تُرسل البحرية الأمريكية حاملة الطائرات النووية “يو إس إس جورج واشنطن” (USS George Washington) نحو المحيط الهندي لتحل محل حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” (USS Abraham Lincoln) في العمليات العسكرية بمنطقة الشرق الأوسط. وبعد مغادرتها ميناء دا نانغ في فيتنام، عبرت المجموعة الضاربة الخامسة (Carrier Strike Group 5) مضيق سنغافورة ومضيق ملقا، في طريقها نحو منطقة مسؤولية الأسطول الأمريكي الخامس.
لينكولن.. أطول انتشار بحري في زمن الحرب
تخوض حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” انتشارًا متواصلًا منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، إذ وصلت إلى الشرق الأوسط في يناير/ كانون الثاني 2026. ومنذ ذلك الحين، أمضت الحاملة أكثر من 260 يومًا متواصلًا في البحر، في انتشار مُطوَّل تسبّبت فيه الحرب ضد إيران التي اندلعت في 28 فبراير/ شباط 2026. وكان من المقرر أصلًا أن تعود الحاملة إلى قواعدها في مايو/ أيار 2026، إلا أنها بقيت في مسرح العمليات لمواصلة العمليات القتالية. وفي هذا السياق، أكد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، في 13 أغسطس/ آب 2026، أن الحفاظ على الوجود البحري الأمريكي في محيط إيران أمر ممكن “إلى أجل غير مسمى” من خلال تناوب السفن، مشددًا في الوقت ذاته على أهمية إعادة بحارة “لينكولن” إلى ديارهم في أقرب وقت.
مواصفات متقاربة بين الحاملتين
تنتمي كل من “جورج واشنطن” و”أبراهام لينكولن” إلى فئة “نيميتز” (Nimitz-class)، وتتقاسمان مواصفات متقاربة، إذ تبلغ إزاحة كل منهما نحو 97 ألف طن، وطولها نحو 333 مترًا، فيما تتجاوز سرعتها القصوى 30 عقدة. وأنهت “جورج واشنطن” برنامج إعادة التزود بالوقود والتجديد الشامل (RCOH) في مايو/ أيار 2023 بعد نحو 26 مليون ساعة عمل، شمل تحديث أنظمتها وتركيب هيكل صاري جديد، في حين أنهت “لينكولن” برنامج تحديث مماثلًا في عام 2017.
جناح جوي متعدد المهام
يضم جناح الحاملة الجوي الخامس (Carrier Air Wing 5) على متن “جورج واشنطن” تسعة أسراب، تشمل مقاتلات “إف-35 سي لايتنينغ 2” (F-35C Lightning II)، ومقاتلات “إف/إيه-18 إي/إف سوبر هورنت” (F/A-18E/F Super Hornet)، وطائرات الحرب الإلكترونية “إي إيه-18 جي غراولر” (EA-18G Growler)، وطائرات الإنذار المبكر “إي-2 دي هوك آي” (E-2D Hawkeye)، إضافة إلى طائرات النقل “سي إم في-22 بي أوسبري” (CMV-22B Osprey)، ومروحيات “إم إتش-60 آر/إس سي هوك” (MH-60R/S Sea Hawk). وتتقارب هذه التشكيلة مع قدرات جناح “لينكولن” الجوي المؤلف من ثمانية أسراب.
ويحافظ هذا التناوب على تركيبة الطيران الحربي للحاملة، مع تجديد القدرة على تنفيذ الطلعات الجوية، وعمليات الاستطلاع، والقدرات الهجومية. فمقاتلات “إف-35 سي” توفر قدرات كشف سلبية في البيئات المتنازع عليها، بينما تنفذ طائرات “إي إيه-18 جي” هجمات إلكترونية ضد الشبكات المعادية. أما طائرات “إي-2 دي” فتوسّع نطاق المراقبة وتوزّع المعلومات التكتيكية على المقاتلات والسفن المرافقة، فيما تواصل مقاتلات “سوبر هورنت” تنفيذ مهام الدفاع الجوي والاعتراض والضربات المتكررة، وهي مهام أساسية للسيطرة على مداخل مضيق هرمز، وحماية الحركة الملاحية، واعتراض السفن التي تحاول الالتفاف على الحصار الأمريكي.
حضور بحري مزدوج وتداعيات على منطقة الإندو-باسيفيك
مع استمرار حاملة الطائرات “يو إس إس جورج إتش دبليو بوش” (USS George H.W. Bush) في العمليات بالمنطقة، تحافظ الولايات المتحدة على مجموعتين ضاربتين تضمّان حاملتي طائرات، في وقت تستعد فيه “لينكولن” للعودة إلى قاعدتها في سان دييغو. ويعكس هذا النهج المزدوج توجهًا نحو استمرارية الحصار البحري بدلًا من التركيز المؤقت للقوة. غير أن انتشار “جورج واشنطن” يؤدي إلى تراجع مؤقت في الحضور البحري الأمريكي بمنطقة الإندو-باسيفيك، حيث تبقى الصين وكوريا الشمالية من الاهتمامات الاستراتيجية الرئيسية لواشنطن.
ويكشف هذا التناوب عن تداعيات استراتيجية أوسع، إذ إن استمرار العمليات ضد إيران عبر تناوب متتالٍ للحاملات قد يستلزم تقليص القوات البحرية عالية الجاهزية المتاحة في مسرح عمليات الإندو-باسيفيك.




