أعلنت شركة ليوناردو DRS الأمريكية، في 11 أغسطس/ آب 2026، أن منظومة الدفاع الجوي قصير المدى المتنقلة “سارجنت ستاوت” (SGT STOUT) M-SHORAD، القائمة على مركبة “سترايكر” المدرعة، نجحت في اجتياز اختبار حكومي أمريكي أثبت قدرتها على التصدي لتهديدات الطائرات المسيّرة الصغيرة من الفئتين الأولى والثانية (Group 1 & Group 2)، إضافة إلى مهمتها الأساسية في اعتراض مسيّرات الفئة الثالثة فما فوق والطائرات التقليدية.
ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة كونه تحقق حصرًا عبر تحديثات برمجية في أنظمة الكشف والتحكم بالنيران، من دون إضافة أي معدات جديدة إلى حزمة المعدات القتالية (MEP) المزوَّدة بها المئات من منظومات “سارجنت ستاوت” المنتشرة حاليًا في صفوف الجيش الأمريكي، ما يفتح مسارًا سريعًا وغير مكلف لتحديث الأسطول القائم بدلاً من استبداله.
توسّع بالبرمجيات لا بالعتاد
تقوم حزمة المعدات القتالية لمنظومة “سارجنت ستاوت” على بنية مفتوحة ومعيارية صممتها ليوناردو DRS لتتطور مع تغيّر متطلبات ساحة المعركة وطبيعة التهديدات الجوية. وتصف الشركة هذه الحزمة بأنها “قابلة للنقل بين المنصات ومزوَّدة بواجهات معيارية” تدعم خيارات الكشف السلبي، ووسائل المساعدة على اتخاذ القرار بالذكاء الاصطناعي، والحوسبة الطرفية، وأنظمة تسليح قابلة للتطور من دون إعادة تصميم شاملة للمنظومة. وقد أثبت الاختبار الأخير أن هذا النهج يسمح بتوسيع فعالية النظام من مهمته الأصلية في التصدي لمسيّرات الفئة الثالثة فما فوق، إلى فئة المسيّرات الصغيرة الأولى والثانية، عبر تحديثات برمجية فقط.
وصُممت “سارجنت ستاوت” كمنظومة دفاع جوي متحركة ترافق تشكيلات المناورة، لا كنظام حماية ثابت لموقع بعينه. فمنظومة M-SHORAD تتحرك وتناور بشكل مباشر دعمًا لألوية القتال المدرعة، إذ رُكِّبت حزمة المعدات القتالية على مركبة “سترايكر” مخصصة، ما يتيح لعناصر الدفاع الجوي البقاء ضمن التشكيلات التكتيكية أثناء الكشف عن التهديدات الجوية المنخفضة الارتفاع وتتبعها والتصدي لها. ويعتمد النظام على مستشعرات ذاتية توفر مراقبة جوية بزاوية 360 درجة، وهو مصمم للتكامل مع شبكات الجيش الأمريكي القائمة، فضلاً عن قابلية التشغيل المشترك مع رادار “سنتينل”.
وتجمع منظومة “سارجنت ستاوت” المركّبة على “سترايكر” بين قدرات استشعار وتحديد الهوية وخيارات اشتباك حركي متعددة، إذ تضم برج RIwP، وصواريخ “ستينغر”، ومعدات كهروبصرية/أشعة تحت حمراء من طراز MX-GCS، ومستشعرات MHR، وهوائي تمييز الصديق من العدو (IFF)، ومدفع XM914 عيار 30 ملم، ورشاش M240 عيار 7.62 ملم. وبحسب ليوناردو DRS، يمكن للنظام تدمير أو تحييد التهديدات الأرضية والجوية عبر النيران المباشرة والصواريخ، فيما يسهم المدفع والرشاش أيضًا في حماية المركبة وطاقمها. واللافت أن المنظومة باتت قادرة الآن على التصدي لمسيّرات الفئتين الأولى والثانية على مسافات أقرب باستخدام النيران المباشرة عند الحاجة، ما يمنح قوات المناورة خيارات اشتباك متعددة أمام طيف متسع من التهديدات.
القيمة الاستراتيجية للدفاع الجوي الأمريكي المتحرك
تكمن أهمية هذا الاختبار، بالنسبة للجيش الأمريكي، في طريقة تحقيق هذه القدرة الجديدة بقدر أهمية التهديدات الإضافية التي باتت “سارجنت ستاوت” قادرة على مواجهتها. وتشير ليوناردو DRS إلى أن المئات من هذه المنظومات منتشرة بالفعل، ما يعني أن القدرة الجديدة على مواجهة مسيّرات الفئتين الأولى والثانية مرتبطة بأسطول دفاع جوي قائم فعليًا، لا بمنصة تجريبية. ولم توضح الشركة ما إذا كانت جميع المركبات المنتشرة قد تلقت التحديث البرمجي الجديد بعد، لكن الاختبار يثبت وجود مسار تحديث يمكّن من توسيع نطاق التهديدات المستهدَفة من دون الحاجة إلى عتاد جديد في حزمة المعدات، ما قد يقلل العبء اللوجستي المرتبط بتكييف منظومة دفاع جوي متحركة مع تهديدات مسيّرات سريعة التطور، مع الحفاظ على قدرات التنقل والتدريب والاستدامة والتكامل الشبكي القائمة.
ويعزز هذا التطور أيضًا توجّه ليوناردو DRS نحو مفهوم الدفاع الجوي القائم على التشكيلات، حيث يوفر الاستشعار والتوجيه والاشتباك المتكامل حماية لقوات المناورة بدلاً من التركيز فقط على الدفاع النقطي عن موقع أو أصل واحد. وتدعم قدرة “سارجنت ستاوت” على التكامل مع شبكات الجيش الأمريكي والعمل بشكل مشترك مع رادار “سنتينل” هذه البنية الأوسع، فيما يتيح تصميمها المعياري إمكانية إضافة مستشعرات وقدرات حوسبة وأنظمة تسليح مستقبلية، بما في ذلك مسار نحو قدرات الطاقة الموجهة عند توفرها. وبالاستناد إلى الخبرة التشغيلية التي اكتسبتها ليوناردو DRS من دورها الرئيسي في برنامج “المنظومة المتكاملة لدحر المسيّرات المنخفضة والبطيئة المتنقلة”، يعزز هذا الإنجاز مكانة “سارجنت ستاوت” كعنصر قابل للتطوير عبر البرمجيات ضمن منظومات الدفاع الجوي قصير المدى ومكافحة المسيّرات الأمريكية المتطورة.
ويمثل نجاح ليوناردو DRS في التصدي لمسيّرات الفئتين الأولى والثانية أكثر من مجرد توسيع لقائمة الأهداف التي تستهدفها “سارجنت ستاوت”. فمن خلال إثبات أن منظومة M-SHORAD المنتشرة فعليًا والمركَّبة على “سترايكر”، والتي صُممت أصلاً للتصدي لمسيّرات كبيرة وطائرات هليكوبتر وطائرات ثابتة الجناحين، يمكن تكييفها عبر تحديثات برمجية في الكشف والتحكم بالنيران من دون إضافة عتاد جديد، يؤكد الاختبار القيمة التشغيلية لبنى الدفاع الجوي المعيارية. وبالنسبة لتشكيلات المناورة الأمريكية، قد يترجم ذلك إلى قدرة إضافية لمواجهة المسيّرات من أسطول قائم بالفعل، مع الحفاظ على التنقل التكتيكي وخيارات الاشتباك الحركي المتعددة وقابلية التشغيل المشترك مع شبكات الجيش، إضافة إلى مسار نحو مستشعرات وتقنيات حوسبة وأنظمة تسليح جديدة، وربما قدرات طاقة موجهة مستقبلاً. ومع تزايد اندماج المسيّرات الصغيرة في ساحة المعركة الحديثة، قد تصبح القدرة على تكييف منظومة دفاع جوي منتشرة بسرعة مع فئات تهديد ناشئة بنفس أهمية الأسلحة التي تحملها.




