يستعد حلف شمال الأطلسي (الناتو) للإعلان عن خطة لاستبدال أسطوله المتقادم من طائرات الإنذار المبكر والتحكم الجوي «أواكس» بطائرات المراقبة «غلوبال آي» المُصنَّعة من قِبل الشركة السويدية «ساب»، وفق ما أفادت به أربعة مصادر مطلعة على الملف لوكالة رويترز.
تأتي هذه الخطوة في وقت قد تُختبر فيه العلاقات المتوترة أصلاً بين الحلف والرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي دأب على الضغط على الحلفاء لشراء الأسلحة الأميركية، وهدّد مرارًا بالانسحاب من الحلف متهمًا الدول الأوروبية بالاتكال على واشنطن في تحمّل أعباء أمن القارة.
ووفق المصادر ذاتها، فإن الناتو سيعلن رسميًا عن خطة «غلوبال آي» خلال اجتماع لأعضائه في العاصمة التركية أنقرة يومي 7 و8 يوليو/ تموز 2026. ولم يستجب الحلف فورًا لطلب التعليق، فيما رفضت شركة «ساب» الإدلاء بأي تصريح. غير أن متحدثًا باسم الحلف أكد لاحقًا أن قرارًا بشأن استبدال «أواكس» سيُعلن خلال القمة، من دون الخوض في التفاصيل.

وتُعرف طائرات «أواكس» الأربع عشرة التابعة للناتو، بقبابها الرادارية المميزة التي يبلغ قطرها تسعة أمتار، بكونها «العين الساهرة» للحلف منذ عام 1982. وتتمركز هذه الطائرات في قاعدة «غايلنكيرشن» الجوية في ألمانيا، وقد لعبت دورًا محوريًا في مهام المراقبة على طول الجناح الشرقي للحلف منذ اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا. ووفق الخطة المقترحة، قد تتحول قاعدة غايلنكيرشن في نهاية المطاف إلى موطن لأكبر أسطول من طائرات «غلوبال آي» في العالم.
ودخلت منظومة «غلوبال آي» الخدمة عام 2018، وهي مصممة لرصد وتتبع التهديدات عبر البيئات الجوية والبرية والبحرية، وتعتمد على هيكل طائرة الأعمال «غلوبال 6500» التي تصنّعها الشركة الكندية «بومباردييه». وتأتي الخطوة المرتقبة بعد أسابيع من إعلان كندا، التي تسعى إلى تقليص اعتمادها على المورّدين الأميركيين للتسليح، عزمها شراء ست طائرات من طراز «غلوبال آي»، في أكبر صفقة من نوعها حتى الآن. ومن المتوقع أن تكون صفقة الناتو أكبر حجمًا، وإن لم يتضح بعد العدد الدقيق للطائرات المطلوبة، إذ أشار أحد المصادر إلى أن الرقم النهائي قد يتوقف على ما إذا كان الحلف سيختار النسخة الأكثر كلفة القادرة على التزوّد بالوقود جوًا، وهي ميزة تتمتع بها أساطيل «أواكس» الحالية وأثبتت جدواها في المهام القريبة من أوكرانيا عبر إطالة زمن التحليق.
تُعد طائرات «أواكس» من الأصول العسكرية القليلة التي يملكها الناتو مباشرة، وتُشغَّل بطواقم من 21 دولة من أصل 32 دولة عضو في الحلف، وتوفر في زمن النزاع صورة رادارية موحدة للمقاتلات وسفن الحلفاء ومراكز القيادة، إلى جانب توجيه المقاتلات الحربية نحو أهدافها.
وتُنافس «غلوبال آي» في هذا المجال طائرة «إي-7 ويدجتيل» التابعة لشركة بوينغ الأميركية، والمصممة على هيكل طائرة الركاب «737» لأداء مهام الإنذار المبكر والقيادة والسيطرة. وكان الناتو قد تخلى عام 2025 عن خطته الأولية لشراء ست طائرات من طراز «إي-7 ويدجتيل»، بعدما ألغى البنتاغون، أكبر زبائن الطائرة، خططه لشراء 26 وحدة منها، مفضلًا الاعتماد بشكل أكبر على الأقمار الصناعية. غير أنه تحت ضغط من المشرّعين الأميركيين، أبلغ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث لجنة في الكونغرس في مايو/ أيار الماضي بأن البنتاغون يسعى لإعادة إدراج الطائرة ضمن الميزانية.
وإذا ما تأكدت الصفقة، فإنها ستُنهي احتكار بوينغ لتزويد الناتو بطائرات الإنذار المبكر لما يقارب أربعة عقود، وسط تقديرات بأن الحلف قد يطلب حتى 12 طائرة «غلوبال آي» بسعر يقارب 550 مليون يورو للوحدة، بقيمة إجمالية تتجاوز 5 مليارات يورو. تجدر الإشارة إلى أن السويد سبق أن طلبت ثلاث طائرات من هذا الطراز، فيما تشغّل الإمارات العربية المتحدة النوع ذاته بالفعل، وطلبت فرنسا طائرتين في ديسمبر/ كانون الأول 2025 مع خيار لشراء اثنتين إضافيتين.






