مقاتلات «جيه-20» الصينية تقترب أكثر من حدود الهند

في خطوة تعزز الحضور القتالي الجوي على إحدى أكثر الجبهات حساسية في آسيا، أعادت القوات الجوية الصينية توزيع دفعتها النادرة من مقاتلات «جيه-20» الشبحية، تلك التي خرجت من خطوط الإنتاج الأولى، لتنضم إلى اللواء الجوي 99 المتمركز في قاعدة خوتان الجوية بإقليم شينجيانغ.

يعود تاريخ هذه المقاتلات إلى عام 2016، حين بدأت عمليات تسليمها، لتدخل الخدمة الفعلية بحلول فبراير/ شباط 2017 ضمن اللواء الجوي 176 في قاعدة دينغشين للاختبار والتدريب بصحراء غوبي. ومع مطلع عام 2018، توسّعت دائرة الانتشار لتشمل اللواء الجوي 172 في قاعدة كانغتشو القريبة من تيانجين وبكين، قبل أن يكتمل المشهد بوصول الدفعة الأخيرة إلى اللواء الجوي 9 في قاعدة “ووهو” Wuhu Air Base قرب شنغهاي مطلع عام 2019.

ولعل ما يميز هذا الجيل من «جيه-20» عن نظرائه الأحدث هو اعتماده على محركات روسية الصنع من طراز «إيه إل-31 إف إم2» AL-31FM2 ، في حين انتقلت المقاتلات التي دخلت الخدمة اعتباراً من يناير/ كانون الثاني 2021 إلى محركات محلية أكثر تطوراً من طراز «دبليو إس-10 سي»  WS-10C. ويبقى الفارق أوضح مع طراز «جيه-20 إيه» J-20s الجديد، الذي يُحسب اليوم من بين أكثر المقاتلات أداءً في الأجواء عالمياً بفضل محركاته «دبليو إس-15» WS-15 ومع ذلك، فإن تراجع هذا الجيل الأقدم عن الطليعة التقنية الصينية لا يقلل من قيمته الميدانية، إذ يكفي وجوده وحده في قاعدة خوتان لمنح بكين تفوقاً جوياً واضحاً على الجارة الهندية.

وتخضع قاعدة خوتان إدارياً لقيادة مسرح العمليات الغربي، المكلّفة بتأمين الامتداد الحدودي الشاسع الذي يصل آسيا الوسطى بسلسلة الهيمالايا. وقد تحوّلت القاعدة، الواقعة على مسافة لا تتجاوز 400 كم من خط السيطرة الفعلية في لداخ الشرقي، من مطار إقليمي محدود الإمكانات إلى واحدة من أبرز نقاط الارتكاز الأمامية للصين في مواجهة أي تصعيد محتمل بمسرح الهيمالايا، بفضل استثمارات واسعة ضخّتها بكين خلال العقد الأخير في البنية التحتية والمنشآت المحصّنة.

غير أن هذا التموضع لا يعكس بالضرورة توتراً متصاعداً؛ فالعلاقات الصينية الهندية لا تزال ضمن حدود مقبولة نسبياً، فيما تبقى قدرات سلاح الجو الهندي محدودة قياساً بنظيرتها الصينية أو الأمريكية، ما يجعل من نشر مقاتلات جوية إضافية قرب الهند أولوية متأخرة على سلّم الأولويات الصينية. ويُفسَّر تكليف اللواء 99 بهذا الجيل الأقدم من «جيه-20» بأن الوحدات الأعلى تصنيفاً، وتحديداً تلك المواجِهة للولايات المتحدة وحلفائها في المحيط الهادئ، حظيت بالأولوية في تسلّم طراز «جيه-20 إيه» الأحدث، الذي حلّ محل الطرازات القديمة في أربعة ألوية جوية على الأقل حتى الآن. أما الهند، فلا يُنتظر أن تدخل مقاتلة محلية من الجيل الخامس إلى خدمتها قبل مطلع أربعينيات القرن الحالي، وإن كانت المفاوضات الجارية لاقتناء مقاتلات «سو-57» الروسية قد تضع الوحدات الصينية أمام معادلة أكثر تعقيداً على طول خط السيطرة الفعلية.

وتشير التقديرات إلى أن أسطول «جيه-20» الصيني تجاوز اليوم 500 مقاتلة، موزّعة على 18 لواءً جوياً مؤكداً، يضم كل منها في المتوسط 28 مقاتلة، إضافة إلى ما بين 40 و60 مقاتلة أخرى مخصصة للتدريب. وبهذا الرقم، تتصدّر «جيه-20» قائمة أكثر المقاتلات إنتاجاً واقتناءً من قِبل قوة جوية واحدة منذ انتهاء الحرب الباردة، منافساً «إف-35» الأمريكية في حجم الإنتاج الإجمالي، رغم أن الأخيرة تتوزع بين ثلاثة طرازات (إيه وبي وسي) لا تتقاسم فيما بينها سوى الأنظمة الإلكترونية للطيران. ويبقى السؤال مفتوحاً حول مستقبل هذا الزخم الإنتاجي مع اقتراب الموعد المتوقع لدخول المقاتلات الصينية من الجيل السادس إلى الخدمة مطلع ثلاثينيات القرن الحالي، وهو ما يُرجَّح أن يدفع بكين إلى خفض تدريجي في وتيرة إنتاج «جيه-20».