إيران تصطاد المسيّرات الأميركية فوق هرمز.. ما قصة الـ”إم كيو 1″؟

ادّعت إيران إسقاط طائرة مسيّرة أميركية من طراز “إم كيو 1” (MQ-1) فوق مضيق هرمز (Strait of Hormuz)، باستخدام منظومة دفاع جوي جديدة مدمجة ضمن شبكة الدفاع الجوي الوطنية، في حادثة تأتي وسط تزايد الخسائر التي تتعرض لها الطائرات الأميركية المسيّرة في المنطقة.

وأعلنت طهران أن قوات الدفاع الجوي التابعة للقوة الجوفضائية في الحرس الثوري الإسلامي اعترضت الطائرة فوق مضيق هرمز، حيث تستخدم القوات الأميركية المسيّرات لمراقبة التحركات الإيرانية وحركة الملاحة والنشاط العسكري في المنطقة، فيما ربطت إيران عودة طائرات “إم كيو 1” إلى العمليات الإقليمية بالخسائر التي لحقت بأسطول “إم كيو 9 ريبر” (MQ-9 Reaper).

ويشمل تصنيف “إم كيو 1” نوعين مختلفين من الطائرات، إذ أحالت القوات الجوية الأميركية طائرة “إم كيو 1 بي بريداتور” (MQ-1B Predator) إلى التقاعد عام 2018، بينما لا تزال طائرة “إم كيو 1 سي غراي إيغل” (MQ-1C Gray Eagle) في الخدمة لدى الجيش الأميركي، وتختلف الأخيرة عن “بريداتور” في القدرات والأداء والمهام.

General Atomics MQ-1C Gray Eagle - Wikipedia
MQ-1C Gray Eagle

وأكد مسؤولون أميركيون، في تصريحات نقلتها شبكة “سي بي إس نيوز” (CBS News) في 17 سبتمبر/أيلول، أن القوات الإيرانية أسقطت طائرتين أميركيتين على الأقل من طراز “إم كيو 1” خلال الأيام السابقة، من دون أن يحدد المسؤولون النسخة المستخدمة أو مكان إسقاط الطائرتين، فيما كان مقر القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) قد أقرّ في وقت سابق بسقوط طائرة أميركية من الطراز نفسه فوق مياه دولية.

وتُعد “غراي إيغل” المنصة الأقرب إلى العمليات الأميركية الحالية، وهي طائرة استطلاع ومراقبة قادرة على تنفيذ مهام الاستحواذ على الأهداف ونقل الاتصالات وتنفيذ الضربات، وتستطيع التحليق لنحو 25 ساعة والوصول إلى ارتفاع يقارب 29 ألف قدم، وحمل ما يصل إلى أربعة صواريخ “هيلفاير” (Hellfire)، إلى جانب مستشعرات بصرية وحرارية ورادار للمراقبة الأرضية.

واشنطن تعتزم بيع العراق 5000 صاروخ "هيلفاير"

وفي المقابل، تنتمي “إم كيو 9 ريبر” إلى فئة أثقل وأكثر قدرة، إذ تستطيع التحليق على ارتفاع يصل إلى 50 ألف قدم، وتبلغ سرعتها نحو 200 عقدة، فيما تصل حمولتها إلى نحو 3750 رطلًا، وتحمل عددًا أكبر من الأسلحة، بينها صواريخ “هيلفاير” وقنابل موجهة، ما يجعلها مناسبة لمهام الاستطلاع والضربات على مستوى أوسع.

وتتقاطع مهام “غراي إيغل” و”ريبر” في مجالات الاستطلاع والمراقبة وتتبع الأهداف ومراقبة الملاحة في مضيق هرمز، إلا أن استخدام “غراي إيغل” لا يعني بالضرورة استبدال “ريبر”، بل يمكن أن يتيح للقوات الأميركية توزيع مهام المراقبة المستمرة على عدد أكبر من المنصات، مع تخصيص “ريبر” للمهام التي تتطلب ارتفاعًا أكبر أو قدرات استشعار وحمولة تسليحية أعلى.

وتأتي هذه التطورات في ظل خسائر موثقة في أسطول “ريبر”، إذ أفاد تقرير لمكتب الميزانية في الكونغرس الأميركي (Congressional Budget Office) بخسارة ما لا يقل عن 24 طائرةً من طراز “إم كيو 9 ريبر” منذ بدء الحرب مع إيران، بينما نقلت “سي بي إس نيوز” أن قيمة هذه الخسائر تقترب من 720 مليون دولار.

ويُبقي الغموض حول هوية طائرات “إم كيو 1” العاملة حاليًا في المنطقة باب التكهنات مفتوحًا، إذ إن استخدام “غراي إيغل” ينسجم مع القدرات العملياتية الحالية للجيش الأميركي، بينما يشير استخدام “بريداتور” القديمة إلى احتمال اعتماد مقاربة مختلفة لتعويض الخسائر وتعزيز قدرات الاستطلاع المستمر.

وبينما لم تؤكد واشنطن (Washington) تفاصيل الرواية الإيرانية الأخيرة، تكشف الخسائر المتكررة للطائرات المسيّرة الأميركية حول مضيق هرمز عن بيئة عملياتية أكثر خطورة، في ظل محاولات إيران استهداف المنصات الأميركية المخصصة للمراقبة المستمرة في هذا الممر البحري الاستراتيجي.

المصدر: Army Recognition