أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال كلمته في افتتاح قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي استضافتها أنقرة يوم الأربعاء 8 يوليو/ تموز 2026، عن تخصيص ميزانية إضافية بقيمة 24 مليار دولار لمشروع “القبة الفولاذية” (Çelik Kubbe)، المنظومة التركية المتكاملة للدفاع الجوي والصاروخي، في خطوة وصفها بأنها تسهم في سد إحدى أبرز الثغرات في القدرات الدفاعية للحلف الأطلسي.
وأوضح أردوغان أن أنقرة ماضية في رفع إنفاقها الدفاعي إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي قبل حلول عام 2030، على أن تبلغ نسبة الـ5% التي أقرّتها قمة لاهاي كهدف عام 2035، قبل خمس سنوات من الموعد المحدد، أي بحلول 2030 أيضًا. وأشار إلى أن تركيا خصصت بالفعل ما نسبته 1.5% من ناتجها المحلي الإجمالي لبنود الأمن والصمود.
وجدد الرئيس التركي دعوته لحلفاء الناتو إلى رفع القيود المفروضة على التعاون في مجال الصناعات الدفاعية بين الدول الأعضاء، محذرًا من أن استبعاد الحلفاء غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي من بعض المبادرات الدفاعية الأوروبية من شأنه أن يخلق انقسامات مصطنعة داخل القارة. وقال أمام قادة الحلف المجتمعين في أنقرة: “يجب رفع القيود بين الحلفاء في مجال التعاون الدفاعي، وبخاصة في الصناعات الدفاعية”.
وشدد أردوغان على أن أكبر إنجاز حققته بلاده في السنوات الأخيرة يتمثل في الطفرة التي شهدتها صناعتها الدفاعية، لافتًا إلى أن تركيا باتت من بين أكبر 10 دول في العالم من حيث الإنتاج والتصدير الدفاعي. كما أعرب عن أمله في حصول مركز التميز التركي المزمع إنشاؤه لمواجهة الأنظمة غير المأهولة على اعتماد رسمي من الناتو، مستندًا إلى خبرة بلاده الميدانية في تشغيل الطائرات المسيّرة.
يُذكر أن مشروع “القبة الفولاذية” أُعلن عنه رسميًا في يوليو/ تموز 2024، ودُشّنت أولى منظوماته الميدانية في أغسطس/ آب 2025 في منشآت شركة “أسيلسان” بأنقرة، حيث كشفت الدولة حينها عن مرحلة أولى تضم 47 مركبة بقيمة 460 مليون دولار، إلى جانب إطلاق قاعدة تكنولوجية جديدة بقيمة 1.5 مليار دولار وُصفت بأنها أكبر استثمار دفاعي في تاريخ الجمهورية التركية. وتدمج المنظومة بين أنظمة “Hisar” و”Siper” الصاروخية ضمن بنية شبكية متكاملة تجمع مستشعرات ومنصات برية وبحرية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال فيه تركيا تواجه قيودًا أمريكية تتعلق ببرنامج مقاتلات F-35 على خلفية صفقة منظومة S-400 الروسية عام 2019، فيما أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي حضر القمة، إلى نيته رفع العقوبات عن تركيا واتخاذ قرار بشأن إمكانية بيعها مقاتلات F-35، وهو توجه من المرجح أن يواجه معارضة داخل الكونغرس الأمريكي.




