم العقلية الإيرانية وجذور التهديد الإيراني، وكيف تستطيع دول الخليج التعامل مع هذا التهديد في المستقبل.
في الحرب، كثر الحديث عن متانة الدفاعات الجوية الخليجية، وكيف استطاعت التعامل مع أكثر من سبعة آلاف تهديد بنسبة نجاح تتعدى الـ 93%. ولهذا جاء سيناريو الحلقة الثانية حول تطوير دولة الإمارات لمنظومة “القبة الفولاذية”، كواحدة من أبرز نماذج الدفاع الجوي الحديثة، والبدء بتصديرها. ومن هنا، كان الأنسب للاستضافة الخبير والمحلل في شؤون الأمن والدفاع في الشرق الأوسط، الغني عن التعريف، الأستاذ رياض قهوجي.
أوضح قهوجي العقيدة العسكرية الإيرانية، وكيف تعاملت مع دول الخليج العربي، كما شرح أهمية منظومة الإنذار المبكر التي مكّنت الدفاعات الخليجية من التفوّق على الهجمات الإيرانية. وبيّن أيضًا كيف استخدمت إيران دول الخليج، وأمنها، وأمن الاقتصاد العالمي، كرهينة للضغط من أجل وقف الحرب الأميركية عليها.
ما يزال بودكاست الرقيب قادرًا على تقديم محتوى بحثي واقعي، يتناول قضايا الدفاع والجغرافيا السياسية بعمق وجدية. فهو يواجه التعقيدات بأسلوب صحافي مميّز، وإعداد يحترم تشابكات المشهد السياسي، ولا يخشى الغوص في أكثر الملفات حساسية، مما يجعله مرجعاً مهماً للمهتمين بقضايا الأمن والدفاع من محللين لصناع قرار.
يمكنك مشاهدة حلقات بودكاست الرقيب على منصات البودكاست ويوتيوب، ومتابعة منشوراته عبر منصة إكس.






