المغرب يدخل عصر الزوارق البحرية غير المأهولة بصفقة بقيمة 13 مليون يورو

كشفت وثائق حكومية هولندية رسمية عن إبرام المغرب صفقة عسكرية جديدة مع هولندا لتعزيز قدرات البحرية الملكية، تقضي باقتناء زورقين بحريين غير مأهولين مزودين بأحدث تقنيات مكافحة الغواصات واكتشاف الألغام البحرية، في خطوة تُدخل الأنظمة البحرية غير المأهولة رسمياً إلى صفوف القوات البحرية المغربية. وتبلغ قيمة الصفقة نحو 13 مليون يورو (ما يعادل 14.7 مليون دولار تقريباً)، وقد جاءت بعد موافقة الحكومة الهولندية على منح ترخيص تصدير للمنظومة، وفق ما أكدته وسائل إعلام مغربية ودولية متعددة.

وتشمل الصفقة، إلى جانب الزورقين غير المأهولين، أجهزة استشعار وأنظمة تحكم، وتدريب الأطقم المغربية، وتوفير قطع الغيار، والدعم الفني، فضلاً عن محطة قيادة وتحكم ووثائق تشغيلية ومعدات مساندة. وبحسب البيان الهولندي، فإن المستخدم النهائي للمنظومة هو البحرية الملكية المغربية، التي ستوظفها في “مهام تتعلق بحرب الغواصات ومكافحة الألغام البحرية”.

قدرات متقدمة لمهام مكافحة الغواصات

تندرج هذه الزوارق ضمن توجه البحرية الملكية لتطوير قدراتها في مجال مكافحة الغواصات وتأمين السواحل، إذ تمثل الأنظمة غير المأهولة أحد أبرز اتجاهات الحروب البحرية الحديثة، بفضل قدرتها على تنفيذ مهام عالية الخطورة دون تعريض الأطقم البشرية للخطر. وبحسب التقييم الهولندي، تستطيع الزوارق تنفيذ مهام مستمرة لعدة أيام بدرجة عالية من الاستقلالية، ما يتيح للقوات البحرية تنفيذ عمليات المراقبة والاستطلاع والمهام البحرية المتخصصة دون المجازفة بسلامة الأفراد.

وتشير التقارير إلى أن الزوارق مزودة بأنظمة استشعار حديثة تشمل السونار الجانبي (Side-scan sonar) والكاميرات، إضافة إلى مركبات غير مأهولة صغيرة تُستخدم في تحديد الألغام البحرية ورسم خرائط لها والمساعدة في إزالتها، وهو ما يتيح تنفيذ عمليات كشف الألغام عن بُعد بدلاً من إرسال سفن مأهولة إلى المناطق الخطرة.

سياق الصفقة

لم يُعلن عن هذه الصفقة رسمياً قبل تسريب الوثائق، ما جعلها مفاجئة للمتابعين. وتمثل بداية إدخال الزوارق البحرية غير المأهولة إلى الخدمة الفعلية في المغرب، بعد تجارب سابقة أُجريت على أنظمة أمريكية مماثلة. كما تندرج الصفقة ضمن مسار أوسع لتحديث القوات المسلحة الملكية المغربية، التي بلغت ميزانيتها الدفاعية نحو 6.3 مليار دولار في عام 2026، أي ما يعادل نحو 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي.

وقد أشارت الحكومة الهولندية، في تقييمها للصفقة بموجب معايير الاتحاد الأوروبي الثمانية لتصدير الأسلحة، إلى أن المغرب “شريك أمني مستقر واستراتيجي في منطقة غير مستقرة”، مع تناول خاص لملف الصحراء الغربية، إذ اعتبرت الوثيقة الهولندية أن الأنشطة المرتبطة بالصفقة “لا تشكل في حد ذاتها مؤشراً” على استخدام المعدات لأغراض عدائية في المنطقة المتنازع عليها، رغم إقرارها بأن وضعها الدولي لا يزال محل خلاف. كما ربطت بعض التقارير الإعلامية الصفقة بجهود مغربية لتعزيز المراقبة البحرية في سياق ملف الهجرة غير النظامية باتجاه جزر الكناري الإسبانية، وهو ربط لم يرد في البيان الهولندي الرسمي ذاته.

أما التقارير غير الرسمية التي تتحدث عن اهتمام مغربي بفئة إضافية من الزوارق غير المأهولة، وهي الزوارق الانتحارية المسلحة القادرة على استهداف السفن الحربية والمنشآت الساحلية، فتبقى في إطار الترجيحات غير المؤكدة، وتعكس الاتجاه العام لتطوير القوات المسلحة الملكية قدراتها في مجال الأنظمة البحرية الذاتية دون أن تشكّل تأكيداً رسمياً.