اتفاق EDGE وHanwha: هل تبني الإمارات درعاً جوياً متعدد الطبقات بمنظومة L-SAM الكورية؟

وقّعت مجموعة EDGE  الإماراتية وشركة Hanwha  الكورية الجنوبية في أبوظبي، في 16 أيلول/سبتمبر 2026، اتفاق Term Sheet  يفتح الطريق أمام تعاون استراتيجي لتطوير منظومة دفاع جوي وصاروخي متكاملة داخل الإمارات، تشمل منظومة L-SAM  بعيدة المدى، وتوسيع قدرات M-SAM/Cheongung-II  متوسطة المدى، إضافة إلى منظومة الراجمات الصاروخية K239 Chunmoo .

يأتي هذا الإتفاق في ظروف إستثنائية تمر بها المنطقة، تتصاعد فيها أنواع ودرجات المخاطر والتهديدات، لا سيما تلك القادمة من الجو مثل الصواريخ الباليستية والجوالة والطائرات المسيرة، وسط الحديث عن الإستهلاك الكبير لذخائر منظومات الدفاع الجوي الاميركية المعتمدة عند دول الخليج، والنقص الكبير في الإحتياطيات الإستراتيجية، وصعوبة تأمين الإمدادات من مصادر التصنيع بسبب الطلب الكبير على هذا النوع من الذخائر، حيث أن الحرب الروسية-الأوكرانية، والأميركية-الإيرانية، إستهلكت أعداداً كبيرة وغير مسبوقة من الصواريخ الإعتراضية، فكان الخيار الإماراتي بتنويع المصادر، وتوطين القدرات والخبرات، حلاً مثالياً لتفادي أي ثغرة في منظومات ومتطلبات الدفاعات الجوية الوطنية.

لا يمثل الاتفاق، وفق المعطيات المعلنة، عقد شراء نهائي بأعداد وقيمة محددة، بل إطاراً للتعاون يمكن أن يتطور إلى إنشاء مشروع مشترك، ونقل تكنولوجيا، وإنتاج محلي تدريجي، إلى جانب قدرات الصيانة والدعم والتحديث داخل الإمارات. وتضع EDGE هذا التعاون في إطار تعزيز القدرات السيادية للدولة في مجال الدفاع الجوي والصاروخي وتطوير قاعدتها الصناعية الدفاعية.

تبرز أهمية الاتفاق في طبيعة المنظومات التي يجري بحث دمجها ضمن بنية واحدة، فـL-SAM  تمثل الطبقة الأعلى في المنظومة الكورية، وهي مصممة لاعتراض الصواريخ البالستية على ارتفاعات عالية، وتعتمد تقنية Hit-to-Kill  للاشتباك المباشر مع الهدف. وقد بدأت كوريا الجنوبية بالفعل مرحلة الإنتاج المتسلسل للمنظومة تمهيداً لإدخالها في بنية الدفاع الصاروخي الوطنية.

أما M-SAM/Cheongung-II، فهي ليست قدرة جديدة بالكامل على الإمارات، إذ سبق أن تعاقدت أبوظبي على هذه المنظومة وأدخلتها إلى منظومتها الدفاعية. وتكمن أهمية الاتفاق الجديد في توسيع هذه القدرة ضمن بنية أكثر تكاملاً، بما يسمح بزيادة عدد وحدات الاشتباك وتعزيز المرونة في توزيع الأهداف على الطبقات المختلفة.

وهنا تظهر القيمة العملياتية الحقيقية للمشروع، فالإمارات تمتلك أصلاً منظومات أميركية متقدمة للدفاع الجوي والصاروخي، بينها THAAD  وPatriot  وبالتالي فإن إضافة L-SAM لا تُقرأ باعتبارها استبدالاً لمنظومة غربية بأخرى كورية، بل باعتبارها محاولة لتوسيع العمق الدفاعي وبناء شبكة تستطيع توزيع مهمة الاعتراض بين منظومات مختلفة بحسب نوع الهدف ومساره وارتفاعه.

فالـTHAAD  يمكن أن يتولى طبقة عالية من الدفاع ضد الصواريخ البالستية، بينما توفر منظومات أخرى طبقات اعتراض مختلفة، وتأتي L-SAM وM-SAM  لتوسيع هذا العمق، لكن نجاح هذا النموذج لا يتوقف على عدد البطاريات والصواريخ، بل على قدرة منظومات الرادار والقيادة والسيطرة والاتصالات على العمل ضمن صورة جوية عملياتية مشتركة، وهذه النقطة هي الأكثر أهمية في أي دفاع جوي حديث، فليست قيمة الشبكة في امتلاك عدة منظومات منفصلة، وإنما في قدرتها على الدمج العملياتي لهذه المنظومات، وجعلها تتصرف كمنظومة واحدة، خاصة في ظروف الهجمات الجوية المركبة، حيث تواجه الدولة في الوقت نفسه صواريخ بالستية ومسيّرات وصواريخ جوالة وأهدافاً جوية أخرى، وربما من اتجاهات متعددة. وفي مثل هذه البيئة، يصبح استخدام صاروخ اعتراض مرتفع الكلفة ضد كل هدف خياراً غير عملي وغير مستدام، المطلوب هو تصنيف التهديد، وتحديد درجة خطورته، ثم اختيار الطبقة المناسبة للاشتباك معه، وهنا تأتي أهمية الجمع بين L-SAM  وM-SAM  وPatriot  وTHAAD  وغيرها من القدرات ضمن بنية دفاعية جوية واحدة، تحافظ على القدرة على القتال بعد استمرار الهجوم لساعات أو أيام، وتكتسب هذه المسألة أهمية أكبر مع إدخال K239 Chunmoo  في إطار التعاون. فالراجمات الكورية لا تمثل طبقة دفاع جوي، وإنما تضيف إلى المشروع بعداً هجومياً، من خلال توفير قدرة صاروخية متعددة العيارات وبعيدة المدى حتى مسافة 290 كلم، يمكن استخدامها ضد مصادر التهديد، بما فيها مواقع الإطلاق ومراكز القيادة والمنشآت الداعمة للعمليات الصاروخية.

يكمن الاختبار الحقيقي لهذا النموذج الجديد من الدفاع ضد التهديدات القادمة من الجو، ليس  في عدد المنظومات التي تمتلكها الإمارات وتضعها في الخدمة، بل في القدرة على جعل كافة وسائطها ومعداتها وأنظمتها تعمل ضمن شبكة واحدة، وتستمر في القتال عندما يتحول الهجوم من ضربة محدودة إلى معركة استنزاف طويلة.

تقرير العقيد الركن م. ظافر مراد