صاروخ يختبئ داخل مقاتلة “إف-35”.. كيف يعمل JSM النرويجي؟

لم تعد المقاتلات الحديثة تُقاس بسرعتها أو قدرتها على المناورة فقط، بل باتت فاعليتها ترتبط بشكل متزايد بقدرتها على حمل أسلحة بعيدة المدى وإيصالها إلى عمق المجال الجوي المعادي من دون اكتشافها، وهو التحدي الذي دفع إلى تطوير صاروخ الضربة المشتركة، المعروف باسم “جي إس إم” (Joint Strike Missile – JSM).

وطوّرت شركة “كونغسبرغ للدفاع والفضاء” (Kongsberg Defence & Aerospace) النرويجية (Norway) صاروخ “جي إس إم” ليكون صاروخ كروز بعيد المدى ودقيق التوجيه، يُطلق من الجو ويستهدف مواقع برية وأهدافًا بحرية، مستفيدة من تصميم صاروخ الضربة البحرية “إن إس إم” (Naval Strike Missile – NSM) وتطويره ليتلاءم مع المقاتلات الحديثة، ولا سيما “إف 35” (F-35).

ويتميز الصاروخ بقدرته على التخزين داخل حجرة الأسلحة الداخلية للمقاتلة “إف 35″، ما يسمح بالحفاظ على خصائص التخفي وتقليل البصمة الرادارية خلال العمليات، بدلًا من حمله خارجيًا بما قد يؤثر في قدرة الطائرة على التخفي.

Naval Strike Missile NSM Joint JSM Kongsberg Defence RTX

وانطلق برنامج “جي إس إم” رسميًا في أبريل/نيسان 2009 بتمويل نرويجي، فيما بدأت الاختبارات الأرضية عام 2012، ثم أُجريت تجارب حمل الصاروخ على متن مقاتلة “إف 16” (F-16) عام 2015، قبل تنفيذ أول اختبار إطلاق حي ناجح في نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه.

واكتملت عملية تأهيل الصاروخ عام 2018، بينما ارتبط دمجه مع مقاتلات “إف 35” بتحديث برمجيات بلوك 4، وأجرت النرويج أول اختبار إسقاط للصاروخ من مقاتلة “إف 35 إيه” في فبراير/شباط 2021، قبل أن تتسلّم أولى الصواريخ التشغيلية في أبريل/نيسان 2025، لتصبح أول دولة تشغّله عمليًا.

ويجمع “جي إس إم” بين نظام تحديد المواقع العالمي والملاحة بالقصور الذاتي وأنظمة مطابقة التضاريس، إلى جانب باحث يعمل بالأشعة تحت الحمراء، ما يتيح له تنفيذ ضربات دقيقة بعيدة المدى، ويستطيع مهاجمة أهداف بحرية وبرية، بما فيها البنى التحتية المحمية والمنشآت العسكرية ذات القيمة العالية.

Joint Strike Missile (JSM)

ويعتمد الصاروخ تصميمًا منخفض البصمة الرادارية ومسار طيران منخفضًا فوق سطح البحر، ما يعزز قدرته على تجاوز أنظمة الدفاع الجوي الحديثة، فيما يساعد الباحث العامل بالأشعة تحت الحمراء في تحديد الأهداف ومقاومة بعض إجراءات الحرب الإلكترونية في البيئات القتالية المعقدة.

ورغم هذه القدرات، يواجه الصاروخ بعض القيود، أبرزها صغر حجم رأسه الحربي مقارنة بصواريخ كروز الأكبر، إضافة إلى ارتفاع تكلفة إنتاجه وشرائه نتيجة أنظمة التوجيه المتقدمة ومتطلبات التصميم المرتبطة بالتخفي، كما أن استخدامه يجري عادة ضمن عمليات جوية أوسع تعتمد على الاستطلاع وتحديد الأهداف والشبكات القتالية.

وتتصدر النرويج حاليًا الدول المشغّلة للصاروخ والشريكة في تطويره، فيما جذب “جي إس إم” اهتمام عدد متزايد من الدول التي تشغّل مقاتلات “إف 35” وتسعى إلى تعزيز قدراتها على تنفيذ الضربات بعيدة المدى، من بينها ألمانيا (Germany) وبلجيكا (Belgium) واليابان (Japan)، بينما أبدت دول أخرى مثل بولندا (Poland) وأستراليا (Australia) والولايات المتحدة (United States) اهتمامًا بدمجه أو الحصول عليه.

وتبرز أهمية الصاروخ خصوصًا في البيئات التي يعتمد فيها الخصوم استراتيجية منع الوصول وحرمان القوات المعادية من حرية الحركة، إذ تمنح الأسلحة بعيدة المدى القابلة للإطلاق من منصات منخفضة الرصد المقاتلات قدرة أكبر على تنفيذ الضربات من مسافات بعيدة.

KONGSBERG successfully completes fit check of Joint Strike Missile (JSM) in  the internal carriage bay of the F-35 Joint Strike Fighter (JSF) aircraft -  Kongsberg Gruppen ASA

ومع تركيز الجيوش بشكل متزايد على الضربات الدقيقة بعيدة المدى وقدرة البقاء داخل المجالات الجوية المتنازع عليها، يُتوقع أن يزداد دور “جي إس إم” ضمن خطط القوة الجوية لحلف شمال الأطلسي (NATO) وفي منطقة المحيطين الهندي والهادئ، مع اتجاه التطوير مستقبلًا نحو دمجه مع مزيد من الطائرات وتعزيز قدراته الشبكية وربطه بأنظمة ضربات بعيدة المدى أخرى.

المصدر: The Defense Post